السبت 12 أغسطس 2017 - 10:58 مساءً

تغيير المفاهيم الثقافية.. والتجربة الصينية

د. ياسـر طنطـاوى

بقلـم: د. ياسـر طنطـاوى
 
تتحكم المفاهيم الثقافية دائماً فى سلوك المواطنين، فقد استمر الريف المصرى عنصراً منتجاً وموفراً للأمن الغذائى لفترات طويلة سواء من منتجات البان او طيور او حيوانات او حاصلات زراعية حتى صناعة الدقيق والخبز، ومن هذا المنطلق استطاع كل بيت فى القرية المصرية ان يوفر لنفسه الاكتفاء الذاتى، وكانت المرأة الريفية امرأة منتجة ولكن مع تطورات الاوضاع فى القرية المصرية وتراجع الاراضى الزراعية امام حركة البناء وارتفاع مستوى التعليم والحضارة تحولت بيوت القرى لبيوت مستهلكة بشكل كامل مع رفض فكرة العمل الزراعى ، وازدادت المشكلة مع ارتفاع سعر الاراضى مما ادى إلى انهيار القرية المصرية..
 
حيث فضل أهل القرية بيع الاراضى لبناء عمارات او إنشاء قاعات افراح او مخازن لتأجيرها طبقاً لمتطلبات الوضع الاقتصادى، ولذلك لابد من تركيز الدولة على تفعيل الدور الاقتصادى للقرية عبر مشاريع صغيرة تتناسب والامكانيات المتاحة لكل قرية من خلال دراسات جدوى متخصصة، ومن خلال إعادة توعية وتثقيف المجتمع بمفاهيم ثقافية جديدة بخصوص العمل ، فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة تلعب دورًا كبيرًا وهاما في دعم وسد احتياجات المشاريع الكبيرة.
 
ففى الصين تحولت المنازل إلى ورش عمل صغيرة وبالتالي انخفض العجز وقلت نسبة البطالة وازدادت نسبة التنمية حتى أصبحت عملاقا تجاريا يحتل المركز الثانى على مستوى العالم، ولقد ركزت الصين على مجموعة من العوامل التى حققت لها النجاح والتى نحتاج تفعيلها فى مصر ومنها  أولوية لقطاع الزراعة وزيادة دخل الفلاح ورعايته بصورة أكبر بعد أن حققت الصين اكتفاء ذاتياً وزيادة في الإنتاج الزراعي في الخطة الخمسية التاسعة ، كما تم تعميق الإصلاح الاقتصادي بإدخال التكنولوجيا الحديثة، وتطوير العمل الثقافي لتفهم الأهداف الاقتصادية التي تؤمن بالإدارة الجديدة والمنافسة،  لقد عانت الصين من القهر والتخلف بسبب الاستعمار الغربي على مدى ثلاثة قرون إلى أن انتصرت ثورة الشعب الصيني عام 1949م بقيادة ماوتسي تونج، بالاضافة إلى مبادرة الرئيس الصيني التي أطلقها عام 2013 "حزام واحد وطريق واحد " ، التي تشير إلى بناء شبكة طرق وسكك حديدية ومشروعات بنية تحتية تبدأ من وسط الصين وتشمل وسط آسيا وروسيا وأوروبا مرورا بشرق أفريقيا من اجل تسويق المنتجات الصينية.
 
لقد تحركت مصر على نفس خطى الصين الاقتصادية من خلال إنشاء شبكة كبيرة من الطرق والكبارى لربط المدن بعضها ببعض ولتيسير حركة المرور والتجارة ولتقليل المسافات مما يساعد على تقليل الفترات الزمنية للإنتقال ، بالاضافة إلى القرار الذى اصدره رئيس الجمهورية بإطلاق مشروع قومي لإنشاء مناطق صناعية متكاملة للصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وتبدأ المرحلة الأولى منه بإنشاء 200 مصنع صغير بكل محافظة من محافظـات الصعيد ، إلى جانب تغير القوانين الاقتصادية وخاصة قانون الاستثمار ، اضافة إلى المدن الجديدة وحركة البناء الضخمة، ولكن مع هذه الحركة الهائلة مطلوب توعية وتثقيف حقيقى لتغير مفهوم الاعمال لدى الشباب بما يتلائم مع المرحلة الحالية بالاضافة إلى توفير دعم من الدولة متمثل فى المساعدات الفنية والتمويلية والإدارية والتسويقية لهذه المشاريع، وحمايتها من الإفلاس عبر إنشاء شركات قومية عملاقة مكونة من الشركات المتوسطة والصغيرة ، مع ضرورة بناء مساكن وخدمات للعاملين فى هذه المشاريع لاستكمال المنظومة الاقتصادية والقضاء على التكدس المرورى ذهاباً واياباً.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader