السبت 25 مارس 2017 - 03:59 مساءً

دكتور ممدوح الدماطى وزير الاثار السابق: إنشاء شركة قابضة لإدارة الخدمات الأثرية ضرورة لزيادة الدخل

الدكتور ممدوح الدماطى أناء حواره مع الزميل أحمد يحيى

هناك اكتشافات اثرية كثيره رغم ضعف الامكانيات ..والإعلام يحبطنا

حوار: أحمد يحيى

ليس لرمسيس، ولكنه الملك بسماتيك.. صاحب التمثال الذى اكتشف فى اعماق المطرية قائد عسكرى تصدى للاشوريين وقام بعمليات اعمار كبيره وبدأ عصر النهضة..  والبعثة الالمانية بالتعاون مع الجانب المصرى هى من قامت بالصرف والتنقيب عنه، ووزارة الاثار لا تمتلك القدرة المادية لتأجير ونش متخصص لرفع التمثال دون اضرار فقام الجيش بارسال معداته الخاصة لانتشال الاثر ونقله الى متحف التحرير، فهى الوزارة الوحيدة التى لا تاخذ دعما من الدولة، وتعتمد على التمويل الذاتى طبقا للائحة.

 بها 39 الف موظف تقريبا تصل مرتباتهم الشهريه الى 77 مليون جنيه، ودخلها السنوى  125 مليون جنيه، رغم ان دخلها السنوى قبل الثورة كان مليارا و300 الف جني، والاعلام يزيد العبء على الاثريين ويحبطهم، الامر الذى يجعلهم متخوفين من اجراء اكتشافات جديده بسبب دعاوى الاهمال والتهور فى عمليات الانتشال، اضافه للمشروع الذى يراه صاحبه بانه يحل مشكلة الدعم المالى لوزرارة الاثار وهو انشاء شركة قابضة لادارة الخدمات فى المواقع الاثرية كما يقول الدكتور ممدوح الدماطى ـ وزير الآثار السابق ـ فى هذا الحوار

*هل اصبحت الصدفة بديلا عن عمليات التنقيب المنظم عن الاثار و التخطيط السليم لها؟

** غير صحيح فهناك دائما اثار متوقع اكتشافها نتيجة التخطيط  ولا يوجد شهر الا وفيه اكتشافات جديدة نتيجة للبحث وليس الصدفة

*لماذا لا يتم الاعلان عن تلك الاكتشافات؟

**عدم القاء الضوء على تلك الاكتشافات يرجع لكثرتها وتعددها فى اماكن متفرقة  واغلبها اكتشافات منظمه عن طريق فرق بحثيه مصريه او اجنبيه او مشتركة من كلا الطرفين

*وماذا عن اكتشاف تمثال المطريه الاخير؟

**الاكتشاف الاخير فى المطريه كان اكتشاف مشترك مصرى المانى  ولم يكن بالصدفه وهذه البعثه تعمل فى المطريه منذ عشرين عاما وفى نفس مكان اكتشاف التمثال

*هناك من اتهم المكتشفين بالاهمال فى التعامل مع التمثال؟

** فريق البحث هناك يعمل تحت ظروف صعبة للغاية لان المياه الجوفيه لا تساعد على العمل بشكل طبيعى

*هل هناك اكتشافات اثريه حدثت فى هذا المكان؟

 **المطريه تحديدا يتم فيها اكتشافات اثريه سنويا خصوصا فى العصر المتاخر كنقوش نخت نبو والتى ظهرت العام الماضى

*لماذا تم الاعلان عن هذا التمثال دون باقى الاكتشافات؟

** لانه تمثال ضخم والاعلام كبر الحدث

* الا ترى ان هناك عشوائيه فى استخراج التمثال دون الرجوع للاساليب الفنيه المعتاده؟

**هناك اساليب فنيه معتبره لاستخراج الاثار ولا توجد عشوائيه فى استخراجه   حيث ان الالمان يقومون بالصرف على هذه الاعمال  واذا كان هناك خطا فى استخراجه فهذا استثناء لا يقاس عليه

المنطقه هناك بها العديد من التعديات خصوصا المبانى التى توجد اعلى المنطقة الاثرية  اضافه الى  سوق الخميس الذى كان مزارع قديمة تتبع وزارة الاوقاف الى الان مما يعيق عمليات التنقيب

*الا يوجد تعاون بين الاثار والاوقاف؟

** بالفعل هناك اتفاقية مع وزراة الاوقاف ان  تاخذ الاثار جزء جزء سنويا من الاراضى  للبحث والتنقيب

*من المسئول عن خطا الاستخراج والذى كاد ان يحطم الاثر؟

** هناك حالات اضطراريه تجبر البعثه على التعامل مع استخراج الاثر بالاسلوب البدائى  لطبيعة المكان ولظروف وحجم الاثر المكتشف  خصوصا اذا كان على عمق كبير اضافه للمياه الجوفيه اضافه الى الزباله التى وصل  عمقها الى اربع امتار اضافة

الى ان  المنطقة مفتوحه وسكنية ولا تستطيع ان تمنع  السكان من العبور هناك وهذا يهدد بقاء الاثار المكتشفه سليمه فسرعة التعامل مع الاثر لاستخراجه اولى من اسلوب الاستخراج الذى تم تنفيذه فى اليوم الثانى حيث استخرج باسلوب تقنى وفنى والاهم فى عملية الاكتشاف عمل اسعافات اولية للاثر من جانب البعثات والعاملين

*ما هى الظروف الملائمه للتنقيب عن الاثار واستخراجها؟

**الظروف الملائمه كاكتشافات سقاره  والاقصر فهناك  الارض منبسطه  وخاليه من السكان  فيجب ان يتم اخذ قرار جرىء بازالة المبانى المبنية  فوق المعبد

*ما هو حجم ذلك المعبد وما هى قيمته التاريخيه؟

 **حجم المعبد عملاق  فمعبد المطريه يبتدا من الدولة القديمه حتى نهاية  العصور الفرعونيه

*هناك من قال ان التمثال لرمسيس الثانى وهناك من نفى؟

**التمثال المكتشف للملك بسماتيك الذى يرجع للاسرة 26 وليس لرمسيس

*لماذا كل تمثال يكتشف يتم نسبة لرمسيس؟

**ليس دائما فالاعلان ان المكتشف تمثال لرمسيس يرجع لضخامته حيث ان المعتاد ان معظم التماثيل الكبيرة كانت لرمسيس  خاصة ان التمثال المكتشف وجهه مكسور ولا يوجد به مظهر يوضح صاحب التمثال

*كيف تم تحديد هوية التمثال؟

**من النقش حيث كان مختفى  فى ظهره  حتى تم انتشاله  ونقله الى حديقة المتحف المصرى

*هناك ردود فعل سلبيه ليست معتاده فى مثل تلك الاكتشافات؟

**يرجع ذلك الى  الاعلام وكيفيفة الاعلان عن الاكتشاف  فالاعلام المصرى  كان سلبيا حيث ركز على ان الاكتشاف كان تدميرا للاثار ووصفه بانه حدث كارثى  ينجم عن الاهمال والتهور وبالمقارنة بما حدث فى المانيا من تعامل الاعلام هناك  مع الحدث  حيث اشادت بهذا الاكتشاف الكبير  حتى فى ترتيب الخبر فى نشرات الاخبار كان ياتى متقدما ضمن اهم الاحداث العالمية  فاذا كانت هناك  سلبيات فلا يجب ان نغفل الجهد المبذول فنحن للاسف نضيع الجهد  والقيمة بالتركيز على السلبيات

*ما هو دور البعثة الالمانية؟

**البعثة الالمانية  تقوم بالصرف والاعمال الفنية اضافة الى عملها  من اجل تهيثة المكان للعمل حيث انها تعمل فى ظروف صعبه  كما قلت

*هل هناك تواجد للبعثه الالمانية فى الموقع ام يتم التعاون من خلال التخطيط والصرف من بعيد

**دائما يتواجد احد ممثلى البعثة الالمانية فى الموقع وتم استضافة ممثل البعثة ليترش را فى وسائل الاعلام الاجنبية والمصرية

*هل هناك مساعده من الجانب المصرى خصوصا الحى او المحافظة؟

**الحى لا يعمل بشكل متعاون معنا فيجب ان يكون هناك تعاون مع الحى والاثار ووزارة الاوقاف من اجل انجاز العمل بشكل طبيعى  وايجابى لان  ما يتم تناوله فى وسائل الاعلام ما هو الا تكسير مقاديف يصل بنا الى الخوف من اجراء اى عملية تنقيب وكشف حتى انهم اتهمو البعثة بانها كسرت الراس 

*ما هى اسباب كسر التمثال؟

**التمثال  مكسور طبيعى نتيجة زلزال كبير حدث قديما  اضافة الى انه فى نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس كانت هناك  ثورة على المعابد المصرية ومحاولة هدمها بدعوى انها وثنية وذلك من جانب الكنيسة المصرية فى العصر البيزنطى عندما اصبحت المسيحية هى الديانة الرسمية وكان البابا سئوفيليس البابا رقم 23 حيث عرض هذا الامر على الامبراطور واخذ منه موافقة بهدم المعابد  وبدا بمعابد الاسكندرية  وله صورة شهيرة وهو واقف اعلى معبد السرابيوم وطلب ايضا تحويل المعابد الى كنائس

*انت تتهم الكنيسه قديما بهدم وتحطيم الاثار المصريه؟

**هذا ليس اتهاما ولكنها ظروف عصر معين كانت احداثه مضطربه  وغير مستقره

*من هو الملك بسماتيك واهم انجازاته ومدة حكمه

**بسماتيك الاول حكم فترة طويلة  من 664 الى 610 ق.م  واهم انجازاته هو القضاء على الاحتلال الاشورى الذى دخل مصر وقد بدا عصرا جديدا يسمى  بعصر النهضة  حيث كانت الاسرة 25 سودانية وللاسف حدث غزو من الاشوريين فى هذه الفترة  وبسماتيك كان قائدا عسكريا تعامل مع الموقف فى البداية حتى تمكن من طردهم خارج البلاد  وتاسيس اسرة جديدة وعصر مختلف  وبدا بعملية التعمير مرة اخرى فى منطقة الكرنك  وانشاء عاصمة جديدة وهى سايس فى غرب الدلتا  وبدا بعملية بناء وترميم ما هدم واهمل فى عصور الانتقال السابقه فهناك ثلاثة عصور انتقال العصر الاول  وهذا مابين الدولة القديمة والدولة الوسطى من الاسرة السابعة  الى نصف الاسرة الحادية عشر والعصر الثانى من الاسرة الثالثة عشرالى  السابعة عشر والذى حدث فيه غزو الهكسوس والعصر الثالث يبدا من الاسرة 21 الى الاسرة 25

*ما هى سمات عصور الانتقال؟

** السمه السائدة فيه  عدم المركزية  واضطراب الامور ووجود اكثر من  حاكم  خصوصا فى عصر الانتقال الثالث كان هناك اربعة حكام فى شرق الدلتا وغربها  واخر فى الجنوب  خصوصا الاسره 22 و 23 و24  حيث حكموا جميعا فى وقت واحد لان البلد كانت مقسمة  ولذلك سمى هذا العصر بعصر الاضطراب وعدم الاستقرار والتفكك لان الدولة لم تكن موحده

*هناك من يقول ان تطوير جبل الجلاله تعدى على اماكن تاريخية شهدت احداثا مقدسة؟

**التعامل مع جبل الجلالة والاماكن الجغرافية التاريخية التى حدثت بها احداث معينة  لا تهم الاثار فنحن نتعامل مع الاثر وليس مع المكان واذا نظرنا بهذا الشكل فلن تقوم فى مصر اى مشاريع تطويرية نظرا لاننا نمتلك اماكن كثيره فى سيناء وغيرها كانت حافله بالاحداث المشابهه

*الاترى انه حان الوقت لدمج وزارتى الاثار مع السياحة كما ينادى البعض؟

**دمج  وزارتى السياحة والاثار لا يخدم الاثار اطلاقا فالاثار شىء مختلف فاذا كانت هناك فكرة  فى هذا الشان  فالاولى ان تدمج مع الثقافة كما كانت   اما السياحة فهى جزء كبير قائم  بذاته ولها تفريعات كثيرة كسياحة الشواطىء  والفندقة والعلاج  وهذه امور بعيدة عن الثقافة الاثرية كقيمة حضارية

*كيف تقيم الوضع المالى لوزارة الاثار وماذا عن دعم الحكومة لها؟

**لا يوجد دعم مقدم من الحكومة  للاثار نهائيا

*كيف اذا تسير الوزارة شئونها؟

** تقوم الوزراة بالتمويل الذاتى  وهى الوزارة الوحيدة التى تفعل ذلك حيث تقوم بالصرف من الدخل الخاص بها من خلال تذاكر المتاحف وتذاكر المناطق وبيع مستنسخات اثريةو اقامة المعارض الخارجية حتى المرتبات فالوزارة مديونة للدولة

*كم يصل حجم الدين؟

**عندما تركت الوزارة كان الدين اربعة مليارات جنيه و الان وصل الدين لستة مليارات

*ما هى اسباب الدين؟

** السبب فى المرتبات حيث تستلمها وزارة الاثار من الدولة و المفروض ان اصرف ذاتيا دون الحاجة للدعم طبقا للائحة

*وهل دمج الاثار مع الثقافة سيخفف العبء المالى؟

** عندما كنا مع الثقافة  كنا نعتمد على التمويل الذاتى ايضا وكانت الثقافة تاخذ منا عشرة فى المائة لصندوق التنمية الثقافية  والمحليات  10 فى المائة لان وقتها كان لدينا دخل مناسب  ولكن بعد الثورة ضربت السياحة  وبالتالى عدم وجود دخل اثر سلبيا علينا

واستشهد  باكتشاف المطريه لتاكيد ضعف امكانيا ت الوزارة حيث ان الونش الذى جاء ثانى يوم الاكتشاف ليس من الاثار  ولكنه من الجيش مساهمة منه  فى انتشال الاثر بشكل صحيح  لان الوزارة ميزانيتها لا تسمح بتاجير مثل هذا الونش

*كم تبلغ مرتبات العاملين فى الوزارة وكم عددهم؟

** 77 مليون جنيه شهريا لعدد 39 الف و700 موظف  كان الوضع قبل الثوره بالنسبة لعدد الموظفين 31 الف موظف بمرتبات تبلغ 41 مليون جنيه شهريا   فهناك سبعة الاف موظف اصبحو عبء على الوزراة تم تعينهم فى  2011 و 2012

*كم كان دخل الوزارة قبل الثورة؟

** دخل الوزارة قبل الثورة واحد وثلاثة  من عشره مليار جنيه فى السنه  وعندما توليت الوزارة فى 2014 كان الدخل 125 مليون جنيةفى السنه  والمرتبات 77 مليون شهريا وهذا دخل لا يكفى لسداد المرتبات لمدة شهر ونصف وبناء عليه اناشد الجميع

ان يراعو الظروف التى نمربها وهذا ليس اسثناء بل ان هذا حال الحكومة باكملها  ولذلك لا استطيع طلب دعم عندما كنت وزيرا لان جميع الوزارات كالتعليم والتموين والصحه بحاجه اكبر للدعم  فهى وزارات خدميه وحساسه ولها اوليه عن المتاحف والاثار

*كيف يمكن استثمار الاثار بشكل افضل لتحقيق زيادة فى الدخل المادى؟

**هذه الفكرة  كانت مشروعا قدمته  بانشاء شركة قابضة لادارة الخدمات  فى المناطق  الاثرية  فهناك بازارات وورش للنماذج الاثريه واماكن مفتوحه وساحات واسعة فى مناطق  اثريه مثلا فى الظهير الخلفى للهرم  هذه الاماكن غير مستغله ونستطيع عمل خدمات عالية المستوى بها اذا استغلت بشكل مناسب

*هل نفذ هذا المشروع فى دول خارجيه؟

**طبعا فالمتحف  البريطانى على سبيل المثال الدخول فيه مجانى ويصرف على نفسه من تلك الخدمات  من خلال سلسلة محلات تجاريه كبيره والحكومة فى مصر  يجب ان تنظر باهتمام  لهذه المشاريع وتطبقها

*ملف سرقة الاثار يؤرق الجميع دائما كيف يمكن مواجهته؟

**سرقة الاثار لن تنتهى فهى موجودة من القدم والتحكم فيها بشكل كامل صعب  والسرقه واساليبها تتطور مع الوقت واساليبها تتغير  ودورى هنا هو مواجهة هذه الاساليب باساليب متطوره تفوق ما يمتلكه السارق  وبتقنية  عالية وبتفعيل الحراسة الشرطيه  من خلال  ظباط السياحة والاثار  وهذا الدور ضعف بعد الثورة بشكل كبير   وهذا ما تسبب فى كميات حفر الخلسه من قبل المتعدين 

*ماهى تلك الاساليب؟

**ومن خلال التكنولوجيا و اجهزة التحسس والكاميرات وهذا يتطلب امكانيات مادية ضخمة  اضافة للامن الداخلى الفردى التابع لوزراة الاثار الذين يعملون طوال اليوم


مصدر الخبر: خاص - الرأي





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader