السبت 03 يونيو 2017 - 01:00 مساءً

د. محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية: العدالة الاجتماعية أمر ضروري وعاجل لتقدم المجتمع

الزميل محمد نجيب يحاور الدكتور محمد الشحات الجندي

- الإسلام لا يعرف الحكم باسم الدين.. لكنه يؤمن بالشورى

- نمتلك أفضل مقومات وتشريعات قادرة على حل كافة الأزمات

 أجري الحوار: محمد نجيب

  أشار الدكتور محمد الشحات الجندي – عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وأستاذ الشريعة والقانون بكلية الحقوق جامعة حلوان– إلي أن هناك الكثير يعانون الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية نظرا لعدم الاستقرار الذي تعاني منه البلاد وبالتالي فأنا أطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية لأنها أهم خطوة لمصلحة مصر.

أكد الشحات أن الإسلام لا يعرف الحكم باسم الدين وإنما يؤمن بالشورى كما أن المؤسسات الدينية الموجودة في العالم العربي والإسلامي هي مؤسسات طرأ عليها بعض التطورات التي أثرت علي أدائها وعلي رؤيتها لمشكلات العصر.. "الرأي " التقت به لتحاوره في العديد من القضايا وكان هذا الحوار ..

 · ما رؤيتك للمشهد السياسي الآن؟

·  هناك الكثير يعانون الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية نظرا لعدم الاستقرار الذي تعاني منه البلاد وبالتالي فأنا أطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية لأنها أهم خطوة لمصلحة مصر حيث أن الناس انتظروا كثيرا من أجل تحقيق الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية مع إتاحة المقومات الأساسية لكل فرد في المجتمع.

· أين دور المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام؟

·  الإسلام لا يعرف الحكم باسم الدين لكنه يؤمن بالشورى وللأسف المؤسسات الدينية الموجودة في العالم العربي والإسلامي هي مؤسسات طرأ عليها بعض التطورات التي أثرت علي أدائها وفي رؤيتها لمشكلات العصر ولكيفية تعامل المسلمين مع القضايا المستجدة مما أدي إلي نشأة تيارات أخري تأثرت بعوامل متعددة وانتهجت التشدد والغموض أو التطرف والإرهاب ولعل خطورة هذه التيارات مرجعها إلي أن تقدم نفسها وهي بعيدة عن فكر الإسلام الصحيح وبحسب فهمها ورؤيتها الخاصة التي لا تستند إلي فكر الإسلام الوسطي الذي تم تطبيقه في عهد الرسول - صلي الله عليه وسلم - وعهد الخلفاء الراشدين.

لذلك وجدنا الساحة الإسلامية يوجد بها العديد من الفرق التي تسمي نفسها بالإسلامية تتناحر فيما بينها وتحاول فرض مذهبها لتعلن عن نمط جديد من الإسلام وهو إسلام الفرقة وليس الإسلام الذي يوحد بين أبناء الشعب الواحد والأمة الواحدة.

وقد أدي صنع هذه المذاهب والتيارات إلي التنازع داخل المجتمع الواحد والمؤسسة الواحدة مما أدي إلي تراجع دور المؤسسات الدينية وهو الأمر الذي تنبه إليه الأزهر حيث يسعى بكل السبل المشروعة لمواكبة الإسلام الوسطي وغرسه لدي الجماهير الإسلامية وتوعية التيارات ذات التوجه الإسلامي بحقيقة الإسلام.

· متي يكون تطبيق الحدود الشرعية واجبا؟

·  الحدود تطبق دائما بعد الإستيفاء بكافة ضروريات الحياة واحتياجات المواطن داخل الدولة من مقومات حياتية من ملبس ومسكن وعلاج وتعليم ومأكل وفي هذه الحالة إذا ارتكب أي مواطن مسلم جريمة حدية مثل السرقة أو الإرهاب أو الفساد في الأرض أو الزني أو شرب الخمر يتم تطبيق حدود الله التي شرعها في كتابه العزيز.

لكن للأسف في ظل عدم توافر جميع المقومات الحياتية للفرد أو لسرته أسرته وارتكب جريمة ما من الجرائم لا يمكن تطبيق الحدود عليه علما بأن تطبيق الحدود يكون من جانب الدولة وليس الأفراد.. وبالتالي فإن شروط تطبيق الحدود بمفهومها الإسلامي الصحيح غير متوافرة في حق أبناء الشعب المصري ولا يمكن تطبيق الشريعة الآن في مصر.

· البعض يدعو إلى تجديد الفقه الإسلامي تمشيا مع روح العصر.. فهل توافق على ذلك.. وهل هناك ضوابط يجب وضعها حفاظا على الثوابت الإسلامية ؟

·  الثابت أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان ومن هذا المنطلق فإن الإسلام يجب أن يقدم حلولا لكل المشكلات المعاصرة وبما أن هناك قضايا معاصرة فإن الأمر يتطلب منا التجديد والاجتهاد، فعلى سبيل المثال فإن الطب يستطيع اليوم أن إعادة زرع أي عضو يتم بتره من جسم الإنسان فماذا يحدث إذا حكم على لص ما بقطع يده هل يجوز له الذهاب إلى الطبيب وإعادة ورع يده عدم قطعها؟ سؤال يبحث عن إجابة وإذا لم يتم دراسة مثل هذه القضايا فإن البلبلة قادمة بلا ريب.

فالفقه الإسلامي يحتاج فعلا للتجديد وإعادة النظر فيه لكن بشرط أن يقوم بذلك العلماء الموثوق فى علمهم حتى لا يكون التجديد كلمة حق أريد بها باطل وعلى أن يكون الكتاب والسنة هما المرجعان الأساسيان لهذا التجديد ويجب أن يتوافر في أي عالم يتصدى للاجتهاد شروط معينة أهمها العلم بالقرآن والناسخ والمنسوخ, العام والخاص, سبب النزول، المطلق والمقيد، معرفة اللغة العربية معرفة جيدة، العلم بالسنة وصحيحها وضعيفها، العلم بالإجماع، العلم بالعصر وبالمصلحة الإسلامية.. فإذا توفرت تلك المقومات في أي شخص فمن حقه الاجتهاد.

· من وجهة نظركم ما أبرز المشكلات التي يعاني منها الغرب ويملك الإسلام حلول غير تقليدية لها ونستطيع من خلالها تحسين صورة المسلمين هناك؟

·  المواطن الغربي لا يفهم إلى لغة المصالح فنحن إذا قرأنا عليه القرآن وقلنا له هذا هو دستور المسلمين وأنه الكتاب الخاتم الذي يحتوي على كافة التشريعات الإلهية التي تفيد الإنسان في الدنيا والآخرة سيرد علينا بأن هذا لا يهمه من قريب أو من بعيد وسيسألنا بصورة مباشرة كيف يفيده القرآن الكريم لأنه لا يفهم إلا لغة المصالح بسبب عقليته الدنيوية البحتة ولكننا إذا عرضنا الحلول الإسلامية لمشكلة التفكك الأسري على سبيل المثال وهي مشكلة خطيرة يعاني منها الغرب لو عرضنا الحلول الإسلامية ونجحنا في نشرها فإننا سنكون قد اقتربنا كثيرا من عقلية المواطن الغربي.

وكذلك الأمر بالنسبة للتشريعات المالية الإسلامية فالإسلام يمتلك أفضل مقومات وتشريعات مالية واقتصادية قادرة في حال تنفيذها على أرض الواقع على حل ومواجهة كافة الأزمات المالية التي يعاني منها العالم اليوم، فعلى سبيل المثال يعاني العالم كله حاليا من مشكلة التضخم وقد جربوا في الغرب العديد من النظريات الاقتصادية في محاولة لمحاصرة غول التضخم دون جدوى فلماذا لا نقدم لهم الوسائل الإسلامية الكفيلة بمواجهة هذه المشكلة وهي وسائل موجودة ولو تم تنفيذها فسوف تؤتي نتائج مذهلة في أقل وقت ممكن ومنها تنمية العمل المالي الخيري وتحفيز أصحاب رؤوس الأموال على ممارسة دورهم الإجتماعى في مساعد الفقراء وبناء المشروعات الإنتاجية والبعد عن المشروعات الاستهلاكية لما لها من دور رئيسي في تنمية التضخم واستفحاله وسيؤدي دعم العمل الخيري على الطريقة الإسلامية إلى محاربة البطالة، والتضييق على رأس المال العاطل.

· هل ترى أن لدينا فعلا فرصة في استخدام التشريعات الإسلامية في المجال الاقتصادي والأخلاقي وغيره من أجل تحسين صورة الإسلام؟

·  أنا مؤمن تماما بهذا خاصة بعد أن أدرك الغرب أن موضوع الفوائد الربوية التي يحرمها الإسلام لم تؤد إلى إلا مزيد من التضخم والترف الاستهلاكي وانتشار الديون وما استتبعها من انتشار للفقر إلى آخر تلك الآفات الاقتصادية التي حرص الإسلام على التخلص منها بتحريمه للفوائد الربوية والغرب يتوق بالفعل إلى بدائل مالية ومصرفية أمنة والدليل على ذلك النجاح الكبير الذي حققته البنوك الإسلامية خلال فترة وجيزة للغاية.

كما أن التشريعات الإسلامية أثبتت نجاحات كبيرة في مجال البورصات وباعتبار البورصات هي المسيطرة على النشاط الاقتصادي العالمي فإن الجميع يبحث عن أفضل سبل الأمان عند الاستثمار في البورصة وهو أمر لا توفره النظم الاقتصادية الوضعية بعكس التشريعات الإسلامية الحكيمة ولهذا فنحن في حاجة فعلية لتقديم الاطروحات الإسلامية في مجال البورصة والعمل المصرفي الإسلامي وإذا نجحنا في تقديم تلك الاطروحات للرأي العام الغربي فسوف نحصد الخير بسرعة مذهلة بالإضافة إلي أن هناك تراث إسلامي عريق يخص مجال العمل المالي والمصرفي ويجب أن نستفيد من هذا التراث بصورة موسعة

· يتحدث البعض خاصة من بين العلمانيين عن القرآن بوصفه كتاب هداية روحانية في حين يربط البعض الأخر بين أي اكتشاف علمي والقرآن الكريم... فكيف نحل هذه الإشكالية؟

·  أرى أن هذا التوصيف يقف ما بين مُفرِط ومُفرّط فالقآن فعلا كتاب هداية ولكنه وكما يهدي للتوازن النفسي والعقلي يهدي إلى ما فيه المصلحة العامة ولو كان الأمر عكس ذلك ما وجدنا القرآن يتكلم عن قصة خلق الجنين بهذا التصوير المدهش الذي لم يكتشفه العلم إلا مؤخرا، فالهداية إذن مفهوم شامل يهدى للمصلحة الدنيوية كما يهدي للمصلحة الأخروية والدليل على ذلك أن القرآن الكريم يحتوي على آيات تتحدث عن الأرض والحجر والشجر والعلم وحتى الصناعة تحدث عنها القرآن في قوله تعالى: ﴿وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ الشعراء: 129 وكذلك قال تعالى﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ أليس في هذا دعوى صريحة للعمل والإنتاج واتخاذ كافة سبل التنمية.


مصدر الخبر: جريدة الرأي للشعب





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader