السبت 12 أغسطس 2017 - 11:59 مساءً

.. ومازالت دمـاء المصـريين تنـزف

محمـــود حبسـه

بقلـم: محمـــود حبسـه
 
كنا اعتقدنا ولو لفترة أن حوادث القطارات أصبحت شيئا من الماضى، وكأننا كنا نحلم تصورنا أننا حقا أصبحنا فى دولة متحضرة لاتحدث فيها مثل هذه الحوادث التى تعبر عن كم التخلف فى هذا الوطن وكم الاهمال وكم العشوائية، لم نكن نتخيل أن الدولة التى تشهد مشروعات نهضوية فى كل مكان من أرضها وفى كل مجال مازال الاهمال يسكن عقول المسئولين فيها إلى هذه الدرجة، وأنه مازال المسئولون فيها لايعيرون معاناة المصريين وأرواحهم اهتماما..
 
كنا نعتقد بعد مرور زمن على ثورة يونيو المجيدة وبعد نجاح مصر فى معركتها مع الارهاب وبعد عودة هيبة الدولة ومعها عودة الأمن وكرامة مؤسساتها أن إدارة جديدة وثورة جديدة تشهدها مصر تعصفان بالبيروقراطية والفكر المتعفن الذى عشعش فى عقول المسئولين لعقود طويلة قد تكون قرون جعلهم غير قادرين على مواجهة المشكلات عجزة أمام الصعاب والتحديات..
 
تخيلنا أن مصر تشهد صحوة جديدة أعادت الكرامة لحياة وأرواح المصريين وأن الظاهرة التى تكاد تنفرد بها مصر دون جميع دول العالم وأعنى بها ظاهرة اسالة الدماء المصرية الذكية على الأسلفت بسبب تهور بعض السائقين أو سوء أحوال الطرق ومعها نزيف الدماء المصرية على قضبان السكك الحديدية قد اختفت وأن هذا المشهد المسيئ الذى يلطخ وجه مصر بالعار ويكلفها المليارات سنويا قد تلاشى من ذاكرة المصريين ومن أجندة حياتهم اليومية.
 
استيقظنا فجأة من الحلم الجميل على كابوس تصادم قطارى الاسكندرية وسقوط حوالى 40 من ركابه ضحايا إضافة إلى عشرات من المصابين, وكأن شيئا لم يحدث وكأنه لاتغيير حدث ولاثورة قامت  فالدماء المصرية مازالت تسيل وأرواح المصريين مازالت رخيصة دماؤهم مازالت  تنزف بلا ثمن وبلا ذنب ارتكبوه على الأسلفت أو على قضبان السكك الحديدية والمسئولون فى بلدى مازالت أذنهم واحدة  من طين والأخرى من عجين وكأنهم لم يسمعوا شيئا وكل ماهنالك 50 ألف جنيه لكل من لقى حتفه فى الحادث, لم يستشعر مسئول واحد الحرج ولم يتقدم مسئول واحد من المسئولين عن  حركة النقل سواء الوزير أو رئيس هيئة السكك الحديدية استقالته, والأغرب أن مسئولا واحد لم يقدم تفسيرا أوتبريرا منطقى لما حدث.
 
 السؤال الذى يفرض نفسه إلى متى ستستمر هذه الحالة العبثية من الاهمال والامبالاة بأرواح المصريين؟
 
إلى متى ستستمر سياسة عفا الله عما سلف وكله قضاء وقدر وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؟
 
إلى متى سيستمر خلط الدين بالجهل وتحميل القدر نتائج إهمالنا وتخلفنا وسوء إدارتنا؟
 
والسؤال الأهم أين هى خطط الحكومة لتطوير هذا القطاع الحيوى خصوصا أنها ليست المرة الأولى فكارثة الاسكندرية ليست الكارثة أو الفاجعة الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة؟
 
فمن العياط إلى الأسكدنرية مرورا ببنى سويف ومن زمن المخلوع  مبارك إلى وقتنا الحالى مرورا بفترة المعزول مرسى العشرات من الكوارث بعضها بسبب اهمال العنصر البشرى بعدم تدريبه وتأهيله أو عدم الاعتناء به ماديا ومعنويا سواء سائق القطار أو عامل التحويلة والبعض الأخر بسبب نظام المزلاقانات اليدوى المتخلف..
 
وهو ما يجعلنا نسأل أليس من الأفضل للحكومة وللسيد وزير النقل أن يفكر فى حماية المصريين والحفاظ على أرواحهم أن تكون هذه هى أولويته وذلك بتطوير منظومة النقل خصوصا قطاع السكك الحديدية بتطوير نظام المزلاقانات باستخدام النظام الالكترونى أو الاشارات الضوئية أفضل من الحديث عن مشروعات جديدة مثل شراء قطار فائق السرعة من اليابان أو الصين بل هو فى رأيى أهم من  الحديث عن إنشاء خط رابع لشبكة مترو الأنفاق وذلك فى حال عدم وجود امكانيات بسبب تراجع عائدات هذا القطاع رغم أن الحكومة رفعت أسعار التذاكر أكثر من مرة فثمن تذكرة الانتقال من القاهرة إلى الاسكندرية 70 جنيه للدرجة التانية المكيفة وهو سعر ليس قليل وأعتقد أنه كاف أما تذاكر الدرجة الثالثة درجة الغلابة والتى لايوجد بها تكييف ولا أية كماليات وأحيانا لاتوجد مقاعد ومع ذلك تم رفعها هى الأخرى.
 
أثق ان أرواح المصريين لها قيمة لدى الرئيس السيسى وإلا ما هو المبرر الذى من أجله تقوم الدولة بكل هذه المشروعات لمن إذن هذه المشروعات وما هو العائد منها وما هو الهدف إلا إذا كان تحقيق الرفاهية للشعب المصرى ورفع مستوى دخول المصريين وتحقيق حياة كريمة لهم, والسؤال هل من المنطفى أن يبقى هذا الاهمال وهذا التسيب وأن يستمر نزيف دماء المصريين على الأسفلت وعلى قضبان السكك الحديدية بهذا الشكل المذرى..
 
هل من المنطقى أن تستمر هذه الحوادث أو بالأحرى الكوارث دون أن يتم تقديم مسئول واحد للمحاكمة وكأننا لسنا فى دولة القانون، وهل يعقل أن تتكرر هذه الكوارث بين فترة وأخرى دون أن تقدم الحكومة خطة لإصلاح وتطوير هذا القطاع وفى إطار جدول زمنى تلتزم به أمام مجلس النواب؟!
   
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader