السبت 07 يناير 2017 - 07:33 مساءً

الأبرياء يدفعون ثمن تراقص "تركيا" مع ذئاب الإرهاب

أردوغان- الرئيس التركي

* الدراما التركية رسمت خرائط القتل ونفذتها "داعش"
 
كتب: علاء لطفي
 
شابة عشرينية سخرت نفسها للدفاع عن المظلوم لتذهب ضحية حادثة إرهابية ظالمة قتلت الأبرياء.. "شهد سمان" في آخر رسائلها على موقع "سناب شات" تمنت لمتابعيها سنة خالية من الأوجاع مليئة بالحب والسعادة، وقالت: "قريباً ستفتح لكم صفحة بيضاء لعام جديد" لكنها رحلت بيد الإرهاب السوداء.
 
كانت الشابة السعودية ذات الـ 26 عاماً تنتظر في مطعم ريانا باسطنبول خالها وزوجته وابنته الصغيرة للعشاء في تلك الليلة بمنطقة ارتاكوي، وكانت على تواصل دائم معهم على الواتساب، لكن ازدحام الشوارع أدى لتأخر الخال، فكتبت له ولأسرته تمنياتها بحياة جديدة".. رسائلها القصيرة أظهرت للعالم وللبشرية ما فقدته الانسانية من قلوب عامرة بالخير والحب.
 
المحامية الشابة تخرجت حديثاً من قسم القانون، وقد أنهت 4 سنوات من التدريب في المهنة، ولها أختان أكبر منها، إحداهما تحضر الدكتوراه في أميركا، والثانية في فرنسا لإكمال ماجستير الطب ، إضافة إلى شقيقين أصغر منها.
 
لكن القدر اختارها ليلة رأس السنة ، هي و39 قتيلاً، وأكثر من 40 جريحاً، منهم 7 سعوديين و10 جرحى.
 
دراما الإرهاب
وحسب ما تداولت دوائر اعلامية فإن الدراما التركية لعبت دورا محرضاً للعمليات الإرهابية الاجرامية التى تجتاح اسطنبول .. حيث تظهر بعض لقطات المسلسل التركي "المراقبة" ، أحد المشهد التي حدثت في الواقع، وهو إلإقتحام المسلح على الملهى الليلي في إسطنبول بليلة الإحتفال ببداية السنة الجديدة، حيث قام بها أحد الأشخاص المندسين داخل الحاضرين مرتديا زي بابا نويل ، والغريب من ذلك أنه في نفس المسلسل قام أحد الأشخاص بارتداء نفس الزي، ولكنه هجم على مدرسة خافيا السلاح تحت ملابسه.
 
الأضافة إلى ذلك هو أن نفس المسلسل التركي الذي جاء به الهجوم المسلح كان يحتوي على مشهد مشابه لإغتيال أندريه كارلوف، السفير الروسي بأنقرة متعجبين من الذين قاموا بتنفيذ تلك الجرائم، والذين استلهموا منها أفكاراً مشابهة لتنفيذ هجماتهم.
 
مقاعد المتفرجين
المثير أن ردود أفعال جماعة الإخوان تجاه الجريمة النكراء تأخر كثيرا ، فعلى  رغم مسارعتها عادة لإدانة أي أحداث إرهابية تستهدف تركيا، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين، تبدو هذه المرة راضية عن الهجوم الذي شنه مسلح منتم لتنظيم داعش الإرهابي على ملهى ليلي في إسطنبول خلال احتفالات رأس السنة.
 
يرى مراقبون أن الجماعة تلتزم الصمت تجاه الهجوم الإرهابي، كون المستهدف ملهى ليلي وهو من الأماكن التي تدعو الجماعة دائماً إلى إغلاقها.
 
وفيما رفضت قيادات بالإخوان التعقيب على الموضوع، لفت المراقبون إلى أن الجماعة وإن أصدرت إدانة فإنها ستكون مقتضبة تعبر فيها عن رفضها القتل دون الإتيان على الهجوم بالضبط، لإبعاد الشبهات عن نفسها.
 
وكان داعش أعلن مسؤوليته عن الهجوم المسلح على ملهى في إسطنبول، الذي أودى بحياة 39 شخصاً الأحد، حسب بيان أصدره التنظيم صباح الإثنين الماضي.
 
وقال التنظيم في بيان وضعه على تطبيق على موقع تيليجرام وتناقلته بعض وسائل التواصل الاجتماعي، إن أحد جنوده استهدف احتفالاً "شركياً" في العام الجديد رداً على "استهداف الحكومة التركية للمسلمين"، مضيفاً أن الهجوم يأتي تلبية لنداء من زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، لاستهداف تركيا.
 
ودائماً ما كانت بيانات الجماعة ترفض في مجمل الأحيان وصف تنظيم داعش والتنظيمات المتطرفة الأخرى بالإرهابية وتكتفي حال أجبرت على إصدار إدانة، بكلمات عامة.
 
وتكتفي بيانات الجماعة بوصف الأعمال الإرهابية كالأحداث التي شهدتها محافظة الكرك، مؤخراً، بـ"الإجرامية" دون الإتيان على ذكر تنظيم داعش.
 
وسبق لقيادات الجماعة أن دعت لمواجهة التطرف بـ"الحوار ومواجهة الحجة بالحجة حيث لا ينفع مواجهة الأفكار بالقمع والحديد".
 
"داعش" يعترف
داعش من جانبه لم يتأخر كثيرا عن اعلان مسؤوليته ، وجاء في بيان للتنظيم على حسابات جهادية على مواقع التواصل الاجتماعي ان "جنديا من جنود الخلافة" هاجم "احد أشهر الملاهي الليلية" في اسطنبول بالقنابل والسلاح الرشاش.
 
ووصف البيان ملهى رينا الليلي حيث قتل الكثير من الأجانب والأتراك بأنه نقطة تجمع للمسيحيين للاحتفال "بعيدهم الشركي".
 
وأضاف البيان إن الهجوم كان انتقاما من التدخل العسكري التركي في سوريا.
 
وقال "ولتعلم حكومة تركيا المرتدة أن دماء المسلمين التي تسفك بقصف طائراتها ومدافعها ستستعر نارا في عقر دارها بإذن الله تعالى".
 
ولم يتطرق المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش في مؤتمر صحفي بأنقرة إلى إعلان الدولة الإسلامية لكنه قال إن من الواضح أن التوغل العسكري التركي في سوريا في أغسطس أزعج جماعات إرهابية ومن يقفون وراءها.
 
وقال: "هذا الهجوم رسالة لتركيا ضد عملياتها الحاسمة عبر الحدود" مضيفا إن الهجوم في سوريا سيستمر حتى يتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجهها تركيا".
 
كما أكد أن السلطات تقترب من التعرف بشكل كامل على المسلح المسؤول عن الهجوم بعد رفع البصمات وجمع معلومات عن المظهر الأساسي له وأنها اعتقلت ثمانية أشخاص.
 
ويرى مراقبون أن تركيا التي أعادت ترتيب علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، بالتزامن مع تراجع في العلاقة والثقة مع واشنطن، اتجهت إلى توثيق علاقتها مع روسيا إلى الحدّ الذي يمكن اعتبار تركيا أكثر انسجاما مع الدور الروسي.
 
من هنا يأتي استهداف إسطنبول بعملية إرهابية في أحد ملاهيها، وأدّى إلى سقوط أكثر من 40 قتيلا والعشرات من الجرحى المدنيين، ليطرح التساؤل حول الأهداف التي تقف وراء هذا الاستهداف، وهو لا يمكن فصله في الحسابات الاستراتيجية عن سياق إضعاف الدور التركي المرتبك في المعادلة الإقليمية والسورية تحديدا.
 
وقالت دوائر غربية أن تنظيم "داعش" أعلن حربا ضد تركيا، بعدما تمكن من إنشاء شبكة كبرى من العملاء داخل الحكومة التركية أصبحوا على أهبة الاستعداد لتنفيذ العمليات فيما تغض حكومة أردوغان الطرف عنهم.
 
ورجحت المصادر أن التنظيم الإرهابي عازم على الانتقام من تركيا واقتحام حصونها؛ إذ ألقت السلطات التركية خلال الشهور الأخيرة القبض على عدد من المقاتلين الذين كانوا يحاولون دخول البلاد ومعهم أسلحة، كما شنت الطائرات التركية حملة جوية شرسة ضد التنظيم في عملية انتقام مباشر لمقتل 39 شخصا في ملهى ليلي.
 
وبحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية فإن هجوم إسطنبول يطرح تساؤلات حول مدى استعداد السلطات التركية لمواجهة مثل تلك التهديدات، فيما عزى البعض، وفقا للصحيفة، ذلك الإخفاق إلى التعقيد الذي يحيط بالنزاع وتحالفات الأمر الواقع التي نشأت عن ذلك الواقع المعقد.
 
ورأت الصحيفة أن هناك نوعين من الإرهاب الذي سيستهدف تركيا الآن  الكردي و"الإسلامي المتطرف".
 
وأنه ليس لدى "داعش" أو الأكراد أي سبب لتقليص هجماتهم، حيث سيركز الأكراد على أهداف الجيش والشرطة، معتبرين الخسائر المدنية جزءاً مقبولاً من حزمة إرهابهم، بينما سينجذب "داعش" نحو الغربيين ونحو تقويض الدولة التركية.
 
وسيستهدف السياح لضرب الاقتصاد، وشن حرب مفتوحة على العلمانيين في تركيا لتعميق الجرح الذي فتحه أردوغان بين المحافظين والأقل تديناً.
 
هدف "داعش" سيكون خلق حالة من الفوضى، بينما سيواصل الأكراد معركة الأجيال. ولا يبشر أي منهما بالخير لتركيا، وجيرانها في أوروبا أو حلفائها في واشنطن.

مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader