السبت 20 مايو 2017 - 02:09 مساءً

الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوي الأسبق بالأزهر:

الزميل محمد نجيب أثناء حواره مع الشيخ جمال قطب

 تصريحات "سالم عبد الجليل" فتنة أشد من القتل

الأمية الدينية سبب الانحدار الأخلاقى

أناشد وزارة التربية والتعليم تصحيح منهج الدين

أجري الحوار : محمد نجيب

إن الله عز وجل لم يفوض أحدا في أن يحكم على الناس بالكفر لكن دورنا هو شرح ما يوجد بالدين من مبادئ القيم والسلوك ولا نعطي وصفا يحقر ويستحل دماء ومال وعرض من يرفض هذه المبادئ... بهذه الكلمات الطيبة بدأ الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوي الأسبق بالأزهر الشريف حديثه مؤكدا أن ما صرح به الدكتور سالم عبد الجليل فتنة أشد من القتل.

ناشد قطب وزارة التربية والتعليم تصحيح منهج الدين ووضع الضوابط على القيم الأخلاقية العلمية وصحيح الدين فى العلاقات الإجتماعية وناشد أيضا أجهزة الإعلام بكل وسائلها مسموعة ومقروءة ومرئية أن تتجه هذا الإتجاه وتنشر الوعى فى كل قنواتها بما يتلاءم مع الفكرة الصحيح للدين...  "الرأى" التقت به وكان هذا الحوار .......

** كيف تري تصريحات الدكتور سالم عبد الجليل التي أثارت جدلا مؤخرا؟

* إن بعض الذين يمرون ببعض الآيات وهم غير مؤهلين لفهم القرآن الكريم فهما دقيقا هم من يظنون أن هناك تناقضا ولذلك ننادي بأن القرآن إما أن يسأل عنه الملمون به وإما أن نتعلم أصول اللغة فمثلا آية "لا إكراه في الدين" هي آية محكمة تماما ولا يمكن أن يكره إنسان على الدخول في الإسلام.

أما آية "إن الدين عند الله الإسلام" وآية: "ومن يبتغ غير الإِسلام دينا فلن يقبل منه"، يجب أن نعلم أن كلمة الإسلام التي ترد في القرآن تعني الدين الإلهي فسيدنا إبراهيم عليه السلام بشر بالإسلام في قوله تعالي: "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك "، وسيدنا نوح قال: "وأمرت أن أكون من المسلمين" وسيدنا موسى نفس الشئ حتى سيدنا عيسى عليه السلام" فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون" فكل الأنبياء جاءوا بدين الإسلام وقالوا نحن مسلمون لله.

وبالتالي هذا الكلام لا يعتبر فتوى ولا حتى كلام لائق في الدين لأن الدين هدفه توحيد الناس على هدف واحد ولا يجوز لأحد أن يسفه عقيدة الآخر لأن الذي يفصل في أمر العقائد هو الله عز وجل في يوم القيامة، كما أننا لسنا آلهة، فمن يكفر أحد أو يسفه عقيدته يضع نفسه مكان الله سبحانه وتعالى وهذا خطأ شنيع وجهل مريع يقع فيه الكثيرون ظنا أنهم يفسرون الدين وهم أجهل ما يكونون بهذه النقطة.

كما أن الله عز وجل لم يفوض أحد في أن يحكم على الناس بالكفر لكن دورنا هو شرح ما يوجد بالدين من مبادئ القيم والسلوك لكن لا نعطي وصفا يحقر ويستحل دماء ومال وعرض من يرفض هذه المبادئ مؤكدًا أن مثل هذا التفكير هو التطرف وهذا تحريض على الفساد والإفساد، فالدين ليس في مبادئه وأحكامه أن يكفر أحد أحدا حتى لو كان مغايرا للإسلام وحتى لو كان من عبدة الأوثان والشمس والطبيعة فنحن لسنا مطالبين بتكفير أحد.

** إذن.. من أين يأتى صلاح المجتمع فى الظروف الحالية؟

* يأتى من الدين لأننى أقول بكل صراحة لدينا أمية دينية فالمساجد كثيرة والعلماء كثير لكن مما يؤسف له أن المساجد فى يوم الجمعة لا يدخلها المسلمون إلا بعد الفراغ من الخطبة والدروس فى المسجد لا إقبال عليها لأن التمثيليات فى التليفزيون جذبت الناس فجلسوا فى بيوتهم ساهرين وذلك لأن الوقت المختار للدروس بين المغرب والعشاء.

فأصبحت المساجد تنعى من بناها بين المغرب والعشاء لذلك نناشد وزارة التربية والتعليم لتصحيح منهج الدين ووضع الضوابط على القيم الأخلاقية العلمية وصحيح الدين فى العلاقات الإجتماعية وأناشد أجهزة الإعلام بكل وسائلها مسموعة ومقروءة ومرئية أن تتجه هذا الإتجاه وتنشر الوعى فى كل قنواتها بما يتلاءم مع الفكرة الصحيح للدين ولاشك أننا سنفاجأ بظواهر مخزية سيكشف الستار عنها.

فلابد أن نتصدى لها بحزم وعلم وحوار ومناقشة مع من يعتنقون هذه الأفكار ونتحلى بالحلم والصبر لأن الله عندما أرسل موسى إلى فرعون قال له: "فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" ويقول سبحانه: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن" وقد يتطاول على العلماء بعض أصحاب الصوت العالى فعلينا التحلى كعلماء بطول البال وسعة الصدر لأنها رسالة نريد أن نقوم بإبلاغها إلى الجماهير وبهذا يتضح أن الأمية الدينية سبب الإنحدار الإخلاقى.

** ما رأيكم فى مطالبات بمرجعية المساجد إلى الأزهر الشريف؟

* الأزهر هو الحصن الحصين لكل علماء الإسلام فى مصر وعلماء المساجد جزء من هذا الكيان العام لكن جرى العرف فى مصر على أن الأزهر جامع وجامعة بمعنى أنه يهتم بالتعليم بدءا من الحضانة ونهاية بالدكتوراة ولابد أن يكون له معاهد منتشرة على مستوى الجمهورية لأن إخواننا فى الريف دائما يتجهون لتخصيص ولد من أبنائهم ليتعلم بالأزهر وهذا الفكر ما زال مسيطرا على الكثير من أهل الريف.

لذا لابد أن تكون هناك جهة من الأزهر مختصة بوسائل التعليم والتدريس وهذا ما يتناوله الأزهر بقيادة شيخه العظيم ويساعده نخبه من رجال التعليم الأزهرى، أما وزارة الأوقاف فهى تستقطب الكثير من الخريجين لأن مهمتها الإشراف على الوقف وتنفيذ وصية الواقف ووصية الوقف تتجه إلى بناء المساجد وتعميرها وتدبير العمالة اللازمة لها وتخصيص ريع الوقت للإنفاق على المسجد وملحقاته ويعنون بالمحلقات الثلاثة المقرأة والمكتبة ودار العلاج وإيواء الغريب.

المقرأة هى عبارة عن حفظة القرآن يجتمعون ويقرأون القرآن والمكتبة يوصى بعض الواقفين بإنشائها لتضم أمهات الكتب فى جميع فروع العلم والمعرفة والفقه والتفسير ومنها مكتبة مسجد السيد البدوى ومسجد السيوطى وغيرها، وهناك بعض الواقفين كانوا يتجهون إلى نشر العلاج بين الناس بالكشف المجانى وتقديم العلاج ومنها مستشفى قلاوون للعيون الجلاء للولادة والجمهورية والمواساة بالاسكندرية.

أما الوقف لإيواء الغريب فهو بناء أماكن بجوار المساجد تسمى التكية وتضم قسما خاصا للنساء الغاضبات وآخر للمطلقات وثالث للرجال الغرباء ونذكر فى ذلك تكية السلطان بشارع بورسعيد وتكية محمد أبو الذهب وسبيل أم عباس وغيره، وعلى هذا الأساس أنشئت وزارة الأوقاف ليكون لها الإشراف على جميع الواقفين وتنفيذ أغراضهم ومنها المساجد بالمقام الأول فلا يجوز إلغاء هذه الوزارة تحت أى مسمى ونقل تبعية المساجد بعيدا عنها لأن مجرد نقل المساجد بعيدا عنها معناه الغاؤها.

** الحياء والأخلاق فى المجتمع غائبة.. متى نعود إليها؟

* الحياء خلق كريم وبعض الناس يظنه ضعفا ولكنه قوة ففيه تغض طرفك عن عورة غيرك وتستر غيرك من الخطأ وترشده إن اخطأ وتكون فيه مساعدا أو مساندا للضعيف فهو شعبة من شعب الإيمان ولكى يعود الحياء إلى الشارع المصرى يجب علي مؤسسات الاعلام توضح فضائله وحث الناس التخلق والبعد عن كل ما هو ضده كما على مؤسسات الدين سواء الإسلامى أو المسيحى دور مهم بالموعظة وبيان فضل الحياء ومنزلته عند الله وآثاره الإجتماعية وأيضا هناك المدرسة لابد أن تضم مناهجها مادة الحياء كمادة أخلاقية.

** ونحن علي أعتاب الشهر الكريم..ماذا يمثل شهر رمضان لكم؟

* أولا أشعر بأن الفضل لله ثم من بعده الوالد الذى كان يصطحبنى كل ليلة لأداء صلاة الفجر مما ولد لدى الإحساس بالصيام الحقيقى والصلاة ورمضان زمان كان له بهجة خاصة فكان هناك غرفة تسمى غرفة المسافرين وهى لها باب على الشارع موجودة فى كل بيت فى الريف وكان والدى يأتي بقارئ أو اثنين فى رمضان يتناوبان القراءة كل ليلة وكان الشارع كله يجلس يستمع للقراءة وكنا أطفالا نستمع ونمسك المصحف نتابع قراءة الشيخ.

وكان رمضان يتمتع بظاهرة جميلة هى تبادل الزيادرات وتقديم الحلوى والآن لا نجد أطفالا أو شبابا فى المساجد سوى فى رمضان فقط وتباعد الناس فقد حدث تغيير فى المجتمع فالنسق الإجتماعى غير موجود مما أدي إلي تغيير شكل الحياة الأسرية والإجتماعية.


مصدر الخبر: جريدة الرأي للشعب





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader