الأحد 13 أغسطس 2017 - 12:15 مساءً

 الضعف الموروث (1)

ياسر السادات

بقلم: ياسر السادات

اختلف الفلاسفة مابين أمرين محيرين وهما..
..هل أصل الانسان (الخير) والظروف المحيطة قد تكون عاملا اساسيا في تحويل مساره لـ(الشر) ؟

ام أن أصل الإنسان (الشر) ويجب تقويمه والمراقبة عليه ليصبح متعادلا وقويما؟؟؟

في اعتقادي أن أصله الفطري هو الخير والحب والتعلق بحياته واغراضها.. والشر يكون دائما دفاعا عما سبق.

وأن وجود تهديد ولو لجزء واحد من مقومات واغراض حياته وهو الحب (مثلا) تحول و فورا للتصرف كشرير.

واذا عدنا لبدايات الإنسان علي الكوكب ستجد مجرد أسرة مكونة من آدم وحواء التي انجبت بدورها في حملين متتاليين توأمين أخ وأخته وأخ واخته.. وأراد الله ان يزوج آدم ابناءه لاستمرار البشرية كل ذكر بانثي ولكن من التوأم المخالف فاصبح نصيب وقسمة قابيل ان يتزوج توأم اخيه هابيل والعكس.. وكانت توأم قابيل المقسومة لهابيل شديدة الجمال عن توأم هابيل، واشتدت داخل قابيل رغبته في الأجمل وهنا اوحي الله لآدم بمخرج من المأزق وهو ان يقدم كلا منهما قربانا ومن يتقبل منه قربانه يتم له ما أراد.. وتقبل قربان هابيل ورفض قربان قابيل واشتعل الأخير حقدا وحسدا علي أخيه لانه تعلق برغبته في توأمه الجميلة وهدد اخيه بالقتل لكي لا يتزوجها.. وبالفعل اشتدت نيران الحقد وشرور الرغبة وقتل قابيل هابيل وهو نائم... الي آخر القصة.

وهكذا حدثت أول جريمة في تاريخ الانسانية وقَتل قابيل هابيل من أجل امرأة أجمل من قسمة أبيه آدم له!

لم يكن هناك مال ليقتل من أجله ولم يقتل من أجل طعام.. وليست هناك سلطة او سلطان ليتصارعا عليها..
الحب والشهوة والغيرة كانت سبب أول جريمة علي هذا الكوكب.

فلا تتعجب من ان يكون الحب اكبر شر ومحرض و وسواس قوي علي الشر علي مر العصور منذ آدم وولديه قاتلا و مقتولا.. حتي آخر طفل سيولد في آخر دقيقة قبل أن يأمر الله الملاك عزرائيل بقبض روح نفسه وتنتهي كل الخلائق ويبقي الله..
ومن هنا اعتقدت وقضي الأمر أن الحب هو أصل كل شر و أصل كل خير أيضاً...!!!

نعم.. لا تتعجب

فبالحب انجذب قابيل لامرأة وبالحب استمد قوته ليقتل أخاه و بالحب أيضا استمرت معه تلك المرأة وهي تعلم انه قتل من أجلها..

وبالحب تكاثروا وانجبوا عشائر الارض واحفاد بالمليارات انا وانت وهو وهي وهم وجميعنا من نسلهم الدامي..

نعم صديقي نحن أبناء القتلة بدافع الحب.. نحن نسل دموي غرضي نفعي تجاه شهوة الانجذاب بين رجل وامرأة..

لا تستغرب أبدا إن استمر الحب في نشر الشر في الارض منذ جَدك قابيل حتي ابنك ذو الثلاثة اعوام وهو يركل يدك وقدميك ووجهك عن أمهُ حين تُقَبِلُها بدافع الغيرة عليها ولم يدرك بعد أنك أباه وأنها زوجتك وأن مجيئه قد نتج عن علاقة اشد تفاعلا واقوي تلامساً وانخراطاً من مجرد قبلة بلهاء ذات صوت فقاعة علي وجنتيها...!!

هذا الصغير الساذج هو أنت ولكن بشكل آخر وفي زمن آخر..

صغيرك هو أنت ...!!!.. نعم أنت حين كنت تشعر بالغيرة علي صديقتك التي تخبرها انها صديقة فقط في العلن وحبيبة بينك وبين رسائلك المكتوبة لها في جيوب حقيبة مدرستك والتي لم تُرسلها أبدا ايها الجبان.
حتي تزوجت بشاب اعظم منك في الجرأة قد ورث جينات قابيل رأسا دون اللجوء لاي تعديل وراثي أو استخدام عقار سحري.

صغيرك يمثل نموذجا مصغرا من قابيل.. وانت في يوم ما حين احببت وشعرت بالغيرة كنت نموذجا مصغرا من قابيل أيضا..

أما في اخفاء رسائل حبك الممزوجة بالعطور والورود والحب النقي الصافي.. كنت مثل عمك هابيل..

نعم.... فلا تستبعد أن تكون سيئ الحظ وورثت جينات الاخلاق الصامتة من عمك هابيل المقتول المجني عليه الذي ارداه قتيلا اباك عنتيل أول الزمان ومصارع أول أسرة هبطت ارض الكوكب!!

ما سبق يعد الشر بدافع الحب فالغيرة شر وضياع حبيبتك شر... وتنهيدة الذكريات المؤلمة الآن حين تقرأ شر... وكل هذا اصله الشر الموصول الحب...

اما الخير الآتي من الحب يقل كثيرا عن طاقة الشر به.
فالخير في الحب هو شعورك بالحب نفسه.. وما يواكب هذا الشعور من راحة و هدوء وشجن وشعور ان الجنة في محيط سكن الحبيبة وتحت قدميها..... (آسف يا امي ورثت هذا الحب الساذج عن عمي هابيل).

والخير فيه أيضا حين تري وجه من تحب في كل شئ منذ اول طرفة عين اول دقيقة في يومك تراها في سقف الحجرة مرورا بالنافذة وصوت ماء غسيل وجهك ووجه فنجان قهوة الصباح ليس الا وجهها ولون السماء وكل الاضواء وتصل احيانا إلي مرحلة الهلاوس اذا كنت مملوء بجينات هابيل..

فقد تري مديرك ليس الا حبيبتك ولكن أصابها الصلع الوراثي واطلقت الشارب وجزءا عشوائيا من اللحية...
وقد تكون محظوظا إن ادركت انه مديرك وليست حبيبتك قبل ان تخرج من بين احضانه وانت تتنهد متمتما باسمها وهو يحاول جاهدا ان يبصق في فمك معتقدا انك لست الا شاذا مخبولا.

ولا تنزعج أبدا وانت تسير في طريق العودة الي منزلك تحمل بين يديك اوراق تعيينك مقطعة واستقالة مكتوبة بالاكراه عليها اسم مديرك الذي ادركت للتو انه ليس حبيبتك ولكنه فرغلي الدوغري مدير قسم الحسابات بعملك (السابق).

عزيزي و جدي قابيل.... شكرا لانك علمتنا ان الحب لا يأتي إلا بالقوة... وتركتنا نعاني من آثار الجُبن بجينات أخاك هابيل.... وتركنا الحب وراءنا بالضعف الموروث...

وهكذا بين القوة القاتلة والضعف المميت تستمر حياتنا بحب... او بدون..

 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader