السبت 12 أغسطس 2017 - 10:50 مساءً

الحُـب والضَـلال

هـناء زكـي

بقلـم: هـناء زكـي
 
نمر في حياتنا بحالة غريبة تقتص من أعمارنا وقت قصر أو طال، نشعر فيها بحُب جارف لشخص ما، أو حُب لشيء ما قد يكون وظيفة أو طموح. الخ. نحلُم به، نتمناه بشدة، يغلُب على تفكيرنا ليال نهار، لا نذق طعما للراحة والسعادة، ندعو صباحا ومساءا لتحقيقه، نسعى كل الوقت كي نحصل عليه.
 
في نهاية الحالة تلك يحدث أحد احتمالين، إما أن نحصل على ما نُحبه وسعينا إليه لكننا نكتشف بعد امتلاكنا له أن هذا ليس ما كنا نتخيله ونحبه، إما ألا نحصل عليه، وفي كلتا الحالتين نشعر باستكمال حالة العذاب والألم، ندم يعتصر قلوبنا، ويدخلنا في نوبات من الحزن والاكتئاب.
 
نكتشف أننا اهدرنا من اعمارنا شهورا أو سنوات في الجري وراء حُب زائف، انهكتنا فيه احاسيس شابها الغشاوة وعدم وضوح حقيقة ما نحبه، يتداخل فيه الإحساس بالحب مع خيالات التمني والاحلام، اختلط فيه الواقع الحقيقي المجرد مع الشغف والتمني.
 
كل تلك المعاني والمشاعر تندرج تحت معني كلمة "الضلال".
 
العجيب أن كل ذلك يمكن أن يحدث مع عكس معني الحب وهو الكراهية، أي أننا نقضي سنوات من اعمارنا نكره شخص أو شيء ما كالوظيفة أو الزواج، أو نكره صفة أو ملمح في شخصيتنا، نتيجة نفس الخلط الذي يحدث داخلنا، أي بسبب "الضلال".
 
كيف نكتشف مبكرا عن الحقيقة وراء مشاعرنا هل هي حقيقة أم ضلال؟ كيف نتحاشى الوقوع في الضلال الذي يسرق منا اعمارنا وسعادتنا، ويحيد بنا عن تحقيق احلامنا بالطريق الصحيح السليم؟
 
أولا يجب أن نتعرف على أسباب وقوع الإنسان في الضلال، وهي أسباب متعددة منها ما يتعلق بضعف نفسي، او انحراف عقلي، تقديس وتأليه لبعض البشر أو للنفس، تعاطي المخدرات.
 
كل ما يتعلق بالمرض الجسدي والنفسي له أطباء مختصون لا يمكن أن اتعرض أو اطرح حالاتهم للمناقشة.
 
لكن بالنسبة للحالات العادية فالعلاج الناجز لها لا يخرج عن إحدى وسليتين:
 
 الوسيلة الأولى: وهي إعمال العقل والتدبر، لست ممن يؤمنوا بأن العواطف جزء يتعلق بشأن القلب، لكن العواطف والمشاعر سواء كانت بالحب أو الكره هي بداية بإعمال العقل والتفكير، نسأل أنفسنا ونجيب عليها بعقولنا: لماذا نُحب هذا؟ ولماذا نكره تلك؟ لماذا الشغف نحو هذا الحلم؟ هل هو مناسب لنا ولشخصيتنا؟ هل تحقيقه في الواقع سيحقق لنا السعادة التي نحلم بها؟ بالتأكيد التفكير المنطقي سيقودنا إلى العاطفة الرشيدة، والطريق الصحيح لها، وصحيح أنه سيأخذ من اعمارنا وقتا للتدبر، لكنه بالتأكيد ليس وقتا مهدرا وليست نهايته تعيسة.
 
الوسيلة الثانية: هي استشارة كبيرنا فيما نُحب ونحلم، كبيرنا العالم بالغيب، الناظر لما سيؤول له حالنا بعد تحقيق ما نحلم به ونحبه، إن كان خيرا لنا ام شر، كبيرنا " الله تعالى"، نستشيره بالدعاء والتوكل عليه.
 
نعقلها أولا ثم نتوكل علي الله، فإن كانت خير لنا يسر السبيل إليها، وإن كانت شر لنا ابعدنا عنها، وازال كل الحب أو الكره لها من قلوبنا. وانار بصيرتنا إلى ما فيه السعادة لنا.
 
رزقنا الله واياكم حُبه وحُب ما يُحبه.
 
[email protected]l.com





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader