السبت 13 مايو 2017 - 08:51 مساءً

باحث فى علوم تطوير الذات: التسليم بقانون الحياة لا يعنى أن نقف مكتوفى الأيدى

الدكتور عمرو بكر متحدثًا للزميل محمد عبد الباسط - تصوير: أحمد ناجح

حوار: محمد عبد الباسط

تصوير: أحمد ناجح

البحث فى الذات الإنسانية أمر يحمل فى طياته العديد من المعانى التى تبدو صعبة على الكثيرين لما تحتويه هذه النفس من أمور معقدة ليس فى تركيبتها فقط لكن فى محتوها الذى لوثتها البيئة المحيطة فالإنسان قد خلق بطبيعة الحال على فطرة سوية سليمة هذه الفطرة من مقوماتها الحب والإخاء وتبليغ الناس بكل ما يخدم البشرية على جميع المستويات فالكل مطالب بتبليغ رسالة ما يحملها للبشرية أيا كان تخصصه فجميعنا لابد وأن يحمل رسالة الأنبياء لتوصيل رسالة ما فى تخصصه فالمعلم رسول فى توصيل العلم والقاضى رسول فى الحكم باسم االله.

هذه فحوى رسالة الدكتور عمرو بكر، طبيب العيون والباحث فى علوم تطوير الذات، الذى يحمل العديد من الأفكار الجديدة لحل العديد من الأمور المتعلقة بالنفس الإنسانية لذلك إلتقته "الـرأى" للتتعرف معه عن مكنونات النفس البشرية، وكيفية استغلال هذا العلم لخدمة البشرية وإلى نص الحوار..
 
* بداية الإنسان يمر بالعديد من المواقف فى حياته الشخصية سواء كانت سلبية أو اإيجابية وهنا يلجأ الى العبادة لتخليصة مما هو فى فما دور العبادة فى هذا الأمر؟
** ما أقصده من العبادة ليس من منظور ديني واعظ.. وإنما أطرحها من منظور طاقي بحت.. في العالم غير المؤمن بالله.. يتبعون طرقا للإقتراب من أرواحهم تتمثل في جلسات التأمل والاسترخاء والتنويم وخلافه.. وهذا بالطبع جيد وفعال.. ولكننا نملك نحن المؤمنون بالخالق القدير ما هو اقوى وأنجع.. نملك العبادة، وهى ليست لصالح الخالق سبحانه وتعالى في شئ لانه غني حميد لاتنفعه عبادتك ولاتضره، وإنما جعلت العبادة لصالحك أنت وحدك بها تهدأ نفسك وتتزن حياتك فالكون يسري بقوانين نافذه وربما يدفعك جهلك بها الى ارتكاب ما يؤدي بحياتك الى التعقيد ولا عاصم لك من ذلك كله فنحن منتج الهي.. صنعك الخالق وأمدك بدليل المستخدم الخاص بك.. كتابك السماوي وعلى نحو مماثل تجد ان هذا الكتاب يشمل بشكل أساسي الأجزاء الثلاثة ذاتها أفعل (أو أمر التشغيل) لا تفعل (موانع الاستخدام) العبادات (جدول الصيانات).. وتجد بالفعل أن أغلب العبادات – كالصلاه والصوم والحج والزكاة - دائما مرهونه بتوقيتات ومواعيد محدده، وكيف لا وهي اجراءات الصيانه التي أقرها لك الخالق الأعظم الذي صنعك وهو الأعلم بصيانة صنعت نعم العباده صيانة للنفس والجسد، وهناك العديد من الدراسات الان تتناول التأثير البالغ للوضوء والصلاه والدعاءوالحج والزكاة والصدقة على طاقة الإنسان وإتزان شحناتها وهنا لزم عليك أن تدرك جيدا حقيقة الدور الذي تقوم به العباده من أجلك والا تعرضت حياتك للتلف.
 
* لكن دائما تنادى أن النية هى الأساس لتلبية الاحتياجات وفى الوقت نفسه للتسليم بالحياة؟
** هذا التساؤل يدعونى لتأمل الجدلية القديمة جدا هل الإنسان مسير في حياته أم مخير فإذا كان مسيرا فلما خلق الله له عقلا يفكر وينقد وقلبا يحب ويكره و شعورا ينفر وينجذب هل أراد الله لآدم أن يشقى بآدميته ولما إذن حساب الناس في آخرتهم إذا كانوا جميعا ضحايا أقدارهم المحتومة وإذا كان الإنسان مخيرا فلماذا يشقى ويعجز كثيرا ان يختار لنفسه الصحه والغنى ويسر الحال هل الإنسان مسير فيسلم أم مخير فينوي ويسعى ويجتهد فخلق الله الكون ودبر أمره بجملة قوانين كونية نافذه تحافظ على اتزانه وتضمن بقاءه إما أن تتناغم مع قانون الحياة فتسعد وإما أن تناطحه فتشقى، وهنا يجب أن تصحح مفهومك عن القدر قد يفهم أن لكل إنسان قدر خاص به واقع عليه لامحاله، وهنا أتسأل هل يعني ذلك أن الله كتب على آدولف هتلر أن يبيد البشر؟ واذا كان قد كتب فلما إذن يحاسبه؟ أم أنه لن يحاسبه؟
كلا لقد إختار هتلر إبادة الناس بمحض رغبته وكان بمقدوره أن يختار لنفسه طريقا آخر، فلا قدار هي خطوط حياة تختار أحدهم لتسير فيه كل خط منهم هو سلسلة من أحداث انت لا تملك تغييرها ولكن تملك تغيير الخط ذاته إذا شئت وتمكنت رغم ان جميع خطوط الحياه متاحه لك الا انك لا ترى منها سوى تلك التى تكافئ نواياك فالظالم تظهر امامه خيارات الظلم والكريم تظهر أمامه خيارات الكرم والمجتهد تظهر امامه خيارات العمل وهكذا حقيقة انت ترى الدنيا بعين نواياك ثم يأتي عقلك ليختار أحد هذه الخطوط المدركه بحسب وعيك لحظة الإختيار فكل الخيارات التي تراها أمامك في لحظة ما تتساوى جميعا في جوهرها وإن اختلفت اشكالها حيث أنها جميعا من الصنف الذي يكافئ نوايا.
 
* هل معنى ذلك إن هذه دعوة بالتسليم بأن إصلاح النوايا بداية للطريق السليم؟
** عندما تجتمع النيه مع التسليم ولا يعني التسليم بقانون الحياة ان تقف مكتوف الايدي امام ما يحدث بالخارج ولكن تعامل مع الموقف بلطف لا تعترض لا تصطدم لا تقاوم بعنف فقط حاول اصلاح ما يمكن اصلاحه بهدوء ووفر طاقتك لميدان الإصلاح الحقيقي ميدان الداخل ميدان نواياك وتذكر دائما ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.
 
* هل نعتبر هذه نظرة صوفية روحانية للأمور؟
** خلق الله سبحانه وتعالى البشر وامده بادوات من شأنها أن تمكنه من الاتصال والتفاعل مع المحيط الكوني الواسع والاستفادة من إمكاناته الهائلة فألانسان يملك في جسده العين التي بها يرى والأذن التي بها يسمع والقدم التي بها يسعى لكنه لم ينتبه الى أنه ليس مخلوقا جسديا وحقيبة أدواته تلك، كما أنها تشمل أدوات الجسد فهي تضم أيضا أدوات للروح. بل أن لكل أداة جسدية يمتلكها الإنسان هناك ما يقابلها من أدوات الروح والفرق بينهما جد كبير فقدرات الجسد يحدها المكان والزمان بينما قدرات الروح مطلقة لا يحدها حد فمثلا عندما يبصر الانسان بعينيه فابصاره محدود بحجم الذي يراه والمسافة التي يبعدها عنه وتزامن وجوده معه في ذات المكان حيث أن العين لا ترى الا ما هو كائن أمامها الآن بينما الروح فلها البصيرة التي لا يحدها مكان ولا زمان فيرى الانسان بها ما كان وما هو كائن في مكان بعيد وربما ما سيكون أيضاً.. ولاغرو فالروح موصولة بالقدرة المطلقة للعلي القدير.
وعلى ذات النحو، فان أمام كل قدره محدوده للجسد توجد قدره مطلقه للروح.. وكما أن الجسد يسعى ليبلغ.. فان الروح أيضا تبلغ ما تريد ولكنها لا تسعى للشئ.
 
* وما علاقة العالم الخارجى بما يملكه من مؤثرات على العالم الداخلى؟
** بقاعدة ان الشبيه ينجذب لشبيهه تعرف أن عالمك الخارجي ما هو الا انعكاس لعالمك الداخلي بالفعل أنت تحقق في حياتك ما يكافئ توجهاتك الذهنية والعاطفية التي أنت عليها.. فما حياتك اليوم الا افكار اعتنقتها بالماضي، وما حياتك غدا الا افكار تعتنقها اليوم وأعني بالاعتناق هنا أن الأمر لا يتعلق بالأفكار العابره التي تطرأ على رأسك وما تلبث أن ترحل وانما هي الافكار والقناعات التي تعطيها من تركيزك واهتمامك وتدمجها بمشاعر عميقه وراسخه لفتره من الزمن تطول أو تقصر نعم انت تحقق في حياتك الخير تماما كما تحقق الشر وسواء كنت تقصد أو لا تقصد فقوى نواياك تعمل وتسري في حياتك وتسري على كل انسان في كل مكان وفي كل زمان ولذلك كانت النية قانونا نعم هي قانون كوني يؤسس و ينظم للحياة..بل هو أعظم القوانين الكونية التي يتجلى فيها تكريم الخالق لخليفته على الأرض. فقد سخر الله الكون بما فيه للإنسان وأمده بكل أداه من شأنها أن ترفع من قوة ارادته وسيطرته على حياته والاستفاده من خيراتها الجمة.
 
* هل السعى فى هذا الأمر مرهون يشئ ما؟
** أقول بملء فمي أن السعي بلا نية هو هباء منثور ويذهب أدراج الريح. واذا لم تسع في دنياك بتوجيه نيتك. فلن تصل الى شيئ وتعود بخفي حنين، وهذا يفسر لك فشلك أحيانا رغم سعيك المزعوم.. وما هؤلاء الذين أظهروا في حياتهم قدرات فائقة تبدو لنا معجزات إلا بشر مثلنا ولكن وجدوا لهم طريقاً نحو آفاق الروح المطلقة.

مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader