السبت 09 سبتمبر 2017 - 01:14 مساءً

أبناء السؤال

مـصطفـى زكـى

بقلم: مصطفـى زكـى

* تغادر بعض أرواحنا.. مثقلةً بجاثم أعباء كثيرها ليست لها أو عليها، وبثقيل الحزن الوحيد الأبدى المشترك.. تودعنا - طوعا - كمن ينتشل قلبه من بين ضلوعه ليهبه غيره - محبًا - فنستودعها خالقها على أمل اللقاء البعيد.

أمازال فى اللقاء أمل ولو بعيد؟!..

هو السؤال الدائم المُلح المتكرر الكبيس.. السؤال الذى ننتظر إجابته شهورًا من كل عام لنصافح بعدها أرواحنا بضع أيام.. وربما ساعات فى انتظار مباغتة السؤال الصديق كمرض مزمن يغيب قليلًا.. لكنه أبدًا لا ينسى أبناءه.. أبناء السؤال طريح البيوت.. صريح الإعجاز.. الجارح الجريح.

*************

* للبيوت - كل البيوت - بواباتها وبوابوها.. وصاحب البوابة وبوابها فى آن ليس واحدًا.. أو هو واحد بوجوه متعددة حاضرة حتمًا فى كل مناسبة.. يدرك كل منها - الوجوه - طريقه الى رأس صاحبه بامتياز.. زمانًا ومكانًا.. تجده يومًا مدافعًا عن أصحاب البيوت المجاورة.. فإن منحوه ثقتهم استبدل وجهه وجلده بمهارة فائقة.. ليرتدى وجه البهلوان أو الأبله؛ ظنًا منه أنه قادر على الضحك أو الإضحاك.. فإن أسر إليه معاونوه بأنه صار ثقيلًا على القلوب هزيلًا فى العيون.. يعلم أن ذلك الوجه الأبله أوشك أن يطويه النسيان.. يسعفه آخر الوجوه خلف بوابته.. الوجه المعادى مانحيه ثقتهم لصالح مانحيه قليلًا مما فى جيوبهم.. ليدرك جميع المانحين أن ممنوحهم والممنوح إليه صارا هباءً كعصفٍ مأكول.. حينها.. يحاول صاحب البوابة وبوابها البحث فى سواد صندوقه عن وجه لمناضل مزعوم.. لكن.. هيهات!!

عبد الرحيم على - صاحب البوابة وبوابها - وكل صاحب بوابة.. مقروءة كانت أو مسموعة أو مرئية.. أو فى صورة مدخل لنادٍ رياضى أو تحت قبة شاهقة لا يليق بها.. أفيقوا.. فقد أوشكت كل الأبواب أن توصد على ألسنتكم فى لحظة لن تستطيعوا منها فكاكًا.

*************

 "من كام سنه..

 وانا لسه بكتبلِك..

 موت الحنين فينا..

 موت البنفسج ف العيون والروح..

 موت الخيالات الكتيره ع الحيطان..

 موت العيال..

 موتك..

 وموت النهر من قبل الوصول..

 بالصدفه للخيل والغيطان..

 وصلوا المغول على ضفتُه بدري..

 كانوا البنات ع الشط بيغسلوا المواعين..

 قاعدين بيتسايروا..

 هجموا الجنود قتلوا الونس والضحك..

 سرقوا بواقي الأكل م المواعين..

 وف لحظه قطفوا الورد م الجلاليب..

 من كام سنه وانا لسه بكتبلِك..

 وانتي اللي دايخه وتايهه ف الرقصه..

 فوق الجثث حبه.. تحت الرماد حبه..

 ترتاحي حبه وتعدِلي القُصه..

 فتشاوري بيها..

 لعابرين ياما..

 عفاريت بيتسحبوا

من ضلمة الحواديت..

 فبيرشقوا ف حُضنِك..

 من كام سنه وانا لسه بكتبلك..

 خرابيش ضوافري فوق حيطان الاربعين وباشِب..

 يمكن أشوف الضي ف الضلمه".

من نص للشاعر "أحمد الخدرجى".

 

mostafazaky.a@gmail.com

 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader