السبت 26 أغسطس 2017 - 04:08 مساءً

عميد دراسات الإفريقية: مصر بدأت التحرك على محورين من أجل العودة بقوة لامتدادها الطبيعى

الرأى تحاور عميد معهد البحوث والدراسات الافريقية بجامعة القاهرة

سياسة ناصر التنموية فى إفريقيا تلقفتها أياد إيرانية وإسرائيلية

دول خليجية كبرى تحاول التصدى للمد الشيعى واليهودى فى شرق القارة

حوار- شـادى عمـر:

"جاءت الزيارات المتبادلة والمتعاقبة بين الوفود الرسمية الافريقية والمصرية، منذ تولى الرئيس السيسى الحكم، لتعيد ملف العلاقات الافريقية الى بؤرة الضوء، وتضعه على طاولة التقييم، ومقارنته بأداء الحقبة الناصرية التى تجلت فيها علاقة مصر بجميع دول القارة السمراء، مما جعل البعض يصف مايحدث حاليا بانه امتداد لما قام به عبد الناصر، ويرى اخرون انها تدشين لمدرسة جديدة فى العلاقات المصرية الافريقية، والتى سنتوقف عندها مع عميد معهد البحوث والدراسات الافريقية بجامعة القاهرة الدكتور حسن صبحى..

فى البداية .. لماذ تُعتبر فترة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر شاهداً على تميز العلاقات المصرية بدول القارة السمراء؟ .. وفى حالة إستدعاء سياسته حالياً، هل ستحقق نفس النتائج؟

طريقة عبد الناصر كانت الأنسب فى التعامل مع افريقيا فى وقتها لأنه اقتحم افريقيا سياسيا من خلال دعم حركات التحرر فى السابق وهذا امراًليس له وجودفى المرحلة الحالية،ولكن يبقى لنا تدخله تنموياً من خلال شركة النصر للمقاولات، التى كانت تملكها المخابرات العامة، وكان لها انتشاراً واسعاًداخل القارة السمراء،وعملت على تطوير البنية التحتية التى مازالت تحتاجها الدول الافريقية الى وقتنا الحالى، مما ساهم فى ترابط العلاقات بالعديد من الدول الافريقية.

لماذا دائما الربط بين المخابرات ودول افريقيا، خاصة وانه تم مؤخراً تعيين نائب رئيس جهاز الامن القومى سفيراً لمصر باوغندا؟

الظهير الافريقى عمق استراتيجى لمصر، وبالاخص دول حوض نهرالنيل ــ شريان الحياة فى مصر ــ وهو ملف بالغ الحساسية والدقة، بالاضافة الى تنوع الثقافات والعادت والدياناتداخل الدولة الواحدة، واستمرارية التصارع على السلطة فى هذه الدول، جعل بها قدراً من عدم الاستقرار، وخلق مناخا قد يسمح بتسلل دول معادية لمصر من خلال دول افريقية صديقة، مما قد يشكل تهديدا على مصالحنا الاستراتجية.

لذلك حرصت الدولة المصرية منذ العهود الفرعونية، حتى عهد اسرة محمد على على وجود حاميات عسكرية فى عدد من الدول الافريقية.

اما الان فقد اصبح لأجهزة المعلومات فى العصر الحديث دوراً مهماً وحيوياً فى التعامل مع الملف الافريقى جملة وتفصيلاً، من حيث الإعداد الجيد للتعامل مع اى تغيير قد يطرأ فى اى دولة، مما لا يؤثر على المصالح العليا للدولة المصرية.

وما الذى يجعلكم على ثقة من ان استمرار سياسة ناصر التنموية داخل القارة.. هى الاسلوب الامثل للتواجد بقوة داخل حدود دول افريقيا؟

بالفعل سياسة ناصر التنموية لازلت تُمَارس داخل افريقيا، لكن للاسف ليست بايادى مصرية، لان دولة مثل إيران استطاعت ان تتغول فى افريقيا من خلال شركات المقاولات السيادية التى تقوم بإنشاء الطرق والكبارى فى كينيا وتنزانيا، مما ساهم فى انتشار المذهب الشيعى بالمساجد، وهذا ما شاهدته بنفسى فى زيارتى الاخيرةلتنزانيا.

كما ان إسرائيل إستطاعت بنفس الإسلوب ان تتسلل الى المجتمع الاثيوبى والاوغندى، وشاهدنا انتشار الديانة اليهودية هناك.

لماذا تسعى هاتان الدولتان للتوغل فى افريقيا بهذا القدر؟

الامر له ابعاد سياسية فى توسيع نطاقهم الاقليمى المحدود بسبب هيمنة الثقافة الاسلامية العربية السنية على المنطقة، ومن اجل خلق محاور جديدة موازية للتكتل الاسلامى العربى، من خلال السيطرة على دول افريقية فقيرة، والتالى يسهل الدخول لها من بوابة المساعدات الاقتصادية.

وهل بالفعل اصبحت الساحة الان لهم وحدهم؟

بالطبع لا..فى الفترة الاخيرة تنبهت دول الخليج لهذا الوضع الذى ينبئ بالخطر، ودفعت بمستثمريها الى شرق افريقيا، واصبح لدول مثل السعودية والامارات دوراً مؤثراً فى التوجه السياسى داخل هذه الدول.

ولماذا لم تشير فيما ذكرت الى جهود الرئيس الليبى الاسبق معمر القذافى؟!

لان ما اقدم عليه القذافى كان اقرب الى "الشو الاعلامى" وليست بالخطواط المدروسة مسبقا، ولكنها كانت كلها امور ارتجالية، فعلى سبيل المثال كان يسافر يصلى الجمعة فى احدى المساجد فى القارة وكان يرسل الطائرات للضيوف فى بلادهم لمشاركته الصلاة ثم العودة الى ديارهم فى نفس اليوم، وانا شخصيا شاركت فى تلك التجربة فى احدى المرات.

كما انه كان يحصل على تأييد عدد من زعماء افريقيا بالمال، فى الوقت الذى لم يكن فيه اى تنمية حقيقية داخل ليبيا نفسها.

هل بالفعل الاستثمار داخل افريقيا له عائد على اصحابة..ام هو مجرد صراع للهيمنة على قطاعات مؤثرة داخل القارة؟

بجانب انه صراع من اجل الهيمنة، فهو له مردود اقتصادى على المستثمر، فعلى سبيل المثال فى اثيوبيا يتم منح الاراضى الخصبة بالمجان بالاضافة الى توافر المياة العذبة للزراعة، مقابل تشغيل العمالة المحلية، ونسبة من المحاصيل الزراعية.

فضلا عن وفرة المواد الخام الاولية ومستلزمات الصناعة التى يعاد تصديرها فى صورة منتجات نهاية باضاعف قيمتها.

من وجهة نظرك.. كيف ستنافس مصر هذه الدول فى ايجاد دوراً مميزاً لها فى ظل هذه المنافسة الشديدة؟

مصر ليست بالدولة المستحدثة فى القارة، فهى جزء من الجغرافيا والتاريخ والحضارة الافريقية منذ نشأة الارض، ومعظم رجال الدولة والانظمة فى الدول الافريقية، تلقوا جزء من دراستهم فى الجامعات والمعاهد المصرية، ويبلغ الامر فى بعض الاحيان ان تكون عائلات باكملها ممن تلقوا تعليمهم فى مصر.

كما ان الازهر والكنيسة المصرية لم يتوقفوا عن اداء دورهم عبر مئات السنين.

اما عن العلاقات السياسية فهى متأصلة منذ عهود الدولة الفرعونية، حتى ذروتها فى عهد عبد الناصر، ففى دولة مثل تنزانيا وغينيا هناك جامعة باسم جمال عبد الناصر، ولازلت اللغة العربية هناك مستخدمة.

فنحنلم نخرج من افريقيا، بالرغم من ان هناك دول حاولت نسف الدور التاريخى لمصر فى مساعدة حركات التحرر، وساعد فى ذلك تراجع الدور المصرى بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الاسبق مبارك، واتخاذه بعض المواقف الغير ايجابية اتجاه بعض القادة الافارقة مما كان له تبعاته على العلاقات السياسية.

وهل سنقف عند حدود ما ذكرتهمن اجل العودة بقوة داخل العمق الافريقى؟!

بالطبع لا.. ولكن بالفعل مصر قد بدأت التحرك على محورين منذ ان تولى الرئيس السيسى الحكم، وتتمثل المرحلة الاولى، فى الدفع بالاستثمارات الخدمية والانشائية فى عدد من دول القارة،لانها تمثل الحيز الاكبر من احتياجات الشعوب النامية، مما سيتيح نموا اسرع للعلاقات بين الدول، ومن جانبها تساهم شركتى السويدى والمقاولون العرب بالجزء الاكبر من مشروعات البنية التحتيةفى العديد من دول القارة حاليا.

اما المرحلة الثانية، فستبدأ مع انتهاء مصر من تجهيز المناطق اللوجيستية الاقتصادية،حتى تتحول الموانئ المصرية لبوابات افريقيا لكل من اسيا واوروبا، وايضا تصبح المناطق الاقتصادية المصرية قلاع صناعية تصديرية للمواد الخام الطبيعية الافريقية.


مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader