السبت 19 أغسطس 2017 - 12:58 مساءً

مساواة.. ولكن!

داليا الصلاحى

بقلم: داليا الصلاحى

ردا على ما بعض ما نُشر حول موضوع  مساواة المرأة للرجل في الميراث أردت إبداء الرأى.

إن الدعوة لمساواة المرأة بالرجل في الميراث بلا شك شئ يسعد الكثير من النساء في هذا المجتمع الذي تتزايد به نسبة (أشباه الرجال) لأن هذه الدعوة ستخدم قطاعا كبيرا من النساء اللاتي أصبحن يحملن لقب (رب الأسرة) وأحيانا يحملن هذا اللقب في وجود أزواجهن.

وأنا لست متفقهة في أمور الدين أو المسائل الشرعية لكنني أري إن كانت مساواة المرأة للرجل في الميراث لصالح المرأة نفسها.. لشرعها الله تعالى لها منذ البداية.

كما أننا لسنا في زمن كبار الصحابة_ رضوان الله عليهم _ أو الأخيار من أهل هذه الأمة حتى نفتح بابا للاجتهاد في مثل هذه المسألة.. لكننا أعاننا الله جميعا في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل كما يقولون.. ولم تعد البيّنة على من ادعى .. ومن يحاول الاجتهاد لتغيير شريعة واضحة . وموروث ديني بنص صريح من الله تعالى منصوص عليه في القرآن الكريم سوف يقابل بالعديد من الاتهامات أولها الإلحاد والعياذ بالله..

وإن كان سيدنا عمر بن الخطاب _رضي الله عنه _ وهو من هو  قد قام بذلك فهو من كبار الصحابة فأين أولو العلم في عصرنا هذا من الفاروق؟!

إن فتح باب الاجتهاد في هذا الشأن وغيره من الشئون الخاصة بثوابت الشرع ومحاولة تغيير ما قال فيه رسولنا الكريم محمد _صلى الله عليه وسلم _ حديثه الشريف: " تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" _ صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم _ سوف يجعل من المجتمع مجالا خصبا لإثارة البلبلة في عقول الناس العلماء والمثقفين والبسطاء والجهلاء علي حد سواء، حيث أننا في زمن غلبت عليه الأهواء الشخصية والأهداف الخفية ولا يسعى فيه إلى المصلحة العامة إلا القليل من ذوي الأهداف النبيلة.

إن موضوع الميراث شائك جدا فقد شرع الله للذكر مثل حظ الأنثيين لأن الرجل له حق القوامة على المرأة التي تعيش في كنفه ولها عليه من حقوق النفقة كاملة إلا ما ارتضت أن تنفقه من مالها الخاص دون إكراه، ولذلك أقر الإسلام أن تكون لها ذمة مالية منفصلة عن زوجها.. ولكن إن تساوت مع الرجل سيجعلها ذلك مطمعا للكثيرين من الرجال وموضع حقد وغيرة الكثيرات من بني جنسها وتلك طبيعة النفس البشرية وربما تزوج رجل على زوجته بأخرى لكونها تمتلك ميراثا.. وما أكثر ضعاف النفوس في هذا الزمان.. أو ربما حمّل بعض الرجال زوجاتهم الكثير من النفقات من مالهن الخاص بدعوى أنه وجب عليها المشاركة بما أنها تعمل أو لديها ميراث وذلك رغم قدرته المالية التي تغنيه عن ذلك تماما..

ولكن إن شاء القدر لامرأة ما أن تصبح رغما عنها ربة لأسرتها تلتزم بالإنفاق عليها إما لظروف الطلاق أو لوفاة زوجها عنها أو ابتلاها الله بزوج يميل إلي الدعة وعدم تحمل المسؤلية ومن باب النقد البنّاء ومحاولة طرح بعض الحلول أرى أنه يجب علينا كمجتمع محاولة حل المشكلة دون أن نتخطى حدودنا ونتعرض لثوابت الشرع والنص القرآني الذي لا يجب الخوض فيه دون علم فنحن لسنا أهل لذلك.

يمكننا مثلا تنشيط وتفعيل دور التكافل الاجتماعي بكافة صوره وتخصيص رواتب شهرية لغير القادرات ومد يد العون لكل امرأة تعول أسرتها من خلال الجمعيات الشرعية في كل مكان.. وحث الجميع على إرساء قواعد الحديث الشريف: "ما نقص مال من صدقة" وحث الجميع على أن الأقربون أولى بالمعروف.

إن ما نحتاجه فعلا يا سادة ليس الاجتهاد لتغيير ثوابت الشريعة وإنما الاجتهاد في تغيير العقول الجامدة والقلوب الجاحدة التي ترى أن المرأة زوجة وأم وعاملة وشريكة بجزء أوالكل في الإنفاق.. فالمرأة بالفطرة لا تدخر شيئا لنفسها مادامت ترى أن بيتها وأولادها في حاجة إليه والكثير من أشباه الرجال يستغلون هذه النقطة أسوأ استغلال مادامت زوجاتهم يمتلكن مصدرا للدخل.. فما بالك يا أخي لو كانت تملك ميراثا كبيرا في بعض الأحيان؟!

أعاذنا الله وإياكم من شرور هذا الزمان وأعان الله امرأة قدرها أن تكون هي رب الأسرة وولي الأمر.. وأعاننا الله جميعا علي طاعته ووفقنا لما يحب ويرضى.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader