السبت 02 سبتمبر 2017 - 08:46 مساءً

المنـاورة بالمعـونة

عـلاء لـطفي

بقلـم: عـلاء لـطفي
 
تبدو الإدارات الأمريكية المتعاقبة وكأنها تجمدت أمام لحظة وحيدة في العلاقات المصرية – الأمريكية منذ انطلاقتها اثر معاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية في نهاية السبعينات.. منذ تلك اللحظة جرت مياه كثيرة تحفر أثارها وتعمق الهوة بين المتاح والمستحيل دون انتباه حقيقى لتقريب المسافات ووجهات النظر .. لتبدو في نهاية الأمر وكأنها تأخذنا الى طلاق استراتيجي واقع لا محالة في العلاقات المصرية – الأمريكية.
 
الحديث التبريري المستطيل والمستعرض عن ضرورة ادراك السياسة الخارجية المصرية لطبيعة التكوينة السياسية للإدارة الأمريكية وتوزيعة القرار السياسي بين البيت الأبيض والخارجية والكونجرس والبنتاجون وجماعات الضغط ، وأن الرئيس الأمريكي لا يملك الانفراد بالقرار ، هو حديث ربما يصلح للهرى الصحفي والإعلامي ، ولا أدعوا هنا الى تجاهله ، بل فقط وضعه في حجمه الصحيح عندما يتعلق الأمر بمصر.
 
لأننا هنا نتحدث عن لاعب استراتيجي يمتلك القدرة على تغيير أوراق اللعبة بالمنطقة بين لحظة وأخرى وبسرعة ومهارة ربما لا يمتلكها آخرون.
 
وبالتالى لا يمكن قراءة الخطوة الأمريكية الأخيرة سوى بأنها افلاس سياسي تمر به السياسة الخارجية الأمريكية في ملف العلاقات بين البلدين، وحالة تيبس تاريخية توقفت عندها الادارات الأمريكية في اداراتها لتلك العلاقات منذ كامب ديفيد وحتى الآن.
 
افلاس لأن الاقتصاد المصري ورغم قسوة الضربات التى تعرض لها بفعل المؤامرة القطرية – التركية – الايرانية، تمكن من الصمود والعبور وسيحقق انطلاقته خلال فترة قصيرة ما لم يتم استدراجنا لحروب اقليمية.
 
وتيبس لأنه يمارس الضغط بورقة عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث وهى ورقة المعونات التى لم تعد تؤثر ايجاباً في الاقتصاد المصري منذ تدشينها وحتى الآن، وكانت في أغلبها أجور ومرتبات لحفنة من المستشارين والخبراء الأمريكيين.
 
ولا يتبقى هنا من قصة المعونة سوى المساعدات العسكرية وهى تخدم بالدرجة الأولى استقرار معاهدة السلام الاسرائيلية – المصرية.
 
اذا من الواضح أن واشنطن لم تعد تدرك سقف التطلعات لدى الشعب المصري منذ ثورة 30 يونيو، وسقطت أسيرة حالة انكار مزمنة لانكسار موجة الربيع على مصر وانفجارها الى شظايا.. حلم واشنطن الذى انكسر في ثورة يونيو كان أن تنتقل العلاقات المصرية – الأمريكية من مرتبة الصداقة الى مرتبة التبعية والعمالة، وتتحول الى دولة منكسرة لا تبرم من أمرها شيء سوى بمباركة من السيد المقيم بالبيت الأبيض، وهذا لم يحدث ولن يحدث.
 
أما الفاصل الأكثر تشويقاً أن مصر في استدارتها الاقليمية لترتيب دوائر أمنها الاقليمي ، قضت على نقاط ارتكاز استراتيجية تحركها أصابع خفية في واشنطن ولندن تحت مسمى المعارضة ، بحيث تقطعت كل حبال عرائس المارونيت وسقطت جميعها في الوحل ولم تعد تصلح من قريب أو بعيد لتمثل خطراً على الأمة المصرية.
 
واشنطن المتيبسة أدمنت البحث عن تابعين وعملاء، لذا فهى تكره الأنظمة الحرة الرافضة للعمالة والتبعية.. وربما تصل العلاقات مع مصر لاحقا الى مرحلة الطلاق الاستراتيجي طالما ظل الجميع على يقينهم بأن الدولار وحده هو الحاكم لقواعد اللعب مع مصر دون النظر لاعتبارات وطنية مخلصة صادقة.
 
نعم هناك أصدقاء آخرون جادون ينتظرون بفارغ الصبر أن تمد مصر اليهم يد الصداقة.. ولعل الاعلان عن مناورات "حماة الصداقة 2017" بين القاهرة وموسكو، هو الرد الأمثل على مناورات واشنطن الضيقة ومعوناتها المتآكلة.
 
aladin17l@hotmail.com





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader