السبت 27 مايو 2017 - 12:18 مساءً

أستاذة العقيدة والفلسفة بالأزهر: الإنفلات الأخلاقي آفة تهدد المجتمع

الزميل محمد نجيب أثناء حواره مع الدكتورة إلهام شاهين

- أطالب الأزهر بوضع مناهج دينية جديدة لكل مراحل التعليم

- احذر المرأة من التقصير في حق الزوج والأولاد

أجري الحوار: محمد نجيب

أكدت الدكتورة إلهام شاهين - أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر - أن الإنفلات الأخلاقي آفة تهدد المجتمع حيث انتشر التفكك الأسرى وانشغل الوالدين بتوفير متطلبات الحياة دون التمسك بالقيم الدينية والثوابت العقائدية.
طالبت إلهام الأزهر بوضع مناهج دينية جديدة لكل مراحل التعليم من الابتدائى حتى الجامعة وتضع هذه المادة الأخلاق الإسلامية فى موضعها الصحيح؛ لأن الأخلاق والمعاملات الحسنة فى الإسلام هى جزء من إيمان المسلم وليست مجرد آداب يتعلم المسلمين. "الرأي" التقت بها وكان هذا الحوار..

* هناك تراجع في منظومة القيم والأخلاق الدينية الرفيعة.. كيف يمكن إحياء تلك المنظومة مرة أخري؟

** لابد أن يتكاتف الجميع ويعى أن انهيار الأخلاق خطر حقيقى يهدد مجتمعنا وبالتالى نضع منظومة متكاملة يشترك فيها كل الجهات المنوطة بهذا الأمر لنعيد الأمر لنصابه الصحيح فأنا أطالب الأزهر بوضع مناهج دينية جديدة لكل مراحل التعليم من الابتدائى حتى الجامعة وتكون مادة نجاح ورسوب وتضاف إلى المجموع وتضع هذه المادة الأخلاق الإسلامية فى موضعها الصحيح؛ لأن الأخلاق والمعاملات الحسنة فى الإسلام هى جزء من إيمان المسلم وليست مجرد آداب يتعلم المسلمين أنهم لن يكمل إيمانهم بدونها.

كما تقوم وزارة التربية والتعليم باختيار أفضل العناصر من المدرسين لتدريس الدين وليس العكس أو تلقى لأى شخص يقوم بتدريسها فى الحصص الهامشية وتوضع فى منتصف اليوم الدراسى مع عقد مسابقات دينية لأفضل طالب يقوم بتطبيق ما درسه فى الدين.. والإعلام يقوم بدوره من الإهتمام بالدين وتغيير طرق تقديم البرامج الدينية ومواعيدها والضيوف وكذلك الجمهور أيضا ولتنشط وزارة الأوقاف فى المهمة الأساسية لها باستعادة دور المسجد وجعله مكان جذب للمسلمين وتعليم وتثقيف دينى صحيح بأنشطة دعوية مع تغيير نمط وطريقة وأسلوب الدعوة والدعاة والاهتمام بالدعاة المتميزين أصحاب الفكر الواعى والمتجدد والمتفاعلين مع وسائل وأدوات العصر بدلا من إهمالهم.

* ما تعليقك علي ما يحدث في الشارع من انفلات أخلاقي خاصة التحرش وغيره من أعمال سيئة؟

** هذه الأمور نتيجة طبيعية ومتوقعة لإهمال تدريس مادة الدين فى مراحل التعليم المختلفة وجعل البلطجى نموذج محبوب لفتى الشاشة وانتشار أفلام العنف والكيف والدعارة هم يدعون أن الفن مرآة المجتمع ولكن الحقيقة أن المجتمع إنعكاس وتقليد للفن.

أضف إلى هذا التفكك الأسرى بانشغال الوالدين بتوفير متطلبات الحياة مع التوجه لغير أهل الدين ومصادره الموثوقة فأصبحنا نفتقد للقدوة الحسنة والتوجيه السليم والتوجه التعليمى الصحيح فلابد أن نجنى ثمار ما زرعناه.. فهل نعلم أن الرحمة والعدل والمساواة وحسن الخلق والأمانة والوفاء بالوعد وحفظ العهد والنظافة والحياء وإماطة الأذي عن الطريق كل هذه وأكثر منها جزء من عقيدة المسلم هي كلها من شعب الإيمان وهي أخلاق قلما نجدها الآن ولا يهتم بها أحد من أهل الدعوة والعلم والتعليم والإعلام.

*  ما النموذج الذي قدمه الإسلام في التصالح والتسامح مع الآخر.. وما أسباب التعصب تجاه الآخر؟

** الآخر يتمثل في مخالف لك في العقيدة أو مخالف لك في المذهب أو مخالف لك في التوجه الفكري والسياسي وكل هؤلاء يحتويهم الإسلام ويضمن لهم حريتهم في الفكر والإعتقاد والتوجه والأساس الذي يجب أن يقوم عليه المجتمع المسلم هو التآخي والإعتصام بالجماعة والتعاون علي البر والتقوي والمتمثل في قوله تعالي: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم علي شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون. ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم".

ومن أهم أسباب التعصب في التعامل مع الآخر هو البعد عن الجوهر الحقيقي للإسلام من رحمة وعدل وتعاون ومساواة وتوازن واعتدال في مقابل التمسك بالجانب الشكلي فيه من مظاهر الشكل وألوان العبادات وكذلك الجهل بحرمة دم المسلم بصفة خاصة وحرمة دم الإنسان بصورة عامة, فإذا اعتبرت أن الآخر مسلم يخالفك في بعض المعتقدات كالشيعة مثلا فأمره ليس لك وإنما هو لولي الأمر ولك أن ترفع أمره إليه لينظر فيه وإذا اعتبرته إنسانا علي غير دينك كالمسيحي مثلا فهو محرم قتله أيضا بوصية من الله ويستوي قتل النفس مع فعل الفواحش كلها والموبقات والكبائر فما بالك إذا كان مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقد قال رسول الله في حرمة دم المسلم أنها أعظم عند الله من حرمة الكعبة المشرفة ولا يجوز لأحد أن يقتل إنسان لأنه يخالفه في العقيدة أو يخالفه في الرأي والتوجه.

وقد ضمن الله لمن يكفر به الحق في الحياة مع الحساب العسير يوم لقائه فقال تعالي: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا" فإذا كان الإسلام يضمن لغير المسلمين حقهم في التعبد لغير الله ببناء الكنائس والصوامع والأديرة وحمايتها وحماية من يتعبدون فيها فكيف بمن يخالفنا في بعض المعتقدات والأفكار أو التوجهات لو أننا شرعنا قتل المخالف لنا أو عدم تقبله وعدم السماح له بالتعبير عن رأيه فلابد أن نقبل من المخالف لنا أن يقتلنا ويعاملنا بالمثل لأننا مخالفون له أيضا وإذا سمحنا لأنفسنا بقتل المخالف لنا في العقيدة كان من باب أولي أن يقتلنا هو لأننا أتينا عليه بمعتقدنا المخالف لما هو عليه وكذلك الحال بالنسبة للمخالف لنا في الفكر والتوجه السياسي ولغيرهم ولو قتل كل منا الآخر لعم الخراب والدمار كل بلاد الأرض وأنتهت البشرية.

* فوضي الفتاوي التي نعيشها أخيرا.. ما سبل مواجهتها للحد منها؟

**  هل رأيت عالم فى الدين يفتح عيادة ويعمل كطبيب أو يقوم بعمل هندسى لبناء منزل تلك هى الأزمة لا يمكن أن يحدث هذا فإذا حدث فإن الدولة بقوة القانون ستمنعه أما وأن الدولة تسمح لأى شخص أن يعمل بالدعوة فهذا يعنى عدم اكتراثها بمن يقوم بهذا الأمر، فالخطوة الأولى أن يوضع الأمر فى نصابه الصحيح ويقوم بالدعوة من هم أهل لها وتكون هناك جهة مسئولة عن كل من يعمل بأمر الدعوة عبر المساجد ووسائل الإعلام ومسئولة عنهم لا يعنى فقط وضع قيود عليهم ولكن يعنى تؤدى ماعليها تجاههم من تدريب وتوجيه وتثقيف وتبنى مادى وعنوى ولا ننسى أهمية  الترويج الإعلامى لمن يستحق منهم ويكون واجهة مشرفة علميا وعمليا 

*  أخيرا.. كيف تري مكانة المرأة المصرية في الوقت الحالي.. وماذا تقولي لها؟

**  المرأة المصرية عنصر فاعل فى مجتمعنا المصرى وتؤدى دورها بمنتهى القوة والإخلاص بل وتتفانى فيه ويبقى أن تنال حقوقها المهدرة ويقدر لها المجتمع ككل شعبا وحكومة يقدروا لها قدرها، وأقول للمرأة المصرية: أنت أكثر النساء قدرة على البذل والعطاء شاركى بقوة فى بناء مصر الجديدة ولا تيأس من المطالبة بحقوقك.

وللمرأة الحق في التعبير عن رأيها ولكن إذا كان خروجها في المظاهرات ومشاركتها في الإعتصامات سيؤدي إلي تعرضها لأهل السوء وإهانتها أو مسها بما يؤذي جسدها ومشاعرها بالأقوال والأفعال فالأفضل أن تصون المرأة نفسها عن هذا وتحفظ لنفسها كرامتها وتجلس في بيتها حفاظا علي نفسها من هذه الفتن.

وأحذر المرأة من التقصير في حق الزوج والأولاد خاصة أنها مسئولة عن بيتها وزوجها أمام الله فتكون مرتكبة لإثم وممتنعة عن فعل الواجب التي عليها، فقد ورد عن رسول الله قوله: والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتي تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي علي قتب لم تمنعه.


مصدر الخبر: جريدة الرأي للشعب





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader