السبت 17 يونيو 2017 - 02:52 مساءً

د. أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء: الفتاوي الشاذة خطر علي المجتمع

الدكتور أحمد عمر هاشم أثناء حواره مع الزميل محمد نجيب

- هجوم ممنهج غير مبرر على ثوابت الإسلام وراءه أياد خفية

- أطالب الشباب بالعمل المنتج والمثمر حتي نعيد لمصر مكانتها

- المجتمع فى أشد الحاجة إلى زيادة رقعة البرامج الدينية

  أجري الحوار: محمد نجيب

أوضح الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء أن المراد بالتجديد الديني هو إحياء العمل بالكتاب والسنة وتصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ معنى المواطنة الحقيقي الذي جاء به القرآن الكريم وليس ترك الكتاب والسنة والاقتباس من الغرب كما يرى البعض.
طالب هاشم في حواره لـ "الرأي" المسئولين بمحاسبة شيوخ الفضائيات الذين يفتون الناس بغير علم ويفتقدون لصفات المفتى لأن خطر الفتاوى الشاذة التي يصدرها هؤلاء كبير على المجتمع واستقراره... "الرأي" التقت به وكان هذا الحوار...........

  · كيف ترى الهجوم الحالى على ثوابت الإسلام فى بعض الفضائيات؟

· هذه حقيقة لا يمارى فيها إنسان عاقل فهناك هجوما غير مبرر على ثوابت الإسلام خاصة على السنة المطهرة وعلى شوامخ أئمة الإسلام ووصفهم بأوصاف لا تليق بإنسان مسلم، فضلا عن أن يكون علما من كبار العلماء وإماما من أئمة الإسلام

وهذا الهجوم فى الفضائيات ممنهج وراءه أياد خفية تعمل ضد الإسلام وضد الأمن وضد الأوطان وواجب الأمة الإسلامية حكومة وشعبا أن تصد هذا الهجوم المعادى للإسلام وإلا ستكون عواقبه وخيمة.

· بعد الهجوم على السنة النبوية هل سيحدث تشكيك فى القرآن.. وما ردكم على من يسمون أنفسهم بـ "القرآنيين" الذين يطالبون بالاكتفاء بالقرآن؟

· إن الهجوم على السنة يعتبر هجوما على القرآن لأنهم حين يقولون إننا لسنا فى حاجة للسنة فمعنى هذا أنهم يخالفون القرآن نفسه قال تعالي: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، فهم يخالفون الأمر الربانى الذى امر بالأخذ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم بل إن الله أمر بطاعة رسوله وبين أن طاعته طاعة لله فقال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا).

كما بين رب العزة أن الذين يبايعون رسول الله إنما يبايعون رب العزة حيث قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)، فلم يقل إن الذين يبايعونك كأنما يبايعون الله بل قال إنما يبايعون الله وهذا أبلغ تعبير على اتباع الرسول.

· فى ظل حالة فوضى الفتاوى التى نعيشها هل نحن فى حاجة لقانون ينظم الفتوى فى مصر؟

· بلاشك نحن فى حاجة إلى هذا لأن فوضى الفتاوى انتشرت فى الفترة الأخيرة، خاصة فى بعض الفضائيات وبعض وسائل الإعلام وأن يدخل ميدان الدعوة وميدان الفتوى كل من هب ودب والقرآن قال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، والمقصود بأهل الذكر هنا هم أهل الاختصاص أى العلماء المتخصصين فى علوم الإسلام والشريعة الغراء فيجب ألا يسأل الناس إلا العلماء وليس الجهلاء لأن الجهلاء هم ضياع للعلم والدين فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا).

· إذن.. ما دور وسائل الإعلام فى ترشيد الظاهرة ومنع غير المتخصصين من الإفتاء فى أمور الدين؟

· على وسائل الإعلام دور مهم قبل أن نقول تقنين الفتوى وقبل أن تصدر الأوامر لمن يفتى، فعلى الإعلام أن يتحرى أهل الذكر والاختصاص وألا يفسح المجال لكل من هب ودب وإنما تخصص الفتوى لأهل العلم وأهل الحق وان يطبقوا قول الله تعالي: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» فتفسح المجال للعلماء المتخصصين فقط حفاظا على المجتمع.

وعلماء الأزهر لم يختفوا فأنا عضو هيئة كبار العلماء أتحدث فى وسائل الإعلام المختلفة فهل أنكرنا أنفسنا واختفينا عنكم فلا يوجد اختفاء من علماء الأزهر فمنهم من يخطب فى المسجد ومنهم من يلقى محاضرات فى ساحات العلم ومنهم من يتحدث فى وسائل الإعلام كلها.

·  هل تعتقد أن البرامج الدينية ستزداد مساحتها الإعلامية فى الفترة المقبلة أم لا؟

· أنا أتوقع أن تزداد ورؤيتى أن المجتمع فى أمس الحاجة إلى زيادة رقعة البرامج والمساحة الدينية فى جميع وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة والمرئية لعدة أسباب منها أننا نعبر مرحلة جديدة ونجتاز منعطفا خطيرا لابد فيه من الإستنارة الدينية وبيان الحق والصواب والرشد ولابد من تأسيس مجتمع يقوم على العدالة وعلى الحق وعلى إعطاء كل ذى حق حقه وأن نترك الوصاية على الناس.

وأن تكون الأولوية للكفاءة وأن نعلم أن الذى يولى انسانا غير كفء وغير صالح يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : "من استعمل رجلا على جماعة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" وبالتالي يستوجب على ولاة الأمر أن ينشروا الثقافة الاسلامية لأن فى مناخ الثقافة الإسلامية الأمان والنجاح والعدالة وتحقيق حقوق الإنسان على أكمل وجه.

· لماذا لا نراك كثيرا فى التجمعات المختلفة لإرشاد الناس وتعليمهم الدين الصحيح فى ظل الهجمات الشرسة من جانب فتاوى مشايخ الفضائيات؟

· أنا شخصيا لا أريد أن أقحم نفسى فى معمعة لم أطلب إليها يعنى على سبيل المثال أنا لى محاضرة يوميا بعد صلاة العشاء فى مسجد الرحمن الرحيم وهو أكبر المساجد بالقاهرة ولى بعض الخطب التى أدعى إليها سواء أذيعت على الهواء أم لم تذع ولى برنامج يومى فى إذاعة القرآن الكريم وبعض الكتابات التى يطلب منى كتابتها لكن إذا كانت هناك بعض المواقف التى تحتاج إلى آرائنا ولم أشارك فيها فهذا حفاظا على كرامة العالم بحيث لا يدخل مقعدا فى خصم هذه الحياة المتصارعة إلا وهو على يقين أن لكلمته مكانة فى نفوس الناس.

·  ماذا يجب علينا فى رمضان حتى تؤدى الفريضة كاملة؟

· شهر رمضان فريضة عظيمة منحها الله لنا لكى نتنافس جميعا فمن افطر صائما ولو على شربة ماء سقاه الله من حوض النبى صلى الله عليه وسلم وكذلك علينا أن نتعاون مع بعضنا البعض لقوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى" وأوجه التعاون بين الناس كثيرة منها إدخال السرور على قلوب المسلمين وتأمين حياتهم وعدم ايذائهم؛ لان الاسلام هو رسالة محبة وهداية وسلام وأمن وهدوء والتنافس فى هذا الشهر الكريم الذى أنزلت فيه ليلة القدر على فعل الخير لقوله تعالى: "وفى ذلك فليتنافس المتنافسون".

·  ما أوجه فعل الخير الواجب على المسلم فعلها فى رمضان؟

· بعد التعاون على البر والتقوى هناك صلة الرحم وهى مهمة فى بركة عمر الانسان وتوسيع رزقه كما أنها تجلب له السعادة والراحة والهدوء والنفس وتحقق له النجاح فى حياته لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "من أراد أن يمد الله فى عمره ويزاد فى رزقه فليصل رحمه " وهناك أيضا وصل الجيران والإحسان إليهم والنهى عن التلصص عليهم وعدم جرح مشاعرهم لأن رسول الله أوصى بالجيران وقال لأحد أصحابه: "إذا طبخت فأكثر المرق وتعهد بالجيران" متطرقا فى هذا إلى فضيلة إكرام الضيف وهو الذى ينزل بمساحتك وببلدك ويأتى بعد ذلك فعل الخير متمثلا فى رعاية شئون اليتيم وتوفير الكفالة اللازمة له لأن من أكرم يتيما اكرمه الله ومن كفله أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله.

·  أخيرا.. كيف يمكن لنا أن نخرج مما نحن فيه من أزمات من وجهة نظرك؟

· يمكن أن نخرج من هذه الأزمات بتقوى الله لقول الله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" وقوله تعالى: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" ثم بالعمل المنتج والمثمر وبمضاعفة الإنتاج.. نريد أن نعوض ما فات بالعمل والسعى حتى تنهض مصر وحتى نعيد إليها مجدها وهذا لا يأتى إلا بالوحدة بين جميع فئات وطوائف الشعب المختلفة ليكون الجميع على قلب رجل واحد فلا تفرقة بين إنسان وآخر ولا بين فئة وأخرى فكلنا يد واحدة.

 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader