الخميس 07 سبتمبر 2017 - 12:31 مساءً

"لماذا؟!".. أين الإنسانية؟!! (1)

حسام الدين سعدون

بقلم: حسام الدين سعدون

قد يعجب البعض من عنوان مقالتي هذه، ولكنني بحق لا أجد إجابة واقعية شافية مقنعة على مثل هذا التساؤل، وأقسم على هذا غير حانث، بل ليس هذا فحسب وإنما أنا في قمة الحيرة والذهول والعجب والاستغراب والدهشة.. مما يحدث في عالمنا الذي نعيش فيه، وقد يتعجب البعض من موقفي هذا ويقولون نحن في عصر العلم والتقدم والازدهار، نعم أتفق معكم في أنه عصر ذلك كله، ولكن أين الإنسان من هذا؟ وأين كرامته وحريته المسلوبة ماديا ومعنويا؟ بل أين آدميته؟!

أين الإنسانية بمعناها الحقيقي من رحمة للآخرين وعطف وتكافل وتخفيف آلام وعدم ظلم لمن هو أولى بهذا كله وهو الإنسان مهما كان عرقه أو دينه أو لونه؟! أين هي حقوق ذلك الإنسان؟! ولكنني أنا الذي أعجب وأتعجب من مثل هؤلاء.. لأن ما يحدث في كوكبنا من ظلم وقتل وتشريد للأبرياء وتهجير وإحراق.. لهو أكبر دليل وأوضح برهان على ضياع الإنسانية وقيمها ومعانيها بل وكل ما يمت لها بصلة من قريب أو بعيد بل وهي بريئة منه كل البراءة وأقسم على ذلك.

فتبا لحضارة وسحقا وهلاكا لها إن لم تحم الإنسان ومعتقداته وحريته وكرامته وإنسانيته، تبا لحضارة تقف عاجزة عن رفع الظلم وإيقاف الظالم وردعه عن غيّه، تبا لحضارة لا ترحم الضعفاء والنساء والأطفال والعجزة وكبار السن، تبا وسحقا لحضارة لا توقف قتل الأبرياء اينما كانوا وكيفما كانوا، بل وأقول للعالم كله: فلتذهب حضارتكم إلى الجحيم لأنها لست حضارة بمعناها الحقيقي، بل هي حضارة زائفة عجزت عن حماية الإنسان.. نعم الإنسان.. فأي قيمة وأي شأن لها بعد ذلك؟!

إن ما يحدث من قتل وتشريد للمسلمين (الروهينجيا) في بورما وغيرها وما يحدث في سوريا والعراق وفلسطين واليمن وليبيا (الوطن العربي الجريح الذي أثخنته جراحه فقعد واستكان وانقطع صوته عن الصراخ).. لماذا لا يحدث هذا لغير المسلمين؟! ولماذا كل هذا الصمت من قبل كل زعماء العالم إلا من رحم ربي- وقليل ما هم-؟!

وأسأل وأتساءل وأعجب وأتعجب أشد العجب من هذا الصمت المريب من قبل كل من يملك ضميرا حيا وأخلاقا راقية وإنسانية صادقة صافية من كل أنحاء العالم؟! أين المثقفون وأين جمعيات حقوق الإنسان، بل أين جمعيات حقوق الحيوان - إن لم تكونوا تعتبروا المسلمين بشرا؟!

أين الأمم المتحدة بكل منظماتها وهيئاتها؟! أين كل صاحب ضمير حي وفطرة سويّة من كل هذا الظلم وهذه الدماء التي تراق وتسفك ليل نهار ظلما وعدوانا بغير حق؟!

بل وأين .. وأين؟! إن عقلي يكاد ألا يستوعب هذا من كثرته وفجاجته وفظاعته، ألستم بشرا؟!
وتقتلني كل أنواع الدهشة والذهول على زعماء وقادة يذهبون ليضعوا أكاليل الزهور على قبور من راحوا ضحايا الحروب والنزاعات.. أليس سكوتكم عن الظلم ورضاكم به هو من فعل هذا ببني الإنسان؟!
أليس جشعكم وتكالبكم وتقاتلكم على السلطة وصراعاتكم هي من أوصلت البشرية لهذا؟!

إني أصرخ وأستصرخ كل إنسان يستحق هذا الوصف أن يبذل كل وسعه وطاقته أينما كان وأيا كان في بقاع العالم، أستصرخ كل صاحب قلم شريف وكل ذي رأي سديد وكبير وصغير رجلا كان أو امرأة وكل المسئولين والقادة والزعماء الأحياء منهم - وأقصد بالحياة هنا من كان إنسانا قلبه وضميره حي - أن يوقفوا القتل والتشريد في كل أنحاء العالم، خاصة قتل الضعفاء والنساء والأطفال والشيوخ، أوقفوا الظلم بكل أنواعه وعلى الجميع حتى نستحق لقب الإنسانية.

قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

يا قاتلَ الأطفالِ، يومُكَ آتِ
سَتَنَالُ فيه مَرَارةَ الحَسَراتِ
أبْشِرْ بيومٍ كالحٍ تَلْقى به
من بَعْدِ ذُلِّ العيشِ ذُلَّ مماتِ
يا قاتلَ الأطفالِ، قلبُكَ مِجْمَرٌ
للحِقْدِ، يُرْسِلُ أقبحَ النَّبَضَاتِ
ما أنتَ بالإنسانِ، فالإنسانُ لا
يُلْقِي قذائفَه على الفَلَذَاتِ
ما أنتَ إلاّ عَقْرَبٌ تَنْدَسُ في
أثوابِ أبناءٍ لنا وبناتِ
يا قاتلَ الأطفالِ يا مُتَمِرِّساً
في قتلِ ما ينمو من الزَّهَرَاتِ.


 وإن لم تفعلوا وتوقفوا ذلك القتل التشريد فتبا لحضارتكم وتقدمكم وعلمكم الذي يقتل البشرية ويدمرها بدل أن يحميها ويرفعها، أوقفوا القتل والتشريد في بورما، أوقفوا هذا التطهير العرقي البغيض أوقفوا قتلهم، واعلموا أن التاريخ لن يرحمكم وإن طال الزمان، ثم إن هناك محكمة إلهية لن يفلت من عدلها أحد أبدااااااااااا.

اللهم إني أبرأ إليك من كل دم يسفك وعرض ينتهك وروح تزهق، أبرأ إليك مما يحدث للمستضعفين في كل مكان، أبرأ إليك من انعدام الإنسانية والرحمة.


[email protected]
 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader