الثلاثاء 05 سبتمبر 2017 - 01:49 مساءً

طارق ثابت يكتب: الشرخ في الذهنية العربية.. مشكلة دينية

طارق ثابت

علينا أن نعلم أن مشكلتنا ليست في الإسلام كونه دينا وتشريعا، بل مشكلتنا في كوننا لم نفهم أو بالأحرى لا نريد أن نفهم هذا التشريع وسجلنا أنفسنا في خانة المسلمين، ولو فهمنا وأدركنا أ كلمة إسلام أو مسلم تعني التسليم والانصياع والانقياد لما جاءت به هذه الشريعة ما كنا أحدثنا فراغا بيننا وبين ضوابط هذا الدين القيم، فماكان على العوامل الخارجة عليه والدخيلة إليه الا ملء هذا الفراغ الذي بات مع مرور الأزمنة عوضا لنا عن قواعده - الإسلام - التي سطرت لنا ومنهجه  الذي لم نشأ اتباعه.

لنجب على أنفسنا بأنفسنا على هذا السؤال: ماذا يفعل من وجد مكانا شاغرا يؤهله للإرتقاء والبروز على حساب من أوجدوا فراغاً في صفوفهم وبنيانهم؟بطبيعة الحال سيتموقع ليفرض منطقه بالقوة ويتقبله الآخر  كحل وبديل بل ضرورة لا بد منها عند بعض العقول المستسلمة، شأنها شأن من ظن أن الاستعمار قضاء وقدر  ليس علينا الوقوف في وجهه أو مواجهته.

لازلنا ومنذ أمد نتوقع أن الغازي يأتي من بعيد ليصب علينا شره،ليغرقنا في نوع من الظلام الفكري يمس  الدين والسياسة والثقافة والاقتصاد.. مع أني بت على قناعة أن الغازي يمكنه أن يولد من مجتمعه، مادامت الأرحام تلد الطيب والخبيث، والمجتمع بظروفه يصنع الصديق والعدو، إذا لم يعد الأمر متعلقاً بالقادم من بعيد وحسب، بل حتى القريب له من الدور الكبير ماله في بث الشر  واستعمار  الشعب الذي وللأسف ألف الغبن وألفه.

وبالعودة للفكرة السابقة، كون المشكلة في المسلمين لا في الإسلام نجد أنفسنا نجول ونصول بين كر وفر وشد وإرخاء للحبل الذي جمعنا في قديم الأزمنة قبل أفول المجد الذي لم يعد بالإمكان تداركه، وإن حقا أردنا هذا - تداركه - فما علينا إلا الاستعداد لتضحيات تتجاوز بكثير جداً تلك التضحيات الأولى لسلفنا ومن سبقونا بالإيمان، واعتنقوا الإسلام ولم يجعلوه منصة للجدل والمراء ،والتناحر والعداء وسفك الدماء، على غرار الحضارات الغربية التي اعتمدت في نهضتها على كل ماسلف ذكره، المشكلة عميقة جداً لا يكفي لحلها أو على الأقل للوصول إلى جذورها وبترها بالكامل قرونا أخرى من الإجتهاد والبذل الصادق والإخلاص في تبليغ الرسالة، ومجافاة منابع الشر أو ردمها تحت أطنان من الأفكار الصالحة الرشيدة، كأمة سلط عليها العذاب سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية.

الفراغ الذي أحدثناه بيننا وبين صبحنا وضحانا ونهارنا وليلنا أصابنا بالخور والغرور على أننا أخذنا من أسباب القوة ما يكفي لبلوغها، وما يعيننا على تبليغ الرسالة بحذافيرها دون أن يصيبها في الطريق مايصيب القافلة السائرة في صحراء بور لا نعلم بدايتها من نهايتها، ولا ماذا ستخرج أرضها لنا طيبا أو خبيثا، وفي ظل غياب منهج أو بالأحرى استغناؤنا على منهجنا وهو ما أعني به الفراغ الذي أحدثناه بين عهد  قوتنا ونهضتنا وبين وجوب ثباتنا لبلوغ القمة، كان لزاما على المتربصين ملء الفراغ بصالحه وطالحه ولا شك لدي في كون طالحه يفوق بكثير صالحه فقبلناه وقدمنا أصحابه أإمة علينا وعمقنا الهوة بين زمن وزمن ظنا منا وعن علم لا أظنه جهلا أن بلوغ القمة يقتضي اتباع نهج استحدثه من يدعون  الى الحضارة، غافلين على أن الحضارة كل الحضارة في الاسلام والإيمان بما جاء في منهجه إيمانا يتيح للمجتمع - أفراده - الأخذ بأسباب التفوق التي دعا إليها.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader