السبت 09 سبتمبر 2017 - 04:58 مساءً

صحـافـة الـ"بـى أر"

محمـد عبدالمجـيد

بقلـم: محمـد عبدالمجـيد
 
تأثرت الصحف عامة والمواقع الإلكترونية خاصة، بثقافة البيانات الصحفية والتى تصدر من شركات العلاقات العامة أو ما يعرف بالـ"بى أر" اختصارًا لكلمة "public-relations"، فشركات العلاقات العامة اتسع نشاطها خلال السنوات القليلة الماضية من الترويج للمنتجات والأنشطة الاقتصادية إلى الأنشطة السياسية والدعاية الانتخابية..
 
ولا أعيب على شركات العلاقات العامة ما تقوم به من إستراتيجيات لنشر أخبار عملائها، على نطاق واسع من الصحف والمواقع والقنوات الفضائية، فمع التطور فى أساليب الدعاية والإعلان وتداخل مواقع التواصل الاجتماعى وتأثيرها القوى، بل تصل لحد المنافسة لوسائل الإعلام التقليدية، تسعى هذه الشركات لخلق ثقافة جديدة لدى الصحفيين تعتمد على استراتيجية الدفع الترويجية "Push Marketing"، وهى توصيل المنتج مباشرة إلى العميل عن طريق أية وسيلة، وبالتالى تلاحق شركات العلاقات العامة الصحفيين المعنين بالملف الخاص بعملائها لتضمن سرعة النشر وانتشار الخبر على أوسع نطاق.
 
وكان لهذا النشاط الواسع تأثير على المستوى المهنى للصحفيين، فظهرت آفة الاستسهال وعدم مراجعة وتدقيق البيان الصحفى الصادر عن هذه الشركات، على الرغم من أن البيانات الصحفية لها أهمية قصوى فى تأصيل الأخبار ونسبتها لمصادرها إما نفيًا لحدث أو تصريح أو تأكيدًا لموقف الشركات أو الجهات التى يصدر عنها البيان..
 
فقواعد المهنية تحتم علينا ألا نتناسى أن المصدر هو صاحب مصلحة فى إبراء ذمته والترويج لفكرته أو منتجه على أنه الأفضل بلا منافس، فيجب ألا نكتفى بنشر ما ورد فى البيان الصحفى دون استخدام فرضية أساسية فى العمل الصحفى وهى ضرورة التأكد من مصدر محايد و ذو صلة بالموضوع.
 
وتركنا الساحة لشركات العلاقات العامة لترسى قواعد جديدة بل وتفرضها على المجتمع الصحفى، بداعى السرعة فى النشر، وعدم تفويت خبر يخص المصدر الذى يقوم الصحفى بمتابعته.
 
"رويترز" حددت معايير النشر فيما يعرف بـ"Three golden rules" أو الثلاثة قواعد الذهبية لنشر الأخبار وهى "الدقة والسرعة والأسلوب"، وحازت الدقة على أعلى مستوى فى تقييم الأخبار بل تخطت كل الاعتبارات الآخرى فى التعامل مع الأخبار والبيانات والتى يجب أن تكون جزء من المحتوى وليست كل المحتوى.
 
ما يجب علينا كصحفيين هو الرجوع قليلا لأخلاقيات المهنة وإتباع النمط السليم والمهنية فى التعامل مع الأخبار، و مع تزايد أعداد وأنواع مصادر المحتوى يومًا بعد يوم، تزداد في الوقت ذاته احتمالات تلقّي المواطنين معلومات محرّفة ومشوّهة أو غير نزيهة، ثم التصرف على أساس تلك المعلومات.
 
وفي ظلّ هذه البيئة، يحتاج المواطنون إلى صحافة دقيقة وذات مصداقية لكي يتفهموا أحوال مجتمعاتهم والعالم الأوسع، ولكي يتخذوا القرارات الواعية التي تتعلق بمجتمعهم.
 
لذا يجب أن يلتزم الصحفيين بمعايير أخلاقية تضمن أن عملهم يلبّي قيم الحقيقة والشفافية وروح المجتمع، وبقيامهم بذلك، يكسب الصحفيون، كل بمفرده، والمنظمات التي تنشر أعمالهم، ثقة الجمهور بكفاءتهم ونزاهتهم.
 
ولكن كيف يلتزم الصحفي بأعلى المعايير الأخلاقية؟
 إن الصحفيين في كل مكان يتمسّكون بالمعايير الأخلاقية بتبنيهم المبادئ التي تجسّد القيم الجوهرية للصحافة، والتي تشمل عادة، السعي وراء الحقيقة وتغطيتها على أكمل وجه ممكن، محاسبة ذوي النفوذ والسلطة، إفساح المجال أمام المستضعفين لإبداء مواقفهم، التحلّي بالشفافية في ممارساتهم الصحفية، التحلّي بالنزاهة والالتزام بالتغطية الشاملة في كتابة تقاريرهم، وغيرها من المعايير المهنية.
 
كما ينبغي على كل غرفة أخبار وكل رابطة صحفية أن تحدّد قائمة بمبادئها الخاصة التي تصبح النقاط المرشدة لمهمتها وممارساتها الصحفية.
 
وبعد أن يصوغ الصحفي هذه المبادئ الجوهرية، فإن التوصل إلى اختيارات أخلاقية سليمة يتطلب روح القيادة والتفكير النقدي الحاسم وطرح الأسئلة وتحديد البدائل العديدة لكل وضع معين، وبالتالي اختيار البديل الذي يخدم على الوجه الأمثل هدف الصحفي أو الصحفية.
 
[email protected]
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader