السبت 12 أغسطس 2017 - 11:47 صباحاً

كلمة السر

مـصطفـى زكـى

بقلم: مـصطفـى زكـى

عقل يعشق النجاح رغم نقص الإمكانيات.. أفضل ألف مرة من إمكانيات مادية هائلة فى يد عقول تبحث عن الفشل.. والإفشال.

هذا ما لمسته من خلال عدة مفاجآت عايشتها بنفسى فى إحدى المدارس الحكومية.. وتحديدًا فى مدرسة الجيزة الثانوية للبنات.. تعجبت من ذلك الرقى فى التعامل مع الطالبات وأولياء الأمور، باستثناء بعض الهفوات البيروقراطية من صغار الموظفين سرعان ما محتها استجابة سريعة من إدارة واعية حريصة على مصلحة الطالب وخروجه مع ولى الأمر حاملين انطباعا جيدا مفاده أن بعض المدارس الحكومية المجانية مازالت تقدم نموذجا ومثالا حيا على أننا نمتلك الكفاءات التعليمية القادرة على توفير المناخ الملائم لأبنائنا وبناتنا رغم نقص الإمكانيات المادية.

المفاجأة الأولى كانت فى الاستقبال الرائع والترحاب الشديد بالطالبات من جانب مديرة المدرسة بنفسها، إضافة إلى الكلمات المحفزة الداعمة التى توجهها المديرة الواعية للطالبات والتى تُشعر الطالبة بأنها خرجت من بيتها ليحتضنها بيتها الثانى.. بل ربما الأول.

أما المفاجأة الثانية فكانت عندما تحدثت إلىّ إحدى الإداريات ـ كـ "ولى أمر" -  بلغة ناضجة مهذبة، عن نقص الإمكانيات، وأن بعض فصول المدرسة يحتاج إلى "مراوح" لتركيبها قبل بدء العام الدراسى، وأخرى احتياطية، حتى لا يقضى بعض "البنات" ساعة واحدة من يوم دراسى فى طقس لا يساعد على الاستيعاب ويفقد الطالبات بعضا من تركيزهن، وعرضت علىّ - اختيارًا - التبرع بـ "مروحة سقف" كـ "مساعدة لبناتنا جميعا" على حد تعبيرها، وعندما سألت السيدة الفاضلة عن المبلغ المطلوب كتبرع، أجابت بأن أحدا فى المدرسة لن يستلم نقودا فى يده، وعلى المتبرع - إن أراد - شراء المروحة بنفسه وإحضارها للموظف المختص بالاستلام، مع كتابة إقرار من جانب ولى الأمر بأن التبرع تم بمحض إرادته؛ ايمانا منه بقيمة المشاركة المجتمعية فى النهوض بالعملية التعليمية، وحرصا على مصلحة الطالبات.

المفاجأة الثالثة تمثلت فى الحرص الشديد من جانب مديرة المدرسة وتشجيع العاملين بها على توفير بيئة صحية ملائمة للطالبات، ليس فقط داخل المدرسة.. لكن خارجها أيضا فى الشوارع المحيطة بها، وهو ما يقوم به العاملون بالمدرسة بأنفسهم فى أحيان كثيرة رغم كونه خارجا عن مهام وظائفهم وواجباتهم.. لم أتساءل عن كلمة السر فى قبول المهمة والعمل بروح الفريق الواحد، فالإجابة وصلتنى ـ قبل أن أسأل ـ من خلال حديث قصير لم يتجاوز بضع دقائق مع السيدة الفاضلة مديرة المدرسة، كان كاشفا عن عقل واعٍ بأهمية موقعه ودوره ورسالته، وكفاءة نادرة فى الإدارة.. وضمير يقظ، ورقىّ فى التعامل سواء مع الطالبات أو المعلمين أو العاملين بالمدرسة.

كم أتمنى ان تحذو إدارات مدارسنا جميعها حذو إدارة مدرسة الجيزة الثانوية للبنات.. وعلى رأسها المعلمة الفاضلة الأستاذة هدى كامل حسين مديرة المدرسة.

 

[email protected]






مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader