الجمعة 27 يناير 2017 - 11:59 مساءً

خبير صناعة الأدوية: أزمة الدواء تتوقف علي قرار سيادي جريء يقضي علي المشكلة

د. خالد عطا الله - رئيس مجلس إدارة إحدى شركات استيراد الأدوية

حـوار: منـى الشـيخ

قال د. خالد عطا الله ـ رئيس مجلس إدارة إحدى شركات استيراد الأدوية، خبير واستشاري في صناعة وسوق الأدوية في مصر ـ إن أزمة الدواء تتوقف علي قرار سيادي جريء يقضي علي المشكلة التي مازالت تترنح أبعادها وأسبابها وأطرافها بين خسارة مادية وخسارة في الأرواح، مشيرًا أن هناك مستفيدين من هذا الوضع، فأي تعديل أو حل سيمس مصالحهم مباشرة، وفي هذه الأزمة المقصودة تربحوا من ورائها أضعاف أرباح تجارة المخدرات والسلاح..

ويؤكد "عطا الله" أن المشكلة فيمن يتولون زمام الأمور، ويضعون السياسات الدوائية فى مصر، بعضهم يشرع بحكم مناصبهم وبعضهم من وراء ستار، وإذا استمر هذا الوضع  ستتفاقم الأزمة و ستخسر أطراف ليس لها قرار ولا شفيع.. "الـرأي" حاورته حول الأزمة لكونه خبيرا في مجال الادوية في مصر..

* بدايةً .. ما أسباب الازمة من واقع خبرتك في هذا المجال؟
** أزمة سعر الدواء قنبلة موقوتة ستنفجر لا محالة، مالم يتم البحث عن حل غير تقليدي لها لأنها من أخطر الأزمات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية فى آن واحد. الأزمة  هى أحد تداعيات وسلبيات تعويم الجنيه ورفع سعر الدولار بهذا الشكل غير المسبوق، فالتعويم  ربما كان ضرورة اقتصادية ولكن قبل اتخاذ قرار به كان لابد من دراسة سلبياته وإيجاد حلول مسبقة لها.
 
* ما الذي احدثته هذه الازمة علي مستوي الصناعة والمستوردين ؟
 ** مشكلة أزمة سعر الدواء أن أسعار التكلفة زادت بمعدل يصل ما بين الضعف إلى الضعفين، وبالتالي المصنع للدواء المصرى أو التاجر المستورد للدواء الأجنبى يلزمه زيادة الأسعار من ١٠٠ إلى ١٥٠ ٪‏ .. وهذا ما حدث بالنسبة لباقى السلع فى مصر ولَم يحدث فى سعر الدواء لأنه مسعر من قبل الدولة ولا يخضع لمعطيات السوق، وهنا تكمن المشكلة فأصحاب المصانع أو المستوردين لديهم كل الحق فى المطالبة برفع سعر الدواء وإلا سيتوقفون عن العمل لأنهم لن يتحملوا الخسائر واستمرار السعر الحالى معناه خراب أعمالهم وضياع أموالهم، ومن جهة أخرى لن يتحمل المواطن رفع أسعار الدواء من ١٠٠ إلى ١٥٠٪‏ ولن تجرؤ حكومة أياً كانت على القيام بذلك .. ومن جهة ثالثة دخل الصيادلة فى المشكلة كفئة أساسية فى المنظومة تضررت من فكرة رفع الأسعار وبدأت تطالب هى الأخرى بزيادة نسبة ربح الصيدلة حال تسعير المنتج لمجابهة الغلاء الذى طال كل شيء.
 
* كيف ترى دور الدولة؟
** تقف الدولة ما بين هذا وذاك عاجزة عن الحل، ولا ترى إلا الضغط على طرف لحساب الآخر بمعنى أن الدولة فكرت بمنتهى انغلاقية ورأت الضغط على الشركات والمصانع وعدم السماح بزيادة التسعير حفاظا على عدم الصدام مع الشعب ورأت فى ذلك مصلحتها السياسية والاجتماعية والأمنية.. وهذا هو أفضل الأمور بالنسبة لحل المشكلة من وجهة نظر الحكومة اذ ترى أنه الحل فى الضغط على أحد طرفي الأزمة الأساسيين وربما ظلمه، ورأت أن جانب المصنعين والتجار يجب ان يتحمل الضغط وربما الظلم من أجل الحفاظ على السلام الاجتماع، و هذا ليس حلا للأزمة، وإن تحمل المصنعون والمستوردون الخسارة شهرا لن بستطيعوا التحمل شهراً آخر، وهذه الأزمة بهذا الحل الغريب صارت قنبلة موقوته قابلة للانفجار فى أى وقت وقد تعصف بكل شيء.
 
* ماذا ـ إذن ـ لو توقفت المصانع عن الإنتاج وتوقف المستوردون عن الاستيراد وأغلقت الصيدليات أبوابها ولَم يجد المريض الدواء؟
** هذه هى المشكلة وهذا هو الحل غير الصحيح الذى قامت به الدولة.
 
* ولكن هل هناك حل فعلى لتلك المشكلة يستطيع  القضاء على أزمة سعر الدواء؟
** نعم .. يوجد حل ، وأنا شخصيا بحكم خبرتى فى السوق بصفة عامة وسوق الدواء بصفة خاصة لدى حل لهذه الأزمة.. حل يأتي من التفكير غير التقليدى ، حل تجارى واقتصادى ينبثق من معطيات التجارة التى سيتقبلها جميع أطراف المشكلة وليس حلاً جبريا ً قهرياً يفرم طرفاً لحساب آخر ، ويترك المشكلة قائمة تنتظر الانفجار   و ما هي الحلول الناجزه  لحل الازمه ؟  الحل الأمثل هو تحرير سعر الدواء وإلغاء التسعير الجبرى وترك سعر الدواء لمعطيات العرض والطلب ولكن على أن تسبق تلك الخطوة خطوة أخرى أساسية وهى فتح سوق الدواء.  
 
* وماذا يعنى ذلك ؟  
** إن إجراءات تسجيل أى دواء للتداول فى مصر يستغرق سنوات قد تصل إلى خمس سنوات بما فيها من إجراءات عقيمة ولجان وتعقيدات ومصاريف باهظة وربما ( إكراميات كبيرة) من أجل السماح بتسجيل أى صنف دوائى، وبالتالي نجد أصناف الدواء فى مصر محدودة جدا ، وربما تجد أصنافا لا ينافسها سوى صنف أو اثنان، ولا يقوم بعملية التسجيل للمنتجات سوى الشركات القوية ماليا وذات الثقل بالسوق العالمي او المصرى، والحقيقة أنه بتبسيط وتسهيل إجراءات التسجيل سيدخل السوق عشرات بل مئات الأصناف المنافسة من جميع دول العالم بمصانعها سواء للصناعة بمصر أو التصدير لها، وسنجد الأدوية ذات الأسعار المتفاوتة والتى تناسب كل طبقات المجتمع،  فمثلا  لدينا فى مصر نوعان من بنج الأسنان مستورد ، صنف من فرنسا وصنف من أسبانيا ، ونوع واحد مصرى.
 
* كم مصنع ينتج مثل هذا البنج فى العالم.. وهل المصنع المصرى يسد احتياجات السوق؟
** أقول  لكم إن هناك عشرات المصانع فى دول العالم المختلفة، وهناك أسعار أقل بكثير من المصانع الأوربية، والسوق يحتاج الى عشرات الأنواع من هذا الصنف سواء محلى او مستورد ، فلو سهلت الدولة إجراءات تسجيل الأدوية وإنشاء المصانع فسنجد بدلا من ثلاثة  أنواع بنج أسنان على الأقل ثلاثين نوعا بأسعار مختلفة وستحقق تلك المنافسة خفض كبير فى الأسعار وكذلك سنجد أسعارا هى قليلة بطبيعتها ستأتينا من جنوب شرق اسيا والصين  ودول اخرى كثيرة بحيث يجد المواطن أسعارا تناسبه مهما كان دخله، الحل باختصار فتح سوق الدواء والسماح بآلاف الأصناف بالدخول للسوق والمنافسة وفى هذه الحالة ستتسابق الشركات والمصانع على تخفيض الأسعار للتواجد فى السوق، وحينها يتم تحرير سعر الدواء. هذا تفكير تجارى لحل الأزمة، أو كما يقولون تفكير خارج الصندوق، فسواء الدواء المصرى أو المستورد كلاهما يأتي من الخارج ، ولن تنزل المصانع العالمية بأسعارها إلا بمعطيات السوق حين نفرض عليها المنافسة فإما أن تستجيب أو تخرج ليحل محلها البدائل الكثيرة التى تم ادخالها للسوق.





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader