السبت 09 سبتمبر 2017 - 05:45 مساءً

الكـنز فـين؟!

د. غـادة واكـد

بقلـم: د. غـادة واكـد
 
عندما يتربع الفنان محمد سعد على بطولة عمل سينمائى هذا يعنى انك ستشاهد شخصيات كاريكاتورية من تمثيله، دون ظهور شخصيته أو صوته الحقيقى أو حتى شكلة وتغيير فى ملامحه، على عكس الفنان الشاب محمد رمضان بمجرد اعلانه عن بطولته لفيلم يتبادر لذهنك الضرب والقتل والمعارك والبلطجة والنهاية المرضية للجمهور بانتصار الخير على الشر، بعد ما ينشر الشر كله طوال الفيلم.
 
"فيلم الكنز" انهى هذا الشكل والتفكير النمطى للشخصيتين ، بل ستتفاجأ بمحمد سعد الذى كتب صفحة جديدة ومميزة في تاريخة الفنى بدوره المحورى والاساسى كلواء شرطة فى منصب رفيع المستوى فى فترة ماقبل ثورة يوليو وبعدها.
 
ويعدل محمد رمضان مساره الذى طالما انتقده الجميع ليقدم دورالبطل الشعبى على الزيبق بحركاته المعتادة والصراعات والمعارك التاريخية فى عصر المماليك بخفة دم وحركاته البطولية المعهوده ولكن بلا قصص ادمان وتجارة المخدرات.
 
لم يكن محمد سعد ومحمد رمضان مفاجأة الفيلم وحدهما، بل تميزت هند صبرى فى دور الملكة حتشبسوت التى لن تشك لحظة انها مصرية وفرعونية أصيلة . وتتوالى مفاجأت فيلم"الكنز" للمشاهد ، فطريقة سرد الفيلم تتم فى أربعة عصور الفرعونى والعثمانى والخمسينات والسبعينات، بحثا عن الكنز وتنتقل الأحداث بين الاربع عصور باسقاطات سياسية وبشكل يربكك في البداية حتى تسطيع مع التركيز الشديد أن تربط دون مساعدة من المخرج "شريف عرفة" بين العصور وستجد الرابط الوحيد هو سطوة رجال الدين على السلطة، ولكن لو بحثت عن علاقة الرئيس أنورالسادات بالاحداث أو "على الزيبق" وحبيبته "روبى" أو حتى "هيثم احمد زكى" ودوره فى الفيلم فستجد الإجابة مع المؤلف فقط!
 
مفاجأة أخرى "عم قادم" خادم المنزل الأمين، شخصية ظريفة دون تكلف ويترك بصمة بخفة دم ملحوظة، أما الفنان الكوميدى "أحمد سيد أمين" أرجو الا يحصر نفسه فى أداء المنولوج الغنائى، فقد انتزع الضحكة من قلوبنا بأداء لقطة كوميدية فى آخر مشهد له.
 
أما النهاية تركها الكاتب "عبد الرحيم كمال" مفتوحة بنجاة كل الابطال من الموت دون تحديد هوية هروبهم ولم يتم الوصول للكنز ،صحيح لقد تم التنويه على الافيش ان الفيلم جزء أول ولكن المؤلف تعامل مع الفيلم على أنه مسلسل أو حلقات سيتم مشاهدتها بعد أسبوع مثلا..
 
تخيل أنت تحاول جاهدا طوال الفيلم التركيز والربط بين الأحداث بحثا مع الابطال عن الكنز وفجأة ينزل تتر النهاية!! .. لدرجة أن المشاهدين ضربوا كف على كف ومش مصدقين ان الفيلم انتهى..
 
ويتسائلون.. الكنز فين ؟؟!! فى المجمل الفيلم كسر تابوه السرد ، والفكر، والحبكة وأداء الدور التقليدى، وهو أمر فى حد ذاته كنز يحسب لصانعيه.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader