السبت 12 أغسطس 2017 - 10:13 مساءً

في مؤتمرات الشباب.. تفتحت أزاهير المستقبل

د. إلهــام سيــف الدولــة حمــدان

بقلـم: د. إلهــام سيــف الدولــة حمــدان 
                        أستاذ العلوم اللغوية ـ أكاديمية الفنون

تقول الحكمة الفرعونية المصرية: "الشجرة التي تستظل بها.. زرعها من عاش قبلك‏.. رُد الجميل بزراعة شجرة أخرى يستظل بها من يأتي بعدك"!

وتقول الحكمة الصينية: "إذا أردت عامًا من الرخاء والثراء، ازرع حبوبًا. إذا أردت عشر سنوات من الرخاء، ازرع أشجارًا. إذا أردت مئات السنوات من الرخاء، ازرع أُناسًا"!

هذه خلاصة حكمة الشعوب التي شيدت الحضارات على ظهر الأرض؛ وحصيلة تجاربها على مرالعصور، وهي كلمات ـ ربما ـ تبدو بسيطة؛ لكنها عميقة المغزى والهدف، فهي تسمو بالإنسان لإيمانها بأنه خليفة الله في الآرض من أجل عمرانها بالعلم والعقل السديد..
 
وفي عصرنا الحديث قامت الدنيا ولم تقعد بالتهليل والتمجيد؛ لمجرد أن كاتبًا من العالم الغربي؛ وهو الروائي باولو كويلهو، صاحب رواية "الخيميائي" قال لبطل الرواية بعدما أعياه البحث عن "الكنز المفقود" الذي يحلم به؛: إنك لن تجد ماتبحث عنه أبدًا؛ لأن الكنزالحقيقي .. في داخلك ! ونحن لانقلل من روعة الرواية وكاتبها؛ ولكننا ننبه إلى أن اكتشاف هذا السر؛ يعود لنا نحن كمصريين.

وعندما وهنت العزائم واستكانت للتواكل؛ بفعل من حاولوا تغييب وطمس الهوية المصرية بتثبيط عزائم الرجال عن المضي على نهج أجدادهم العظماء؛ كان لابد للقيادة الوطنية الواعية بمقدرات الوطن؛ من النفخ في النفيرالذي ينذر بالخطرالمحدق؛ لاستنهاض الهمم وتجميع قوى الشباب ليكونوا قاطرة التقدم والتنوير؛ ولاستعادة عجلة القيادة ممن يحاولون العروج بها عن المسارات الوطنية الصحيحة ، وضبط المفاهيم في عقول الشباب علميًا وسياسيًا وأخلاقيًا؛ مصداقًا لقول الشاعر:
إن الفتى من يقـــول هاأنــــــذا ** ليس الفتى من يقــول كان أبي! 

إن الإيمان بأن الشباب هم ثروة الأوطان وعماد الأمم، وهم من يعوَّل عليهم للرقي بمجتمعاتهم، مسألة حتمية وضرورية؛ إلا أنه يتوجب علينا أن نعترف بأن لهم احتياجات أساسية لا بد من الوقوف عندها ومراعاتها؛ والعمل على علاج وتجنب كل العراقيل التي تقف في وجه انطلاقه ومسيرته؛ حتى يستطيع أن يقوم بدوره الاجتماعي والسياسي والوطني، فكانت التوجيهات بالإضاءة الكاملة على احتياجاتهم وكيف يمكن استثمار طاقاتهم في ظل رغبتهم الصادقة في خدمة مجتمعاتهم. 

من هذا المنظور.. كانت لحظة الانطلاق لانعقاد مؤتمرات الشباب المصري بشرم الشيخ والإسماعيلية والإسكندرية؛ وتصدر المشهد في طليعته أصحاب العقول النابهة و الاختراعات التي تخدم مسيرة التنويروالتجديد في الواقع المصري؛ مع العمل على تسخير كافة الإمكانات اللازمة لتحقيق هذا الاتجاه الذي بات محتمًا على كل مخلص غيورعلى مستقبل الوطن وتقدمه.. وخرجت التوصيات والقرارات الملزمة التي وضعت تحت حيز التنفيذ الفوري؛ بتذليل كافة الصعوبات أمام قطاعات شبابنا؛ وأهمها توفير التمويل اللازم لأصحاب المشروعات التي تخدم الإصلاح والتنمية للبنية الأساسية.
 
وكان ضمن المكاسب الحقيقية اعتراف القيادة والمجتمع بأن الإعاقة الجسدية لاتقف حجرعثرة في التألق الذهني والعقلي لأصحابها؛ فرأينا البعض منهم في صدارة صفوف الناجحين النابهين؛ وكأن التكريم بمثابة اعتذار ضمني من القدر على إعاقتهم والشهادة بسمو أفكارهم وعقولهم.

ولعل من أهم التوصيات دعم الدولة الكامل لمنتدى شباب العالم الذي دعا إليه شبابنا، ودعوة رؤساء وزعماء الدول الصديقة والشقيقة لحضور المنتدى، ومشاركة الشباب الواعد في تكامل الحضارات والنقاش الجاد لصياغة رسالة سلام ومحبة للعالم، بجانب تكليف الحكومة مستعينة بنخبة من الشباب لتنفيذ ومتابعة استراتيجية على المدى البعيد الذي يقارب ربع قرن مستقبليًا.

والمدهش والمثير للجدل بعد كل هذه النجاحات الرائعة في المجالات الشبابية، أن يخرج علينا أصحاب الأقلام المشبوهة من عملاء الداخل والخارج ؛ بالطعن في هذه المنجزات على الصعيد الوطني؛ واستنكار الإنفاق المادي لدعمها ؛ وكان هؤلاء هم أول البكائين على أحوال الشباب المصري ويطالبون بضرورة العناية به ليتصدر قمة المشروعات العملاقة على أرض الوطن؛ وأسقط في أيديهم عندما بدأت الدولة في الاهتمام بهم ورعايتهم ؛ وجاء تحقيق هذا الانتصار للشباب بمثابة الصفعة التي أذهلتهم وقطعت ألسنتهم وحطمت أقلامهم القميئة المشبوهة؛ وكشفت توجهاتهم المريضة أمام الرأي العام المصري والعربي.

ولا نملك إزاء كل هذه النجاحات الرائعة؛ برعاية الدولة الكاملة لهذا لقطاع العريض من المجتمع ؛ إلا مواصلة دعمهم؛ تحت رعاية الأب الحاني الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ فالموهوبون هم فرسان الرهان على المستقبل الواعد بكل ماتحلم به كل قلوب الشرفاء والأنقياء في حب أوطانهم؛ وإيمانهم الذي لايتزعزع بأن يكون الكل في واحد؛ درءًا لكل المؤامرات والمخططات التي تهدف بالعودة بنا إلى غياهب التخلف والتصحر الفكري الذي لاتنبت به سوى الأشواك ولا تنبت فيه أزاهير المستقبل . علينا فقط استثارة القدرات في أعماقهم .. ليخرج من بين صفوفهم "اينشتاين" جديد.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader