السبت 12 أغسطس 2017 - 11:12 مساءً

قـل الحقيقـة

حـنان خـيرى

بقلـم: حـنان خـيرى
 
إن مصدر معظم مشاكلنا هو عدم قول الحقيقة ،فالأكاذيب التى نتفوه بها ،حتى لو كانت لغرض الحفاظ على مشاعر الآخرين ،دائماً ما تصبح عادة لديك فلو أنك أخبرت الناس ببساطة بحقيقة ما تعنيه، لأصبحت فى حال أفضل ،وأكثر سعادة ومصالحة مع نفسك ولتجنب الوقوع فى المواقف الأجتماعية السخيفة ،سيعرف الآخرون مكانهم منك، ومن ثم يصبحون أكثر صراحة وصدقاً معك، فلن يكونوا فى حاجة لأن يختبرونك لكى يكتشفوا نواياك، ولن تكون فى حاجة لخلق أعذار لعدم فعل الأشياء التى لم تكن ترغب فى فعلها، أو تقديم مبررات لتفضيلك تلك الأشياء التى ترغب فى فعلها ،لأنهم جميعاً سوف يعرفون تلك الأشياء، ولذلك إن قولك الحقيقة وكونك ذاتك شيئان مترابطان على نحو لا يقبل الفصال.
 
فالشخص القوى يقول ما يعنى أما الشخص الضعيف فإنه يكذب حتى يرضى الآخرين ،والشخص القوى يجعل الحقيقة مشكلة تتعلق بالآخرين، والشخص الضعيف فإنه يخفى الحقيقة داخله ويشكو من معاملته على نحو جائر، ولكن ماذا لو أن قول الحقيقة يجرح مشاعر الآخرين؟؟ ليس من المفترض أن تقول للآخرين أنهم أغبياء ،أو قبيحى الشكل ،أو المظهر ،فإن ذلك لا يعدو كونه فظاظة منك وليس يخصك التصريح لهم بوجهة نظرك فى أمورهم الخاصة، إن قول الحقيقة المفترض البوح بها هى حقيقة شعورك بما تقوله فى موضوع أو قضية عامة تخص الجميع والكذب فيها سيترتب عليه آثار سلبية، أما إذا أساءت الحقيقة لمشاعر الآخرين فإن المسئولية تقع عليهم فى التعامل مع ذلك وقد لا يعجبهم ما تقول ولكنهم سوف يحترموك لصدقك، وسيحبون بصورة أفضل مما لو كذبت عليهم أو نافقتهم.
 
فإذا كذبت من أجل أن تسعد الآخرين ،فإنهم لن يصدقوك وسوف تساورهم الريبة تجاه ما تقول، ويعانون من التناقضات التى يجدونها فى حديثك، وسوف تتعرض بمطالبة بعضهم بتحديد ادعائك،والبعض الآخر سيقلل من شأنك ويحاولون الإيقاع بك، إن الناس يكرهون أن يكذب عليهم لأن الكذب يجردهم من اختيارهم الحر وقدرتهم على الدفاع عن أنفسهم ،ولذلك علينا أن ننتبه ونبعد عن الكذب والنفاق والوشايات ونخفى الحقيقة لكى نحقق أهواء فى النفس وتختلف من شخص لآخر، ولذلك لابد تقل الحقيقة وإن جرحت فإنها تجرح لمرة واحدة، أما الأكاذيب فتجرح الجميع طوال الوقت، ولابد أن تذكر نفسك دائما وتقول إننى أعرف الحقيقة بقولى لها وأتعلم الحقيقة بالاستماع إليها فإن الحقيقة التى أبوح بها تصبح ذاتى.
 
الخلاصة: أقول عش حياتك كى تجعل من الحقيقة صديقاً لك ،فهى بداية الحرية وهى تفسير ذاتها لانها تكمن بداخلك وهى علاج الحيرة فإن مجرد إخلاصك للحقيقة سوف يشعرك بالراحة، إن من حولك لن يقولوا لك الحقيقة التى تستطيع سماعها وبمقدورك أن تنال حب الآخرين عندما تستطيع سماع الحقيقة التى ترد على ألسنتهم، وبالتأكيد الشجاعة تتولد عندما تبحث عن الحقيقة والعلاج يبدأ عندما تتقبلها، فقل الحقيقة حتى تتجنب الألم وتتمكن من مصالحتك لذاتك ومحبة من حولك وثقتهم فى شخصك ، نحن محتاجين الحقيقة وعدم الكذب والتزييف لمجريات الأمور ومن هنا قل الحقيقة لتكن شخصاً سوياً متصالح من ذاتك وأبعد عن الوشايات وما شابه من آفات تطعن الحقائق!!
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader