السبت 11 فبراير 2017 - 03:55 مساءً

البطولة الأهم.. ومصر التي لم تهزم ...

حـسـين مـرسـي

بقلـم: حـسـين مـرسـي
 
رغم الهزيمة التي مني بها الفريق المصري في المباراة النهائية للبطولة الأفريقية .. ورغم حزن الملايين من المصريين على ضياع بطولة طال حلمهم بتحقيقها بعد طول غياب وطول فوضى وثورات أضاعت من مصر كل عزيز وغال .. وعادت بمصر عشرات السنين .. ورغم كل الحزن البادي في عيون المصريين إلا أنني أراها البطولة الأهم في تاريخ البطولات المصرية .. وهي البطولة التي حققها المصريون ولم يضيعوها كما ضاعت كأس الأمم الإفريقية..
 
البطولة الأهم التي حققها المصريون هي الاتحاد والوقوف على قلب رجل واحد خلف منتخب بلادهم لتشجيعه.. وقد يقول قائل إن هذا أمر طبيعي يحدث في كل مباراة وكل بطولة أن تقف الجماهير لتشجع فريقها.. ولكنها الآن تختلف تماما عن أي بطولة وأي مباراة فما حدث في الشارع المصري لم يكن يحدث من قبل في أي مباراة مهما كانت سواء للمنتخب أو للأهلي والزمالك أو أي فريق في أي بطولة..
 
إن المشهد المهيب الذي كان يحدث قبل وأثناء كل مباراة للمنتخب في البطولة الإفريقية هو مشهد لم يحدث من قبل .. كل الأندية وكل مراكز الشباب فتحت أبوابها للجماهير لتشاهد المباريات.. كل المقاهي كانت شبه مغلقة بسبب الزحام الكبير حتى أن الكثير كان يشاهد المباراة واقفا من بعيد ليسمع فقط دون مشاهدة .. كل مكان كانت فيه شاشات العرض وكانت الجماهير أمامه بالآلاف .. كان الشعب كله على قلب رجل واحد.. لاخلافات ولا انقسامات.. ضاعت الانقسامات والخلافات السياسية التي خلفتها الفترة السابقة بين جميع المصريين وجمعتهم الكرة والبطولة..
 
وقد يقول قائل إن المصريين منذ أحداث 25 يناير 2011 لم يفرحوا وهم الآن يبحثون عن بسمة أو فرحة تلهيهم عما عانوه على مدار سنوات عجاف عادت بمصر للوراء.. شعب عانى كثيرا ومازال يعاني فوجدها الفرصة لمجرد فرحة يرسم بها بسمة حتى ولو كانت بطولة رياضية أو غيرها.. إنه البحث عن فرحة وسط مآس كثيرة حطت على المصريين بعد 25 يناير..
 
ورغم صحة ما يقال إلا أن المكسب الأكبر والبطولة الأهم في تاريخ المصريين هي التوحد بشكل كامل خلف فريقهم بشكل غير مسبوق تشهد به الشوارع والأندية والفنادق والكافيهات..
 
لقد عانت مصر في السنوات السبع الأخيرة من الانقسام بين جميع فئات الشعب .. انقسموا إلى ثوار وغير ثوار وإلى إخوان ومتعاطفين معهم ورافضين للإخوان ومعادين لهم .. وانقسموا بين مؤيد لـ25 يناير ومعارض لها وبين داعم لها ومعاد ورافض لها .. انقسموا بين من يرى أن ماحدث ويحدث مؤامرة على مصر ومن يرى أن ما حدث هو ثورة شعبية .. انقسموا إلى مؤيد لما حدث في 30 يوينو ورافض لها فريق يراها ثورة شعبية كبرى وفريق آخر يراها انقلابا على الشرعية .. انقسم الشعب إلى إخوان ونشطاء يهتفون بسقوط حكم العسكر وآخرين يهتفون بسقوط حكم المرشد..
 
حتى داخل البيت الواحد كانت الانقسامات هي سيدة الموقف بين الأب وابنه والبنت وأمها وبين الأخ وأخيه .. هذا هو فعلا ما وصلت إليه مصر من حالة الانقسام العبثية التي نعاني منها منذ أحداث 25 يناير .. حتى جاءت بطولة الأمم الأفريقية الأخيرة والتي سافر إليها المنتخب دون أن يكون هناك بارقة أمل في تحقيق مركز متقدم أو حتى تمثيل مشرف بعد أن عانت الكرة المصرية من أحداث وفوضى وألتراس ومشاكل لاحصر لها .. فتراجع المستوى العام..
 
وفي الجابون كانت المفاجأة عندما حقق المنتخب الفوز بغض النظر عن الأسباب لكن الفوز تحقق وتقدم المنتخب خطوة تلو الخطوة نحو الأدوار النهائية متغلبا على فرق كبرى في طريقه.. فلاح الأمل للمصريين بعد أن شعروا بالفرحة مرة ثم أخرى ثم أخرى .. حتى وصلنا للنهائي فتحول الحلم إلى حقيقة..
 
هذه هي باختصار قصة الحشد الجماهيري غير المسبوق الذي ظهر في مصر بشكل لافت للنظر .. نسي المصريون خلافاتهم ووقفوا خلف فريقهم بل إن البعض سافر لتشجيع الفريق على حسابه الخاص .. وهذا هو الأهم فيما حدث .. توحد المصريين جميعا خلف هدف واحد..
 
وبالطبع لم يكن الجميع فكان هناك الرافضون لأي فرحة تدخل على المصريين والذين حاولوا أن يقللوا من حجم الحدث والسخرية من المصريين الواقفين على قلب رجل واحد وكأنهم يكرهون الخير لمصر ويبجثون عن أي وسيلة تحول بين المصريين وبين الفرحة أيا كانت حتى لو كانت في مباراة لكرة القدم..
 
أنا شخصيا أرى أن مصر لم تهزم في البطولة بل حققت ما هو أهم من البطولة الأفريقية أو حتى بطولة كأس العالم .. حققت الوحدة بين المصريين بشكل لم نره منذ زمن .. أنهت الانقسام الذي سيطر على المصريين بسبب السياسة والثورات ونعرات السياسيين الكاذبة التي لاتسمن ولاتغني من جوع ..
نعم لم تخسر مصر وإن فقدت البطولة .. لم تخسر مصر فقد أثبتت للعالم أنها شعب يتحد في الأزمات ويقف وقفة رجل واحد وهو ما يخشاه أعداؤها ويحاولون اللعب على وتر الفتنة وتفريق المصريين...
 
إن ما حدث في البطولة الأفريقية يجب أن يدرس للعالم كله فيرى كيف يتوحد المصريون في أزماتهم وينسون خلافاتهم ماعدا فصيل واحد بالطبع رافض لكل ما هو في صالح مصر وشعبها..
 
مصر لم تنهزم.. بل حققت المركز الأول والبطولة المطلقة في حب الوطن .. وهو ما لا يدركه الكثيرون الذين لايعرفون معنى ولا قدر الوطن.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader