السبت 02 سبتمبر 2017 - 08:22 مساءً

الـرفـض أو القبـول

حـنان خـيرى

بقلـم: حـنان خـيرى
 
 
إن العلاقات الإنسانية والاجتماعية هى ما تميزنا عن باقى المخلوقات، فلنتعامل مع بعضنا البعض باحترام وننقى قلوبنا ونشعر بالسلام بداخلنا قبل أن نشعر به فى عالمنا الخارجى ،فإذا تعود كل إنسان على كلمة "شكراً" فى معاملته مع من حوله حتى لو قدم له شيئاً بسيطاً فمن المؤكد سيكون شخصية متوازنة متصالحة مع نفسها سخية فى عطاءها فالكلمة غالية فيما تحمله من معنى يسعد من يسمعها ،ولذلك كن سخياً فى الكلام الطيب فهناك كلمات تبعث بالراحة والترابط بين البشر مثل"لو سمحت، من فضلك، بعد إذنك".
 
"أنا آسف".. هذه الكلمة ترفع من قدر من يقولها عندما يشعر بالخطأ فتعددت الكلمات والمعنى واحد فمن الطبيعى أن تخطئ فأنت لست ملاكاً معصوماً من الخطأ ،إنما انت بشر ،لا أحد منا كامل وكل بنى آدم خطاء ،ولكن كيف تعتذر بطريقة مناسبة تستطيع بها التعبير عن مدى إحساسك بالذنب لاقتراف هذا الخطأ،فالاعتذار أكثر من كلمة أنا آسف تلقيها على من أخطأت فى حقه وتدير ظهرك بعدها  بل هو إحساس بالمسئولية وإقرار بتصرف خاطئ قمت بفعله وتسبب فى ضيق وألم وإحراج شخص آخر ولذلك على الإنسان السوى أن تبادر وتقدم الأعتذار للشخص الذى أخطأت فى حقه وعليه الرفض أو القبول.
 
فليس من السهل أن يعترف كل إنسان بخطئه ويعتذر عنه للطرف الآخر لأن القدرة على الأعتراف بالخطأ هى فى حد ذاتها مقدرة تتطلب من الشخص إحساساً بالمسئولية وذوقاً وهذه سمات شخصية، فالاعتذار قيمة عالية من قيم الإنسان المتحضر الذى يسمو بأخلاقه ويترفع عن التعالى والتكبر الذى يصيب بعض الأشخاص الآخرين، ولذلك لابد أن لايخطر ببالك لحظة أن الأعتذار ينقص من كرامتك أو قوة شخصيتك بل على العكس فالشخصية الثابتة الواثقة من نفسها هى التى تبادر بالأعتذار تستطيع تدارك الموقف وإعادة العلاقات لأصلها الطبيعى، وبالتالى حسناً.. لانك قررت أن تتحمل مسئولية خطئك وتعتذر.. ولذلك علينا جميعاً تأهيل وتدريب أطفالنا فى مراحل عمرهم المختلفة بضرورة وأهمية الأعتذار والأعتراف بالخطأ حتى نتجنب ما يجرى من حولنا من مفاهيم خاطئة أدت للتفكك فى كافة التعاملات بين البشر.
 
وأخيراً أقول: العلاقات الأجتماعية والمعاملات فى ميدان العمل وبين الأهل والأصدقاء وحتى الجيران حدث فيها شروخ دامية وهذا واضحاً حتى من خلال شبكات التواصل الأجتماعى وما نقرأه من منازعات ومناقشات تتخللها الفاظ وأتهامات وغير ذلك من الأمور التى تثير الحزن على ضياع أجمل كلمة كانت على قيد الحياة منذ سنوات وهى كلمة الأعتذار"آسف" بالفعل نحن نحتاج لها حتى تشفى القلوب وترتاح النفوس وتتطهر الأفكار وتهدأ الأنفعالات.. ونحن فى أيام مباركة على كل شخص يراجع نفسه ويبادر بالاعتذار لمن أخطأ فى حقه، وعليك أن تتذكر وتقول.. أخطئ أنا أو تخطئ أنت وقد نخطئ معاً ولكن خيرنا من يبادر بالسلام.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader