السبت 11 فبراير 2017 - 03:30 مساءً

ساعة الجد.. يقولك: أنا المصري كريم العنصرين

جـلال حمـام

بقلـم: جـلال حمـام
                                                                                  
بالرغم من أنني لست كروياً، ولست ممن اعتادوا متابعة مباريات كرة القدم، أو الانتماء لأي من نواديها، لكنني أجد نفسي مشدوداً لمشاهدة أي مباراة، تكون مصر طرفاً فيها، وخاصة تصفيات كأس الأمم الإفريقية، على مدى دوراتها السابقة، والأخيرة منها، التي أقيمت في الجابون، مساء الأحد الماضي..
 
وربما لا أكون وحدي ـ بل الأكيد أنني لست هذا الوحيد ـ الذي تتلبسه هذه الحالة الكروية الطارئة، لأنها تمثل ـ في النهاية ـ تحدياً مصرياً، لابد أن يرتفع به اسم مصر مدوياً، وسط متابعة عالمية لمثل هذا الحدث الإفريقي الكبير.
 
وبغض النظر عن المكسب والخسارة، فإن مشاركة منتخبنا الوطني في الدورة الأخيرة للبطولة الإفريقية، تعد مكسباً بكل المعايير، لأنها مشاركة، تأتي بعد سنوات عجاف، مرت على مصر وكأنها الدهر، حتى أصاب الرياضة ما أصابها، بمنطق علاقة الجزء بالكل.. ولأنها، أيضاً، إحياء لفريق وطني، استطاع، رغم كل الظروف الصعبة التي كان عليها، أن يحرز تقدماً في المباريات المختلفة لأدوار البطولة، حتى وصل، منتصراً، لنهاية الشوط الأول، من المباراة النهائية، قبل أن تفوز الكاميرون بكأس البطولة، التي حازته مصر، سبع مرات، من قبل.. ومع هذا، عاد أعضاء المنتخب إلى القاهرة، والحزن يعلو وجوههم، ويملأ نفوسهم، لأنهم لم يستطيعوا تحقيق حلم الملايين المصرية، بالحصول على كأس الدورة الحادية والثلاثين، والعودة بالبطولة الثامنة، التي رأيت أنها كانت حلم غالبية العرب، الذين تابعوا مباريات مصر، وكأن منتخبنا، هو نفسه فريقهم الذي يمثلهم في القارة السمراء.
 
لكن مع هذا.. بقي تقدير الشعب المصري للإنجاز الكروي، الذي قام به أبناء منتخبنا في الجابون، كبيراً.. وهو عين ما عبر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي لأعضاء المنتخب، خلال الاستقبال الرسمي الذي أُجري لهم على أرض مطار القاهرة، ووقف فيه الرئيس مصافحاً لكل فرد من أعضاء المنتخب، ومؤكداً لهم على ضرورة رفع رؤوسهم عالياً، لأنهم حققوا إنجازاً هاماً خلال البطولة، بعد سنوات من الغياب عنها.. "لقد أحسنتم المشاركة وبذلتم جهداً كبيراً، وحظيتم بتقدير حقيقي من الشعب المصري.. ما تحقق بالنسبة لي، على المستوى الشخصي، كافٍ.. شكراً لكم، وأحسنتم".
 
كلمات الرئيس كانت البلسم الذي داوى جروح النفس التي تعبت، وكانت تود أن تصل إلى الكمال.. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. كانت تعبيراً صادقاً عن حقيقة مشاعر غالبية الشعب الذي تابع مباريات منتخب بلاده بالملايين، إذا غضضنا الطرف عن البعض، من أولئك الذين كرهوا أنفسهم وكرهوا الأرض التي يحيون على أرضها، فكرههم شعب مصر، بعد أن قرروا أن لا يكونوا مصريين وقرروا أن يغردوا خارج السرب، وتمنوا فوز الفريق الخصم في المباراة النهائية للبطولة الإفريقية.. هؤلاء أسقطوا أنفسهم من حسابات مصر، فأسقطهم الشعب من ذاكرته، لأن لا أحد عاقلاً أو منتمياً على وجه الأرض يتمنى الهزيمة لبلاده، وهؤلاء تمنوها، ثم غردوا بها فرحاً وشماتة.. وبعيداً عن هؤلاء، تعالوا إلى ذلك الالتفاف الشعبي الرائع وراء منتخبنا الوطني، وتلك الشوارع التي اكتظت بناسها، والمقاهي التي امتلأت بروادها، تسابق دقات قلوبهم لهاث أنفاسهم، رغبة في الفوز، وخشية الهزيمة، التي جاءت بطعم النجاح، لأنهم وقفوا وراء منتخب، شهدوا بأم رأسهم، وعبر الشاشات في الساحات، كيف أدى ماعليه، وتحمل كل فرد فيه مسئوليته بشرف وأمانة وانتماء، لاسم كبير، هو مصر.
 
عندما تغنت كوكب الشرق أم كلثوم "مصر التي في خاطري وفي فمي.. أحبها من كل روحي ودمي" كانت تترجم تلك المشاعر الحقيقية لهذا الشعب الذي يعشق بلاده، ويستهون الموت في سبيلها.. نعم.. ربما يغضب منها أحياناً، ولكنه يعشقها في كل حين.. ترهقه أسعار أسواقها، وضنك العيش بين ربوعها، لكنه يظل مغموساً بترابها، مغروساً في طينها، كالسنديانة الشامخة، تضرب بجذورها في عمق الأرض، التي نبتت من ثناياها.
 
يقولون إن التحديات تفجر الطاقات، ونحن شعب نتفجر عشقاً وتيهاً بهذا البلد، نشمر سواعد الجد، كلما أذن المؤذن، بأن حي على العمل، حي على البناء، نلتف حول كل مشروع قومي، منذ بنينا السد العالي.. وها نحن ذا، نأتلف على مثل هذا المشروع، في إعادة بناء بلدنا، وإحياء ثقافتنا، والانتصار لموروثنا المصري الأصيل.. وكذلك فعلنا في مشروعنا القومي، خلال بطولة الأمم الإفريقية، وسنفعلها إلى كأس العالم، إن شاء الله.. نحن شعب لا يقبل إلا أن يكون رقماً فاعلاً في المعادلة الدولية، ولو كان في بطولة كروية.. واقرأوا ـ إن شئتم ـ ما كتبته كبريات الصحف العالمية، وما أذاعته بعض القنوات الفضائية العالمية، عن أهلية منتخبنا الوطني للفوز ببطولة، لم يتم، لأن الكرة "إجوان".
 
نحن شعب مصر ولا فخر، بناة الأهرامات، ومصر الحديثة منذ عهد محمد علي، وصناع مصر الجديدة، التي نعيشها، بمستقبل واعد، يحمل الخير في أعطافه، يفرح به المؤمنون بحب هذا البلد، ويكرهه من كره نفسه وكفر بشعبه، لكن الله غالب على أمره.. ولو أرادوا أن يطفئوا نور الدنيا، فإن الله متم نوره، ولو كره الكارهون.. لأن مصر أرض الله التي ذكرها خمس مرات في قرآنه الكريم، في مواضع تحمل الخير والأمن وروح الإنسانية، التي بات البعض لا يعرف عنها شيئاً.
 
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader