الأحد 23 يوليو 2017 - 02:00 مساءً

نصيحة ألمانية... الجامعات التطبيقية قُبلة الحياة للتعليم المصري

جانب من اللقاء

بنك دوتشيه والمستثمرون ينتظرون إشارة البدء
في المنظومة شخص يخطط.. وأخر ينفذ.. وكلاهما حاصل على تعليم وتدريب جيد
 
رسالة برلين (2): جيهان عبد الرحمن
 
إذا طلبت من محرك البحث جوجل معلومات عن الجامعات التطبيقية في العالم، والتي تتجه الحكومة المصرية الحالية نحو إنشائها، ستفاجأ أن هذا النوع من التعليم المتميز الذي تقوم عليه حضارات الأمم غير موجود لدينا بالمعنى الحقيقي للكلمة وكل ما ستجده عبارة عن كلية فنون تطبيقيه تتبع جامعة حلوان، كلية العلوم الطبية التطبيقية وهى قسم في الجامعة ومقرها الجيزة وكلية الفنون التطبيقية جامعة بنها، وجميعهم كليات حكومية يجمعهم المسمى اللفظي فقط وهو كلمة تطبيقيه، في حين أن المعنى الحقيقي لهذه الكلمة موجود على ارض الواقع في ألمانيا قلعة الصناعة في العالم. وعلى مستوى التعليم الجامعي الخاص نجد الجامعة الالمانيه بالقاهرة وهى جامعة بحثية ثنائية القومية تضم معامل تطبيقية كثيرة متميزة ولهذا أهلت حتى الان ألف طالب من خريجيها للعمل في ألمانيا فور تخرجهم وكثير منهم يعمل في أهم 9 جامعات في ألمانيا و740 في البلدان الناطقة بالإنجليزية.
 
العاصمة برلين والتي شرفنا بزيارتها بدعوى من الجامعة الالمانية بالقاهرة نظمت لقاء علميا هاما، بحضور د.أشرف منصور رئيس مجلس الأمناء والمؤسس الأول لها، بهدف التعرف على النظام التعليمي هناك والتي تتسابق دول العالم على نقله ومنهم الولايات المتحدة الامريكيه، وحاليا مصر حيث يوصى الخبراء الألمان وعلى رأسهم د.كريستيان بوده السكرتير العام السابق للهيئة الالمانية للتبادل الاكاديمى DAAD وخبير التعليم العالمي بضرورة تطبيقه في مصر، خاصة وثمة حركة تنميةة حقيقية تشهدها مصر ويترقب العالم نتائجها.
 
د.منصور يرى أن مصر بدأت بالفعل في تصويب اقتصادها واتخذت قرارات اقتصاديه صعبه مما يعنى ضرورة دعم التصنيع المحلى وتحرير سعر الصرف لكن يظل من العوائق الرئيسية أمام المستثمر الاجنبى هو عدم وجود كوادر بشريه مباشرة للإنتاج، وأن أحدث تقارير بنك دو تشيه العالمي تؤكد أن الإصلاحات الاقتصادية في مصر على الطريق الصحيح و أن الجنيه المصري كان اكبر من قيمته الحقيقية ب45% وألان هو أقل من قيمته ب26% ومعنى ذلك انه قوى، وان هناك دعوات جادة من بنك دو تشيه لدعم الاقتصاد المصري والتعاون بين شمال البحر المتوسط وجنوبه اى بين المجموعة الاوروبيه ومصر التي تضم 92 مليون نسمه اى أكثر من 35% من سكان البحر المتوسط كله، وأن الاتجاه للتعاون الاقتصادي لإنشاء جامعات تطبيقيه في مصر ومما دعم ذلك الاتجاه زيارة د.خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي ألمانيا لبحث أوجه التعاون المشترك في كثير من المحاور ومنها الجامعات التطبيقية.
 
د.كريستيان بوده أسس 50 مركز دعم معلوماتي ومشروعات تعليم عالي عابر للحدود أو ثنائي القومية وحاصل على الدكتوراه الفخرية وجوائز من مختلف الهيئات والمؤسسات العلمية والاكاديميه حول العالم وتم تكريمه من قبل نقابة الصحفيين المصرية.
 
عن الجامعات في ألمانيا قال د.بودة أنها ثلاثة أنواع، بحثيه وتمثل من 25 إلى 30 % وتهتم بتخريج علماء حاصلين على الماجستير والدكتوراه وعددها 107، وجامعه واحده  تتبع بادن جوتنبرج للتعليم  المزدوج، لكن في المقابل لدينا  70% الجامعات تطبيقية وعددها 216 جامعه اى ضعف عدد الجامعات البحثية وهذا النوع مكلف جدا، لكنه مؤشر على اتساق النظام التعليمي في ألمانيا مع أهداف دوله يقوم اقتصادها على التكنولوجيا ودعم الصناعة.
 
يدرس في الجامعات البحثية 16 ألف طالب بينما يدرس في الجامعات التطبيقية 6 ألاف طالب فقط رغم إن أعدادها ضعف الجامعات البحثية لكن ثلثي الطلاب في البحثية والثلث الأخر في التطبيقية وكما يؤكد د.كريستيان بوده أن ألمانيا تسعى بالفعل لتتوسع في هذا النوع من التعليم الهام ذي النتائج والظلال ألهامه على الاقتصاد الالمانى لاعتماده بالأساس على دعم الصناعة ،وأكد إن دوله مثل هولندا عدد الطلاب في الجامعات التطبيقية يفوق أعدادهم في الجامعات البحثية.
 
(ليست معهدا)
الخبير الالمانى أكد أن الجامعة التطبيقية ليست معهد عالي أو مدرسه متوسطة أو جامعة مهنية ولكنها جامعه متكاملة الأركان مثلها مثل الجامعة البحثية وان نظام التعليم الالمانى يسمح للطلاب بعد المرحلة الثانوية الالتحاق بالجامعات لكن البحثية تمنح الماجستير والدكتوراه بينما الجامعات التطبيقية لا تمنح الدكتوراه إلا في حالة التعاون مع الجامعات البحثية والنظام التعليمي يسمح بذلك خاصة أنه لا توجد فروق في الحقوق المالية أو شرائح الرواتب بين خريجي النوعين اى إن الحقوق في النهاية متساوية.
 
الأستاذ في الجامعة البحثية يقوم بالتدريس 8 ساعات في الأسبوع وباقي الوقت مخصص للبحث العلمي بينما الجامعات التطبيقية يعمل الأستاذ من 16 إلى 18 ساعة وتقوم الجامعة التطبيقية بتنفيذ نتائج البحث العلمي من خلال تكليفات الصناعة، مما يعنى أن التدريس النظري في الجامعات البحثية كبير والدراسة الاكاديميه اكبر أما الجامعة التطبيقية تقوم على التدريب والتطبيق العملي.
 
(تعيين الأساتذة)
أشار د. بوده أن هناك فروق كبيرة في تعيين الاساتذه في كلا النوعين فيشترط في الجامعة البحثية حصول الأستاذ على الدكتوراه ويكون له أبحاث علميه متميزة ومؤلف علمي وعمل في البحث العلمي لمدة 6 سنوات على الأقل وهذا يحصل على الاستاذيه غالبا في سن ال45، بينما الأستاذ في التطبيقية يكون حاصل على الدكتوراه وعمل لمدة 5 سنوات في العمل التطبيقي خارج أسوار الجامعة ولديه شبكة من العلاقات والمؤسسات الصناعية التي تفيد الجامعة و يكون قد حقق إنجاز ما خلال فترة عمله التطبيقي.
 
 استثناء مما سبق هناك تخصص واحد وهو الهندسة يتبع نفس معايير التعيين في كلا النوعيين البحثية والتطبيقية وهذا الاستثناء موجود في ألمانيا فقط.
 
( مرض السياسة التعليمية)
 وصف د. بوده التصنيفات العالمية وترتيب الجامعات بمرض السياسة التعليمية وان النشر العلمي شرط غير متحقق في قطاع الهندسة التي لابد أن يتقن الطالب عمله أكثر من نشر أبحاث علميه،وان احد أهم أسباب تفوق ألمانيا الاقتصادي هو وجود الجامعات التطبيقية ولذا فهو ينصح مصر بالتوجه نحو الاهتمام بالتعليم الفني وإنشاء جامعات تطبيقيه على غرار التجربة الالمانيه الناجحة.وفى النهاية لابد أن يكون هناك شخص يخطط وأخر ينفذ وكلاهما على قدر كبير من التعليم والتأهيل.
 
(إنقاذ التعليم المصري)
د. اشرف منصور عقب قائلا أن الجامعات التطبيقية تمثل إنقاذ للتعليم الجامعي المصري على أن تقبل طلاب الثانوية العامة أولا ثم الدبلومات الفنية وتقوم بتأهيلهم لسوق العمل لان هذا النوع منا لتعليم يقدم أيدي عامله ماهرة تعمل في المشروعات الضخمة التي تقوم مصر بتنفيذها في الفترة الحالية مثل مشروعات التنمية الكبرى بمحور قناة السويس، وان قوة التعليم الالمانى تتلخص في الجامعات التطبيقية التي تمثل عصب الاقتصاد وان نظام التعليم هنا يتميزبالانسيابيه الكبيرة التي تسمح للطالب بالاختيار والنفاذ بين نوعى التعليم دون تعقيدات أداريه أو بيروقراطية.   

مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader