السبت 13 مايو 2017 - 03:33 مساءً

رمضـان و القناعـة

ممـدوح عـيد

بقلـم: ممـدوح عـيد
 
ونحن علي أبواب شهر الخير و التقوي شهر "رمضان"، شهر الكرم و العبادة، و أيضا فرصة لمعالجة النفس من أمراضها.. و من الأمراض الخطيرة التي تسيطر علي النفس هي " الطمع " و الذي يعتبره الكثيرون منا انه طموح زائد.
 
فالاعتقاد السائد لدي معظم الناس أن السعادة في المال الكثير، و المنصب الكبير،  و الشهرة البراقة و هم بذلك متناسين أن هناك صلة وثيقة بين السعادة و القناعة.
 
و هناك من روائع القصص التي تثبت الصلة بين السعادة والقناعة و تؤكد لنا أن الحياة جميلة بفهمنا لها وبرمجتها بالشكل الصحيح والسعادة موجودة بداخلنا ونحن من يستطيع إظهارها و الشعور بها.
 
و هناك من القصص ما يؤكد أن الإنسان يحاول أن يصطاد الطموح .. فإذا به هو الصيد الثمين.
 
جاء في حكم و قصص الصين القديمة أن ملكا أراد أن يكافئ أحد مواطنيه فقال له :امتلك من الأرض كل المساحات التي تستطيع أن تقطعها سيرا على قدميك ، فرح الرجل وشرع يزرع الأرض مسرعا ومهرولاً في جنون ، سار مسافة طويلة فتعب وفكر أن يعود للملك ليمنحه المساحة التي قطعها ،ولكنه غير رأيه وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد .. سار مسافات أطول وأطول وفكر في أن يعود للملك مكتفيا بما وصل إليه، لكنه تردد مرة أخرى وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد والمزيد ظل الرجل يسير ويسير ولم يعدأبدا، فقد ضل طريقه وضاع في الحياة.. ويقال إنه وقع صريعا من جراء الإنهاك الشديد، لم يمتلك شيئا ولم يشعر بالاكتفاء او السعادة لأنه لم يعرف حد الكــفاية أو القناعة .. " النجاح الكافي " صيحة أطلقها لوراناش، و هوارد ستيفنسون يحذران فيها من النجاح الزائف المراوغ الذي يفترس عمر الإنسان فيظل متعطشا للمزيد دون أن يشعر بالارتواء... من يستطيع أن يقول لا في الوقت المناسب ويقاوم الشهرة والأضواء والثروة والجاه والسلطان؟ 
 
و هناك حقيقة واضحة انه لا سقف للطموحات في هذه الدنيا.. فعلي الإنسان أن يختار ما يكفيه منها ثم يقول نكتفي بهذا القدر. 
 
بالطبع ليس عيبا أن يكون للشخص طموح، ولكن أن زاد عن الحد المعقول، فيتحول هنا إلى طمع.. والطمع دائما ما يؤدي في نهاية الأمر إلى ضياع في غياهب الشهرة، والأضواء، والثروة، والجاه، والسلطان.
 
يقول إدوارد دي بونو ـ عالم النفس المالطي ـ  :أفضل تعريف للتعاسة هو أنها تمثل الفجوة بين قدراتنا وتوقعاتنا إننا نعيش في هذه الحياة بعقلية السنجاب ..فالسناجب تفتقر إلى القدرة على التنظيم رغم نشاطهاوحيويتها فهي تقضي عمرها في قطف وتخزين ثمار البندق بكميات أكبر بكثير من قدر حاجتها .فإلى متى نبقى نجري لاهثين نجمع ولا نكتفي ولا نضع سقفا لطموحاتنا يتناسب مع قدراتنا ؟ 
 
و للحوار بقية ان كان في العمر بقية
                                                 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader