السبت 12 أغسطس 2017 - 11:46 مساءً

سنـكون أوصـياء

عـلاء لـطفي

بقلـم: عـلاء لـطفي
 
أجمل_كلمه_اتقالتلك، #حياتك_ماشيه_ازاي،#كلمه_للكراش_من_قلبك، #المباحث_بتوزع_فولورز_وبيبسي..
 
كانت تلك عينة من اتجاهات الرأى العام المثارة على "تويتر".. ولمن لا يعلم فإن تويتر هو أكثر شبكات التواصل الاجتماعي تأثيراً في الخليج والشرق الأوسط ومصر بالطبع.
 
ما يسمى بالهشتاج هو رؤوس لموضوعات تثير اهتمام الرأى العام الذى نصحنا السيد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في حواره مع الزميلة "روزاليوسف" ألا نكون عليه أوصياء وأن نكتب فقط ما يريده الرأى العام !!
 
اذاً المطلوب منى وفق توجيهاته العليا ، وأنا كاتب مقال يحمل من نقابة الصحفيين جائزة كتابة العمود الصحفي، أن استيقظ مبكرا لأكتب مقالي الأسبوعى عن "المباحث ودورها في توزيع الفلورز والبيبسي" وبذلك أكون مواكباً لما يريده الرأى العام وجمهور المتابعين لشبكات التواصل الاجتماعي وأتصدر موقعي بين "صفوف الجماهير" ، المهم أن تسود ثقافة القطيع التى كادت أن تدفع بالدولة المصرية الى الانصهار في قبضة الجماعة.. وبالمناسبة فلن تجد اختلاف في تويتر عن ما يدور في الفيسبوك أو في اليوتيوب ، فالاهتمامات متقاربة ويمكن تحديدها لحظيا بأدوات قياس وتحليل رقمية متاحة للجميع وليس بها ابتكار أو ابداع أو خيال أو تآمر ومواربة..
 
الرأى العام يسير في ضلاله ونحن علينا أن نسايره لنصنع قصتنا الصحفية الرائجة .. وفي تقديري هو رواج زائف وليس تعبير حقيقي عن اتجاهات الرأى العام أو ما يريده ، لكنه أمر واقع علينا أن نتعامل معه ونتصدى لانحرافاته وليس مسايرته ومجاراته من اجل ارقام توزيع كاذبة.
 
تلك هى محنة الصحافة والبوابات الرقمية .. فيض وطوفان المعرفة الزائف الذي يصنع رأى عام مضلل قي نهاية المطاف ، لكنه مستساغ ومقبول ومتداول من جهات مسئولة تستسيغ التسطيح الفكرى ، وترى في التزام الصحافة الورقية واتزانها وتوجيهاتها وصاية غير مقبولة.
 
وهنا علينا الاجابة عن تساؤل مفصلي يفرض نفسه .. هل من المقبول أن نترك الرأى العام في ضلاله دون توجيه أو تنوير، وأن نكتب له ما يريد أن يسمعه واعتاد لسماعه ، أم يكون دورنا هو احداث التغيير المطلوب والتأثير ونصنف كأوصياء؟!
 
اسرد هنا للاستدلال واقعة حقيقية جرت في ذروة أحداث يناير ، عندما اذاعت احدى الفضائيات مكالمة هاتفية للفنانة عفاف شعيب تروى معاناتها مع عامل توصيل "البيتزا" بسبب المواجهات الدائرة بالشوارع والطرقات وحظر التجول ، وكانت المفاجئة أن فيديو اللقاء سجل أعلى المشاهدات في تلك الليلة لدى المشاهدين ، أى أنه كان من المفترض أنه صنع "رأى عام" قوامه "اللامبالاة" والتجاهل للاشتباكات الدائرة ، وليس فقط الترفيه وسط مشاهدات لطوفان من الدماء في الشوارع والطرقات .. ولا أكذبك فقد نجح بالفعل في ترسيخ اللامبالاة لتسقط الدولة لاحقا في قبضة الجماعة!!
 
المدهش أن كل من تداول اللقاء في مواقعه وكتاباته حقق أعلى نسبة تداول، ومن تجاهله سقط سهواً من ذاكرة التاريخ.
 
الصحافة هى لغة الخطاب والتواصل الوسيطه بين أطياف المجتمع.. وفي دورها البسيط تحمل وظائف شديدة التأثير شئنا أم أبينا ، وأهم وظائفها في تقديري هى تحقيق الاستنارة والتناغم في وجدان الشعب والأفراد تجاه قضايا الوطن المصيرية ، وسمها كما تشاء ، وصاية ، رقابة ، توجيه معنوى ، فلن يغير المسمي من الدور شيء.
 
والصحف ضعيفة التوزيع التى تكررت الاشارات اليها في أحاديث المسئولين عن الصحافة في مصر ، هى في حقيقة الأمر ملف ألغام من الفساد واستحلال المال العام في خطط تطوير وهمية جرت تحت سمع وبصر المسئولين عنها .. جرى صرفها في صورة أتعاب ومكافآت للقائمين على التطوير، وإغلاقها الآن دون تحقيق يعني ببساطة دفن القضية دون محاسبة، تستراً وإكراما لمن أسقطوها واعتلوا هم الآن أرفع المناصب!!
 
  [email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader