السبت 26 أغسطس 2017 - 03:41 مساءً

ضغوط إقليمية ودولية تدفع باتجاه التقارب بين عمان وأنقرة ثمن التطبيع السودانى!

أرشيفية

كتب- علاء لطفي:
 
تأتي زيارة الخاطفة لوالى "أنقرة" إلى المملكة الأردنية الهاشمية وسط متغيرات ضاغطة في الداخل الأردني والتركي على حد سواء.
 
لكنها حسب التسريبات جاءت برغبة أردنية وبترتيب من قبل رجل القصر الأردني المعروف أمجد عضايلة الذى كان سفيراً في انقره لأربع سنوات قبل تكليفه بسفارة بلاده في موسكو.
 
وتفيد التقارير بأن السفير عضايلة قام ببعض الاتصالات لمصلحة "تطوير العلاقات" مع أنقرة خلف الأضواء ، وكمهمة أخيرة له قبل مغادرة موقعه إلى روسيا، حيث ان تكليفه حصريا بالسفارة الأردنية في موسكو مؤشر على رسالة خاصة ترغب في التفعيل والتنشيط والتقارب بعيداً عن الأضواء.
 
ويفصح أيضاً عن اتصالاته التنسيقية النشطة مع موسكو خصوصاً في الجزء المتعلق بالجنوب السوري ، كمدخل مناسب للمقاربة معتركيا ، وهندسة بعض المهام قبل مغادرته ، ما استدعى بقائه  في عمله لفترة أطول حتى بعد تعيينه في موسكو.
 
أولاً .. متغيرات الداخل الأردني تبدو جلية فيما أفرزته العملية الانتخابية من نجاحًا "إخوانيًا" ينبئ عن حاضنة شعبية آخذة في التزايد للجماعة التي تعاني من مشاكل إقليمية متعددة ، وتشير النتائج إلى أن حصول الإخوان على 52% من المقاعد التي ترشحوا لها، يعبر عن تغلغل للتنظيم الدولى سوف يشكل تهديداً مستقبلياً لمفاصل الدولة الأردنية.
 
ما دفع مراقبون لوصفها بأنها زيارة تهنئة ودعم من رمز الدولة التركية الى حلفائه في الداخل الأردني ، وإشارة واضحة المعنى لخصوم تركيا الاقليميين بقدرة أنقرة على التأثير والتحكم داخل العمق الأردني بشكل مباشر من خلال الدور السياسي لعناصر جماعة الاخوان المنتخبين.
 
الأمر الثاني أن الأردن أراد اظهار قدراً من "الاستقلالية" في القرار والبوصلة عن المعسكر الذي يحاصر دولة قطر عبر سعيه لاستضافة أردوغان واستقباله بعد اقل من اسبوع على فوز الإخوان بمجالس بلدية مهمة في عمان والزرقاء ، ثم تلبيته الفورية للدعوة ، تبدو "جملة مناكفة" أردنية ، للخارج بما في ذلك دول حصار قطر قبل الداخل ، بجرعة محسوبة بدقة بعد تراكمات أسئلة محبطة من جراء تخلي الحلفاء الخليجيين عن دعم الأردن اقتصادياً ومالياً والعدائية الشديدة التي تظهرها إسرائيل؟
 
وأسباب ومبررات الإصرار الذاتي على إيذاء مصالح الذات بعدم تمكين تركيا من التقارب ومنع اي اتصالات مع إيران؟
 
الأمر الثالث أن جملة التطلعات الأردنية من الزيارة التركية تدور في رفع مستوى الاتصالات وعلاقات تجارية أكثر وبعض التنسيق على الجبهة السورية والتعاون لمساندة حيدر العبادي في العراق من دولتين سنيتين في الجوار وتحويل ملف العلاقة معها من "أمني" إلى "سياسي" والعمل ضمن برنامج لبناء الثقة وحوار المصالح.
 
بالاضافة الى أن عمان ولأسباب ذاتية وخاصة بها تتوفر لديها الآن مطالب محددة سلفا بموقف تركي أكثر وضوحاً في دعم وإسناد "شرعية الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى" وتعاون استخباري ضد "التطرف والإرهاب" يساعدها في تفعيل التواصل السياسي والحد من المخاوف الأمنية.
 
فزاعة التقارب التركي - الإيراني
ثانياً .. متغيرات الداخل التركي بدات هى الحاكمة في نهاية المشهد وكما ظهر جليا من البيان المشترك ، فقد جاءت زيارة أردوغان اثر ختام زيارة رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية العميد محمد باقري الثلاثاء الماضي الى العاصمة التركية أنقرة وذلك استجابة لدعوة وجهها إليه رئيس أركان الجيش التركي .. وهو ما يعني أن أردوغان حمل في زيارته الى الأردن حزمة تفاهمات ايرانية - تركية بشان العديد من الملفات والترتيبات الاقليمية التى جرى الاتفاق بشأنها مع طهرانوما سيطرأ على المنطقة من تغييرات خلال الأسابيع المقبلة في خمسة ملفات رئيسية ، يتصدرها:
 
- استفتاء استقلال كردستان العراق
- مكافحة الإرهاب في المنطقة والتطورات السورية
- أمن الحدود ومكافحة الأعمال الارهابية
- تعزيز التعاون العسكري والدفاعي
- معارضة إيران وتركيا لاستفتاء إقليم كردستان حول الاستقلال.
 
تقاطعات اقليمية ودولية
تزامنت زيارة "والى أنقرة" الى الأردن مع استقبال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات ، لوزير الدفاع الأمريكي جيمس ماثيوس والوفد المرافق له ، الذي وصل إلى المملكة في مستهل جولة يبدأها بالأردن، ثم تركيا، ويختتمها بأوكرانيا.
 
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، قد أعلنت في بيان سابق بأن الجولة تأتي في إطار "تأكيد التزام الولايات المتحدة بالشراكة الاستراتيجية في الشرق الأوسط وأوروبا".
 
وأوضح البيان أن الوزير سيلتقي، الملك الأردني عبد الله الثاني، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، محمود فريحات؛ "ليعرب لهما عن امتنان الولايات المتحدة لجهود الأردن في محاربة (تنظيم) داعش (الإرهابي)، والتأكيد على تكاتف أمريكا مع الأردن في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية".
 
وتوجه "ماتيس" عقب ذلك إلى تركيا، حيث التقي الرئيس التركي، ووزير الدفاع نور الدين جانكلي، ووزير الخارجية، مولود تشاوش أوغلو.
 
وأكد الوزير "ماثيوس" للجانب التركي على التزام واشنطن، "الذي لا يتزعزع"، بالتحالف مع أنقرة، على مستوى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وباعتبارها شريكًا استراتيجيًا.
 
ويتقاطع الموقف الأمريكي في ملف "الناتو" مع حالة الترقب الدائرة في أنقرة تجاه نتائج الانتخابات البرلمانية في ألمانيا المقررة في 24 سبتمبر المقبل.
غير أن أمورا مهمة في العلاقات التركية–الألمانية يجب أن تحدث قبل الانتخابات البرلمانية في ألمانيا.
 
إذ من المنتظر أن يزور وفد برلماني ألماني قاعدة قونية الجوية التركية، التي ترابط فيها وحدات عسكرية ألمانية تشارك في عمليات محاربة الإرهاب في سوريا.
 
وهنا تجدر الإشارة إلى أن القوات المسلحة الألمانية تخضع بصورة مباشرة للبرلمان، لذلك فإن زيارة البرلمانيين هذه القاعدة أمر إلزامي. بيد أنه بسبب عرقلة مثل هذه الزيارة، بدأت ألمانيا بإجلاء وحداتها العسكرية من قاعدة أخرى هي إنجرليك ونقلها إلى الأردن.
 
أما بالنسبة إلى قاعدة قونية، فكانت تركيا ترفض السماح للبرلمانيين الألمان زيارتها، لكن أنقرة بعد تدخل قيادة الناتو وافقت.
 
وفي ضوء نتائج الانتخابات الألمانية قد تصبح الأردن عضواً بارزاً ومنافساً لتركيا في الناتو باستضافتها للقوات الألمانية.
 
ملف الأقصى
الزيارة جاءت أيضا في أعقاب اجتماع ثلاثي لوزراء خارجية مصر وفلسطين والأردن وصدور بيان مشترك تناول مستجدات عملية السلام والأوضاع في فلسطين، وأشار البيان الثلاثي إلى ضرورة احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى ووقف جميع الإجراءات أحادية الجانب التي تستهدف تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس الشرقية.
 
وهو ما تسعى أنقرة للمقايضة عليه مع الأردن ، الاعتراف "الوصاية الهاشمية على الأقصى" مقابل "غزوة استثمارية" تركية.
 
وتبدو هنا تركيا حاضرة بقوة في المشهد الفلسطيني من خلال صلاتها بـ"حماس" ، وارتباطات حماس المعقدة مع طهران وجماعة الاخوان المسلمين ، ثم بالتوغل المالى والاقتصادى لقطر ، وأدوارها المناوئة لمصر والإمارات والسعودية.
 
وهذا يفسر ما دعا اليه الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي ، إلى إطلاق مفاوضات سلام جديدة "جادة وفاعلة" بين إسرائيل والفلسطينيين تتم وفق "جدول زمني واضح"، وتنهي الصراع استنادا لحل الدولتين بما يكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس الشرقية".
 
ليبدو كمحاولة لاستباق الدور المصري وما يدور من ترتيبات تعيد زمام المبادرة الى الدبلوماسية المصرية في القضية الفلسطينية.
 
وبالتالي فإن المحاولات الأردنية والتركية لإضفاء الطابع الاقتصادى على زيارة الرئيس التركي الى عمان ، قد تخفي ترتيبات سياسية شديدة التأثير على مستقبل المنطقة بأكملها في الفترة القادمة وترسم خرائط جديدة للتحالفات قد تلقي بانعكاساتها السلبية على مواقف دول المقاطعة وموقفها من الارهاب القطرى.

مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader