السبت 26 أغسطس 2017 - 05:41 مساءً

جدل حول مساواة المرأة بالرجل فى الميراث في تونس.....

صورة تعبيرية

 كتبت - إيمان عبد العزيز:

 المؤيدون: خطوة على طريق المساواة بين الرجل والمرأة

المعارضون: مخالفة للشريعة الإسلامية ولا اجتهاد مع النص

 الأزهر الشريف: الأحكام قطعية الثبوت والدلالة لا مجال للاجتهاد فيها والقرارات تضر باستقرار المجتمع

منذ أن دعا الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى إلى مراجعة قوانين تسمح للمرأة بالحق فى المساواة فى الميراث مع الرجل دار جدل واسع تخطى الحدود التونسية إلى كل الدول العربية وانقسمت الآراء بين مؤيد يرى فى الأمر شجاعة من الرئيس التونسى وخطوة فى اتجاه المساواة بين الرجل والمرأة، ومعارض يرى أن ذلك القرار مخالف لأحكام الشرع الإسلامى وينافى مع النصوص قطعية الثبوت وقطعية الدلالة طبقا للقاعدة الفقهية "لا اجتهاد مع نص

بداية يقول عادل ولد عزيز - من تونس -: نحن في تونس لنا حرية الاشتراك في الاملاك عند القيام بعقد الزواج وهذا العقد يكون مدنيًا حتى وان كتبه  شيخ، ثانيًا المرأة في تونس تشارك زوجها هموم الحياة والعمل خارج المنزل، ونحن البلد العربي الوحيد الذي يمنع فيه الزواج من اربع وهذا ما جعل مجتمعنا متماسكًا والطلاق يكون صعبًا جدا في المحاكم، وما يهمنا كتوانسة تماسك مجتمعنا وتقدمه ومدنيته وحرية نسائنا، ففي تونس من يتحرش بفتاة ينال سنة سجنا وخمسمائة دولار خطية، قانوننا يلزم المغتصب ان يتزوج المغتصبة كما ينال جزاءه الذى يصل الى الاعدام، فما الضير ان اقتسمت اختي معي الميراث، فكيف نحمى العانس اذا مات عنها عائلها أو فقدت المرأة بعلها وليس لها سند؟ هذا ما وجدنا انفسنا عليه والفضل يعود للمفكر الطاهر الحداد وكتابه التحرري "نساؤنا في الشريعة والحياة"، وبعده الرئيس بورقيبة، ولا ننسى فضل الجمعيات النسائية، كلهم ارسوا اللبنة الاولى لتحرير المرأة في تونس.

         

أما داليا الصلاحى فتختلف مع الرأي السابق، حيث ترى أن قضية (الإرث) من القضايا الدينية أولا والاجتماعية ثانيا.. فالرأي واضح لا يحتمل التأويل.. ففي هذه القضية آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة هى ملخص الرد وأبلغه.. ومنها قوله جل وعلا "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".. ومنها قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: "تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" فهما يوضحان أمرين في غاية الأهمية.. الأمر الأول اكتمال الدين وتمام النعمة من المولى سبحانه وتعالى على عباده؛ لذا فلا مجال لوجود نصوص أخرى، فالقرآن الكريم خاتم الرسالات أفيرضى لنا الله تعالى دينا ونحن نحيد عنه؟ أعاذنا الله وإياكم. تكمل: الأمر الثاني بين لنا أن التمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة هو صالح الأمة كلها دون شك.. ووجوب الرجوع إليهما في كل ما يتعلق بأحوال المسلمين وأن اللجوء للاجتهادات الشخصية يجب ألا يتعارض مع القرآن والسنة فهما مصدر التشريع..

أما  هدى أمين - مدرسة لغة عربية - كان لها رأى آخر، فترى أنه يجب ان يتساوى الجنسان في ميراثهما من والديهما أو غيرهما.. فداخل الأسرة تقوم المرأة - حتى لو لم تعمل - بواجباتها الأسرية التي يقابلها عمل الرجل في الخارج وهاتان الوظيفتان بمعزل عن حقوقهما من ميراث اصولهما او فروعهما .

هبة سلامة - مهندسة - تعارض الفكرة بشدة حيث بدأت حديثها قائلة: قضية الميراث فى الإسلام حسمها المولى عز وجل بنصوص صريحة لا تحتمل اللبس أو التأويل..والقاعدة الفقهية معلومة للجميع.. لا اجتهاد مع النص".. قسم الله تعالى الميراث كما قسم الأرزاق بين البشر.. فهل لأحد ان يقول ان قسمة الله غير عادلة؟!.. أرى ان ذلك يخرج بنا الي بداية طريق لا تحمد عقباه من التشكيك والتأويل في كل الثوابت المنصوص عليها في القرآن والسنة. وترى أن الحديث في مثل هذه القضايا المحسومة منذ مئات السنين بنص قرآني أمر غير مقبول، والهدف يبدو واضحا من إثارة تلك الأمور وهو تشكيك المسلمين فى أمور دينهم ومحاولة محو الهوية الإسلامية عن بلداننا.

رد الأزهر

 جاء رد الأزهر حاسما فى بيانه على لسان شيخ الأزهر د.أحمد الطيب الذى جاء فيه: "إنَّ النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل. فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معًا فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة؛ فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعي والظني يعرفة العلماء، ولا يُقْبَلُ من العامَّةِ أو غير المتخصِّصين مهما كانت ثقافتهم. فمثل هذه الأحكام لا تَقْبَلُ الخوضَ فيها بفكرةٍ جامحةٍ، أو أطروحةٍ لا تستندُ إلى قواعد عِلم صحيح وتصادم القطعي من القواعد والنصوص، وتستفزُّ الجماهير المسلمة المُستمسِكةِ بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة. ومما يجبُ أن يعلمه الجميع أنَّ القطعيَّ شرعًا هو منطقيٌّ عقلًا باتفاقِ العلماءِ والعقلاء. وإنما يتأتى الاجتهاد فيما كان من النصوص ظنيَّ الثبوت أو الدّلالة أو كليهما معًا، فهذه متروكة لعقول المجتهدين لإعمال الفكر واستنباط الأحكام في الجانب الظَّنِّي منها، وكل هذا منوط بمن تحققت فيه شروط الاجتهاد المقررة عند العلماء؛ وذلك مثل أحكام المعاملات التي ليس فيه

وأكد: والأزهر الشريفَ  في بيانه على هذه الحقائقَ إنما يقوم بدوره الدينيِّ والوطنيِّ، والذي ائتمنه عليه المسلمون عبر القرون. والأزهر وهو يُؤدِّي هذا الواجب لا ينبغي أن يُفْهَمَ منه أنه يتدخَّلُ في شئونِ أحدٍ ولا في سياسةِ بلد. وفي الوقت ذاته رفض الأزهر رفضًا قاطِعًا تدخل أي سياسةٍ أو أنظمة تمس – من قريبٍ أو بعيد - عقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو تعبثُ بها، وبخاصةٍ ما ثبت منها ثبوتًا قطعيًّا.".

 


مصدر الخبر: النسخة الورقية- الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader