السبت 12 أغسطس 2017 - 11:06 مساءً

فـرح العمـدة

جيـهان عبد الـرحـمن

بقلـم: جيـهان عبد الـرحـمن
 
قضت الأعراف والتقاليد في الأرياف قديما، أنه بعد تعيين عمدة جديد ينقل التليفون الأسود الوحيد في القرية من منزل العمدة القديم إلى دوار العمدة الجديد مصحوبا بالرقص والمزمار وذبح الأغنام والأبقار وإطلاق الاعيره النارية في الهواء تعبيرا عن الابتهاج والفرحة، وربما تحدث جرائم قتل فيقوم الخفر بإزاحة الجثة عبر النهر حتى يجرفها التيار إلى القرية أو القرى المجاورة حسب شدة وسرعة التيار حتى لا تفسد الاحتفالات بالعمدة الجديد...  صوره رسمها لنا الأدباء في رواياتهم وهم يصفون عشرينات وثلاثينات هذا القرن ورغم المسافة الزمنية ما زال القدر من وقت لأخر يذكرنا بتلك الصورة العفوية البدائية رغم اختراع الغرب والدول المتقدمة والديموقراطيات الحديثة بروتوكول رسمي يتم من خلاله تسليم وتسلم السلطة شاهدناه على مستوى رؤساء الدول في أمريكا وفرنسا ويحدث دوما بشكل مؤسسي محترم في كل المناصب وخاصة الجامعات.
 
استحضرت تلك الصورة حين حضرت مؤخرا احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة بالجامعة الالمانيه بالقاهرة حيث أعلن د.اشرف منصور رئيس مجلس الأمناء انه سيتم في أكتوبر القادم مراسم تسليم رئاسة الجامعة  للدكتور ياسر حجازي المتخصص في هندسة القوى الكهربائيه  خلفا للدكتور محمود هاشم  رئيس الجامعة الحالي وذلك وفقا للأعراف والتقاليد الرسمية في الجامعات والدول العريقة ذات النظام المؤسسي والجامعة الالمانيه في القلب منها.
 
 ثقافة تسلم وتسليم السلطة في بلادي ثقافة غائبة عن الوجود وعن الوعي أيضا وللأسف مازالت الصورة الذهنية لفرح العمدة في بدايات هذا القرن هي السائدة و أصبحت زيارة مسئول سابق للمسئول الجديد خبرا يستحق النشر في الصفحات الأولى بالمواقع والصحف منها مثلا زيارة د.جابر نصار لتقديم التهنئة للدكتور الخشت في مكتبه، وقد يستغرق المسئول الجديد في فرحته واستقبال جوقة المهنئين حتى ينشغل ولو قليلا عن الملف الرسمي الذي وكل به.
 
أذكر حين سألت د. ياسر حجازي عن مفهومه ورؤيته لموقعه الجديد الذي سوف يتسلمه رسميا مع بداية العام الدراسي الجديد قال بالحرف الواحد أن الجامعة تقوم على عمل وفكر مؤسسي لا يتغير بتغيير الأشخاص.
 
مظاهر فرح العمدة عايشتها بكل تفاصيلها في الماضي القريب حين ابتهج احد رؤساء جامعات صعيد مصر بتولي منصبه الجديد وأطلق الرصاص في الهواء وذبح الخراف في الحرم الجامعي وكانت ليله طبقا لمقولة الراحل صلاح منصور في فيلم الزوجة الثانية، وكانت نغمات قوم أقف وان بتكلمنى مانشيت لكل الصحف حين استقبلت جامعة بنى سويف الوزير د. مفيد شهاب وقت أن كان وزيرا للتعليم العالي ورقص الحصان على نغمات المزمار والطبل البلدي وهو يفتتح بعض المنشات الجديدة هناك.
 
الأعراف التي ينتهجها الغرب والتي ستطبقها الجامعة الالمانيه بعد أيام قليلة ما زالت بعيدة المنال خاصة في المناصب الاكاديميه، ففي مصر فقط يظل اسم المسئول الجديد سرا حربيا حتى أخر لحظه وربما يصدر تصريح صباحا لتولى شخص وقرار مساء لتولى أخر لذات المنصب وهو ما حدث مؤخرا في جامعة القاهرة، في مصر فقط ممكن يحدث للمسئول الجديد مضاعفات صحية من فرط الفرحة تفقده توازنه وتجعله يطلق النار في الهواء أو يستغرق في فرحته أسابيع لاستقبال وفود المهنئين.
 
من حقنا أن نحلم بإستراتيجيه واضحة في كل المجالات، ووزراء لا يسيرون بممحاة على قرارات من سبقهم، ومسئولين لا يفرطون في التصريحات التي قد لا يمهلهم الروتين أو القدر تنفيذها، من حقنا أن الحلم بمراسم تسليم وتسلم للسلطة في كل المجالات وفترة زمنيه لانتقال المهام بعيدا عن الفكر العشوائي ومظاهر تطل علينا بذكرياتها من وقت لأخر.  
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader