السبت 07 يناير 2017 - 04:16 مساءً

المعارض التركى تورغوت أوغلو: شعبية أردوغان مزيفة.. وأنصاره مستواهم التعليمي منخفض

المعارض التركى تورغوت أوغلو متحدثًا للزميل أحمد صفوت

المعارض التركى تورغوت أوغلو لـ "الـرأى":
- مخابرات أردوغان تعمل على تنفيذ عمليات إرهابية لإثارة الذعر والفوضى بتركيا
- الشعب التركي يدفع 10 مليارات دولار من جيوبه تعويضًا للروس بعد اغتيال السفير
- الجماعة العثمانية المنتمى لها "الشرطي القاتل" تأخذ تعليماتها من "أردوغان"

حـوار: أحمد صفوت

عقب اغتيال السفير الروسي في تركيا ،سادت حالة من الفزع والذعر فى الشارع التركى، ولم تكن هذه العملية الإرهابية هى الأولى مما يشير إلى أن هناك جماعات إرهابية منظمة تسكن البلاد،  فبين الحين والآخر نشهد عمليات إرهابية مماثلة الأمر الذي فسره المراقبون للمشهد أنه نتيجة طبيعية لسياسات أردوغان في المنطقة، ودعمه الا محدود للإرهاب.

لذلك أجرت "الـرأي" حوارا مع المعارض التركي تورغوت أوغلو للوقوف على تداعيات عملية الاغتيال وتأثيرها على العلاقات الروسية التركية على المدى البعيد، وعن شعبية أردوغان بعد وصول تركيا لهذه الحالة من الاضطراب الأمني ومدي تأثير هذه العملية الإرهابية على علاقة تركيا بدول المنطقة..فكان لنا هذا الحوار..
 
* كيف تنظر من وجهة نظرك إلى حادث اغتيال السفير الروسي في تركيا؟
** مقتل السفير الروسي أمام الصحفيين والإعلاميين وشاشات البث المباشر كان شيئا مفزعا للجميع في تركيا، لكن بعد الحادث جاءت التصريحات من الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية باتهام حركة الخدمة "جماعة الداعية الإسلامية فتح الله كولن" بأنها وراء هذا العمل الإجرامي الأمر الذي أثار الاستغراب على غرار اتهامها بمسرحية الانقلاب التركي في يوليو الماضي، ولكن بعد مرور نصف ساعة من هذه التصريحات جاءت التأكيدات الروسية بأن هناك شبهات بتورط شرطي تابع لجبهة النصرة في هذا العمل.
 ما زاد استغراب الجميع أن بعد يوما واحد من هذا العمل على الرغم من اتهام حركة "كولن" خرج كل الكتاب الصحفيون والإعلاميون التابعون لأردوغان وأعضاء حزب العدالة والتنمية على مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك يباركون هذا العمل الإرهابي ويمنحون منفذ عملية اغتيال السفير الروسي لقب الشهيد.
 
* هل تقصد أن جهاز الشرطة التركي مخترق ولديه عناصر تحمل أفكارا جهادية ومتطرفة؟
** نعم هذه الجمعية العثمانية التابعة لحزب العدالة والتنمية التي دائب أردوغان في  ضم الكثير منها إلى الشرطة التركية منذ عام 2013، تضم في أغلبها شباب خارجيين من مراحل متدنية جدًا في التعليم التركي "جهلاء"، لذلك أغلبهم ينتمي إلى فكر داعش  التكفيري أو المافيا الإجرامي، ولذلك أول مرة في تاريخ تركيا أن يشترك أعضاء المافيا ومن يحملون فكرًا متطرفًا في جمعية عثمانية دون احترام للشعب التركي.
 
* حديثكم يشير إلى أن "الجمعية العثمانية" المسئولة عن الحادث الإرهابى تعمل تحت قيادة "حزب العدالة والتنمية"؟
**  نعم الجمعية العثمانية هي جمعية تنطوي في عملها تحت قيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم، ولكن بشرح أعمق وابعد فعلى الرغم من أنني لا أعلم من أسس تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى كالنصرة التي لها يد في عملية اغتيال السفير الروسي، إلا أني أعلم كل العلم أن من مول هؤلاء هو أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحاكم، فأعتقد من أسس داعش وغيرها هي الدول العميقة ولكن هذه الدول دائما ما تبحث عن رجل غبي ذى كاريزما لدية طموح أن يصبح خليفة كما يقال عنه، لإدارة هؤلاء وكان أردوغان هذا الرجل خاصة في آخر ثلاثة أعوام، حيث كان الداعم الرئيسي لتلك الجماعات الإرهابية خاصة جبهة النصرة التي تربطه معها علاقات مباشرة على خلاف العلاقات مع داعش التي كانت سرية أكثر، ولكي تتأكد من ذلك عليك أن ترجع لتصريح الرئيس التركي قبل أيام أمام جموع الصحفيون والذي قال فيه : "بلغت جبهة النصرة أن تفتح الطريق للاجئين والمهاجرين السوريين القادمين من حلب"، وهو ما يشير بوضوح علنية العلاقة بين الجانبين.
 
ولعل استرجع بعض التوضيحات من دكتور عضو داخل حزب العدالة والتنمية كان زميل شخصي أثناء دراستي الثانوية وجهت له سؤال من هم داعش والقاعدة والنصرة وبوكو حرام وحزب العمال الكردستاتي فرد عليه قائلًا "هؤلاء هم جنود الخليفة أردوغان"، فاستغربت جدا.
 
* معنى ذلك أن أردوغان وحزبه لديهم اقتناع كامل بهذه الأفكار المتطرفة ولكن دائمًا ما يتحدث الرئيس التركي عن مكافحة الإرهاب..ماذا يعني ذلك ؟
** نعم تصريحات أردوغان والسلطات الرسمية أمام الإعلام والميديا تختلف عن تصريحات مؤيديه وأنصاره الداعمة للأفكار المتطرفة التي يعتبر هو مغزيها وهذا وضح كثيرًا في الحادثة الأخيرة كما ذكرنا في السطور السابقة.
 
 
* لماذا يسعى اردوغان إلى تجنيد الارهابيين وضرب استقرار الدولة التركية؟
** اردوغان يسعى إلى عمل فزاعة للشعب التركي يستغل عبرها الرئيس التركي توجس وتخوف المواطنين من الإرهاب لعدم الخروج ضده ومعارضة حكمه ليستمر أكثر وقت في الحكم، حيث بدا واضحًا بعد عام 2013 وخاصة في أعقاب ظهور قضية الفساد التي تورط فيها اردوغان وأبنه وأربعة وزراء من حكومته توسع رقعة المعارضة الداخلية حتى وصلت إلى 55% وهبطت شعبية رجب الذي كان رئيس الوزراء التركي حينذاك لتصل إلى مستوى متدني جدًا، لكن عندما ظهرت التفجيرات الإرهابية وانتشر التوجس لدى الجميع تخوفت المعارضة من النزول خوفًا من الانفجارات وتراجعت المعارضة والتزمت المنازل والصمت لذلك كانت مصلحة أردوغان خروج هؤلاء الإرهابيين لإثارة الذعر للمعارضة لتخفيف حدتها في تلك الفترة.
 
* نعود مرة أخرى إلى قضية اغتيال السفير الروسي.. تحدثت عن أن "أردوغان" أشرك بعض الجهلاء في الشرطة التركية، الأمر الذي أفرز شخصية متطرفة كمنفذ عملية الاغتيال.. لماذا ضم الرئيس التركي هؤلاء؟
** بعد قضية الفساد المشهورة التي تورط فيها أردوغان والتي قدمت رسميًا إلى المحكمة وعزل على أثرها 4 وزراء من الحكومة التركية وأثبتت تورط ابنه فيها وعلى الرغم من خروج حكم سوري يبرأ الجميع من القضية إلا أنها ظلت تؤرق رجب طيب كثيرًا في تلك الفترة، وهو ما جعلته يخرج برواية : «الكيان الموازي الذي قد ينقلب عليه في أي فترة والذي يحارب المسلمين وحكمه الإسلامي ويمنع الحجاب والنقاب»، وهو أمر يتضح مدى كذبه على الشعب التركي بشعارات ومزاعم واهية لإنقاذ سلطته وسيطرته على الحكم على الرغم من الفساد الذي تفشي والتي وصلت رائحته إلى الأمم المتحدة.
 
تلك كانت بدايات أردوغان في التفكير بعمل ما غير تشويه معارضيه، يعزز من خلاله حكمه وسلطته، فاعتمد على الجمعيات الإسلامية القريبة منه كالجمعية العثمانية التي تحدثنا عنها في السابق لإدخال عدد من أعضائها في الشرطة ليس لكونهم متميزين أو أكفاء، بلا لأنهم سيطيعونه دون اعتراض أو تفكير كون أغلبهم جهلاء كما شرحت لك، فقبل عام 2013 كانت اختبارات الشرطة تمر بالعديد من الإجراءات كالتي تحدث في اغلب دول العالم، ولكي يتخرج الشرطي لابد أن يمر بأكاديمية الشرطة، ولكن بعد هذا التاريخ بالتحديد عمد رجب أردوغان على غلق أكاديمية الشرطة وأعتمد في إدخال شرطيون جدد على شركات أمن خاصة والتي كانت تستقطب عناصر الجمعيات وتدريبها وذلك ليكون له نفوذ داخل المؤسسة الأمنية (الشرطة) تواجه معارضيه الذين اعتقلوا في الوقت الراهن بعد مسرحية الانقلاب لأنهم تصدوا لعملية الفساد والقوا القبض على عدد من المنتمين لها.
 
* كم عدد هؤلاء الذين ضمهم أردوغان في الشرطة بعد قضية الفساد ؟  
** 27 ألف شخص من الجمعيات الخيرية كالجمعية العثمانية أو حزب العدالة والتنمية انضموا لسلك الشرطة حديثًا منذ عام 2013، وللأسف 90% منهم مافيا إجرامية أو ينتمون في فكرهم لـ"داعش"، والتي أخرجت الشرطي الذي اغتال السفير الروسي مؤخرًا.
 
* وماذا عن الجيش التركي من هذه الأحداث؟
** منذ 2013 ويؤسس أردوغان جيش جديد موازي بالأموال يحمي مصالحه وهو الذي أطلقه في مسرحية الانقلاب لإطلاق النيران على الشعب لإيهامهم بوجود انقلاب عليه، وهذا الجيش الموازي منفصل عن الجيش التركي الأصلي التاريخي ، على غرار الحرس الثوري الإيراني الذي أنشأه المرشد الإيراني عقب الثورة على الشاه. 
 
* وهل من الممكن أن يحدث تصادم بين الجيش الموازي والجيش التركي؟
** بالفعل هذا ما ستؤدي إليه سياسات أردوغان حيث لدى الجيش الموازي أسلحة ثقيلة ودبابات وطائرات يتم التدريب عليها وذلك تحت مزاعم إنها تدريبات قتالية للمتطوعين بأسلحة متهالكة وهو ما ينذر بحدوث تصادم في وقت بين الجيشين ، في المقابل وقت الإنقلاب "المسرحي" هز أردوغان من صورة الجيش التركي حيث نشرت صور للجيش فظيعة ومهينة وبها ذلة للجيش التركي بأكمله، ولدي الجميع أمل ربما بعد 6 أشهر من الآن أن تقوم تحركات ضد أردوغان من الجيش والشعب معا، خاصة أن 90% من الجيش  ضد أردوغان بسبب غضبهم لما حدث معهم وما تعرضوا له من اهانة، والشعب التركي غاضب من الحكومة التي أوقفت تركيا سياسيا واقتصاديا و سياحيا وسيحدث انفجار مجتمعي ، وأردوغان لن يستمر أكثر من سنة على أكثر تقدير. 
 
* كم عدد المعتقلين في عصر أردوغان؟
** وصل عدد المعتقلين إلى 260 الف شخص منهم 35 الف شرطي من ضمنهم 75 مدير أمن في السجن الآن، و40 محافظ معتقل ، و12 الف من داخل الجيش التركي، و6 الآلاف قاضي ومن ضمنهم قضاه في المحكمة الدستورية العليا.
 
* البعض يتحدث حتى الآن عن أن أردوغان لدية شعبية واسعة داخل تركيا وأن تجربته الاقتصادية كانت جيدة..كيف ترى ذلك؟
** الآن إذ دخل أردوغان الانتخابات لم يأخذ نسبة أكثر 45%، حتى هذه النسبة تأتي نتيجة لأنصاره الذين يدعمون حزب العدالة والتنمية والذين أثبتت الإحصائيات خلال الاستفتاء السابق أن 80% منهم مستواهم التعليمي متدني لا يتعدى المرحلة الإعدادية لذلك هو يستخدم الشعارات الدينية والإسلامية للسيطرة على هؤلاء الجاهلين، وهو ما يظهر في خطاباته الشعبية عندما يدغدغ مشاعرهم بهذه المصلحات الدينية، بينما هم يصفقون له ويؤيدون كل ما يزعمه دون تفكير أو بحث أو دراسة لفقرهم التعليمي.
 
* كيف يؤثر ما يحدث مؤخرا في تركيا من انعدام للأمن على الوضع الاقتصادي التركي ؟
** تركيا تشهد أزمة اقتصادية في الفترة الأخيرةـ فالأول مرة يتوقع الخبراء الاقتصاديون العالميون عجزا كبيرا في الميزانية التركية وهذا معناه أن الأزمة الاقتصادية جاءت نتيجة سياسات أردوغان الخارجية والداخلية، فالفارق بين العام الراهن والماضي كان واضحًا في معدلات الاستثمار وبناء المصانع حيث أغلق أكثر من 50 ألف مصنع، بينما تم افتتاح 35 آلف فقط وهذا يشير إلى أن انخفاض معدل المشاريع الصناعية على خلاف ما كان يحدث في السابق من ارتفاع دائم للمشاريع الاقتصادية الصناعية، كما أن مجال السياحة يواجه في تركيا موجه من الاضطراب على خلفية عدم الاستقرار الأمني.
 
* الرئيس الروسى خرج بتصريحات عقب حادث اغتيال السفير وأكد أن منفذ العملية يستهدف ضرب العلاقات التركية الروسية..كيف تري ذلك؟
** الدول الكبرى دائما ما تكون تصريحاتها دبلوماسية وسياسية، خاصة وأن تشهد العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا وتركيا تطورًا ملحوظًا، حيث منح الرئيس التركي مميزات واسعة للروس للاستثمار وإنشاء المشاريع الداخلية، حيث منح أردوغان موسكو حق امتلاك مشاريع المقاولات بنسبة 70% لإرضاء روسيا بعد إسقاط الطائرة الروسية.
وهنا أكد وفقا لمعلوماتي التي حصلت عليها من كتاب صحفيين أتراك كبار بأن تركيا دفعت بشكل غير مباشر لروسيا 5 مليار دولار تعويضًا على إسقاط الطائرة الروسية، ونفس الأمر الآن يحدث، بوتين رجل ذكي يستفاد من الوضع لتحقيق مصالح بلاده ومن هنا من الممكن أن يحصل على أموال إضافية من تركيا تقدر بـ5 مليار دولار آخرين، وهو ما يدفعه جيوب الشعب التركي نظرًا لإخفاق اردوغان في حماية السفير الروسي وقتل الطائرين الروس بعد إسقاط الطائرة الروسية.

مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader