السبت 07 يناير 2017 - 02:17 مساءً

الـرئيس يهتم.. والحكومة طنـاش!!!

حـسـين مـرسـي

بقلـم: حـسـين مـرسـي
 
رغم كل ما يتم في مصر من إجراءات صارمة وعنيفة تجاه الاقتصاد ومحاولة إنقاذه بشكل عاجل.. ورغم أن الرئيس بنفسه يتابع كل صغيرة وكبيرة، إلا أن بعض المسئولين وما يمارسونه من إجراءات هو من قبيل العك الاقتصادي.. أقول هذا كمواطن مصري مطحون ضمن ملايين المصريين الذين يعانون من إجراءات حكومية تفتقد إلى الحكمة وإلى البحث عن المصلحة العامة .. ولا أدعي أني خبير اقتصادي حتى أصل في النهاية لهذه النتيجة المؤسفة التي تؤيدها قصة رواها لي أحد المستثمرين المصريين وهو الدكتور فؤاد أمين رئيس جمعية المستثمرين بمدينة 15 مايو.
 
البداية كانت فكرة من أحد المستثمرين لتنفيذ مشروع كبير يشترك فيه مجموعة من رجال الأعمال عبارة عن تحويل البلاستيك إلى سولار .. ولأن تكلفة المشروع عالية ولا يتحملها رجل أعمال وحده أو حتى مجموعة فقد تقدم عدد من المستثمرين وهم الدكتور فؤاد أمين والمهندس عبد الغني الأباصيري والمهندس هاني الشافعي ومصطفى العرقسوسي بطلب إلى أحد البنوك الوطنية الكبرى ليقوم بتمويل المشروع وبعد مفاوضات ودراسات جدوى ولف ودوران قالها البنك صريحة .. لابد من موافقة سيادية على المشروع حتى يتم تمويله..
 
وبالفعل قام الدكتور فؤاد أمين بمخاطبة رئاسة الجمهورية بخطاب مباشر للرئيس السيسي، ولم يكن يتوقع ردا ولكنه بعد أيام قليلة فوجئ بالسفيرة فايزة أبو النجا بنفسها تتصل بها وتبلغه اهتمام الرئيس نفسه بالمشروع وطلبت تفاصيله، وبعدها أخبرته أنها ستقوم بتحديد موعد له مع السيد وزير البترول وقتها وهو المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء الحالي .. وقد كان وبعد ربع الساعة بالتحديد فوجئ بتليفون آخر من السفيرة أبو النجا تبلغه بالموعد المحدد مع السيد الوزير  وهو ما يؤكد اهتمام الرئيس نفسه بالمشروع..
 
وبالفعل وكما يروي الدكتور فؤاد توجهت المجموعة كلها لمقابلة وزير البترول السابق ورئيس الوزراء الحالي وحضر اللقاء معهم وكيل وزارة البترول .. وهناك كانت المفاجأة الأولى وهي عدم معرفة السيد الوزير ولا وكيل وزارته بأي معلومات عن المشروع من الأساس رغم أن كل أوروبا تقوم بتطبيقه وتعمل كلها بهذا النوع من السولار !!!
 
وبدأ الحوار بالاطلاع على فنيات المشروع وكانت تكونولوجيا كندية أعجب بها السيد الوزير ووكيل وزارته وأشادا بها ..وبعد مناقشات ومداولات وأخذ ورد فاجأ السيد الوزير الجميع بسؤال غير منطقي بالمرة بل واستفزازي .. فقال لهم "وماذا لو مولنا المشروع وبدأ بالفعل ثم قام المستثمرون بشراء السولار الذي تستورده الحكومة بـ 1.8 دولار للوحدة ويقومون ببيعه للحكومة مرة أخرى على أنه إنتاج المشروع !!!" وكان رد مجموعة رجال الأعمال أن الحكومة قادرة على منع أي تلاعب بوضع أي نوع من الرقابة الصارمة على إنتاج المشروع.
 
بعدها سأل السيد الوزير سؤاله الثاني .. كم سيكون الناتج اليومي للمشروع فكانت الإجابة 40 ألف طن يوميا .. فجاء الرد المفحم "احنا كل يوم بنضخ 40 مليون طن" بما يعني أن مشروعكم مالوش لازمة .. وهنا كانت الصدمة ..فالطبيعي أن مشروع يمكن أن يبدأ صغيرا ثم ينمو ويتوسع .. ولو كان مشروعا بمثل هذه الخطورة يمكن أن يوفر الطاقة والسولار بإمكانات أقل بكثير مما تستورد به الحكومة من الخارج فيمكن أن تقوم الدولة نفسها بتمويله ودعمه وتبنيه حتى يتم بكامله تحت إشرافها لتحقيق الهدف الاستراتيجي المنشود وهو توفير السولار من – لامؤاخذة – البلاستيك !!!
 
وانتهى اللقاء على وعد بدراسة المشروع والرد على مجموعة المستثمرين لاحقا .. ومرت شهور وشهور وكل فترة يرسل المستثمرون رسائل البريد الإلكتروني للاستفسار عما وصل إليه المشروع ولا رد .. حتى جاءهم الرد في النهاية برفض المشروع لأن السولار الذي سيتم إنتاجه من البلاستيك  مطابق للمواصفات الأوربية ولكنه للأسف الشديد غير مطابق للمواصفات المصرية.. !!
 
بصراحة.. مش فاهم.. وحتى الآن أحاول أن أفهم معنى هذا الرد المستفز فلا أجد تفسيرا ولا معنى له سوى الهروب من تنفيذ مشروع بهذه الأهمية والخطورة.. مشروع اهتم الرئيس نفسه به ولكن الحكومة لم تهتم لأنها مش فارقة معاها .. ورغم أن المشروع يوفر الكثير من الدولارات التي تستورد بها الدولة في وقت عصيب نمر به جميعا، إلا أن المشروع تم رفضه لسبب لا أعرف مدي جديته.. السولار غير مطابق للمواصفات المصرية.. ومطابق للمواصفات الأوربية.. يعني مثلا سولار نقي ولا يصلح لمصر .. طيب يا معالي الوزير السابق ورئيس الوزراء الحالي نفذ المشروع وصدر لأوروبا لو كانت حجتك أنه يناسب أوربا ولا يناسب مصر .. أو على الأقل ممكن نغشه بشوية زيت أو مياه وينفع للاستهلاك المحلي..
 
الحقيقة أن ما حدث هو  نموذج لما يحدث في مصر من عك اقتصادي، فلا توجد جهة واحدة تملك رؤية اقتصادية واضحة المعالم .. فلا البرلمان يناقش قوانين تخدم الاستثمار وترفع عن المستثمر عوائق كثيرة تكبله وتعوق تقدمه، بل وتدفعه دفعا لغلق مشروعاته والهرب لمكان آخر يقدم تسهيلاته للمستثمرين .. ولا الحكومة نفسها فكرت في تسهيل الإجراءات المعقدة في ترخيص المنشآت الصناعية .. ويكفي أن فكرة الشباك الواحد التي سمعنا عنها لتسهيل الإجراءات على المستثمر أصبحت أكبر عقبة في طريق الاستثمار!!!
 
انظروا إلى تجارب الدول الأخرى في تشجيع الاستثمار لنعرف إلى أين وصلنا وماذا فعلنا برجال الأعمال المصريين الراغبين فعلا في العمل وليس الاستفادة فقط والباحثين عن الفضائيات والشو الإعلامي والمصالح السياسية.
 
ما حدث هو  نموذج واضح لما نحن فيه .. وهو ما يؤكد على ضرورة النظر بعين الاعتبار إلى وزراء المجموعة الاقتصادية وإعادة النظر فيها حتى لانكرر عبارة أن الرئيس يعمل بمفرده حتى ولو كانت تلك هي الحقيقة .. فرئيس الجمهورية بنفسه اهتم بالمشروع وكلف السفيرة أبو النجا للاتصال ومتابعة المشروع .. ولكن للأسف أفشلته جهات أخرى مسئولة..
 
سيادة الرئيس.. مطلوب إعادة النظر في بعض المسئولين الذين لم نر منهم نجاحا واحدا والشواهد أكثر من أن تعد أو تحصى..
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader