السبت 07 يناير 2017 - 01:57 مساءً

رؤيـة قتـاليـة

عـلاء لـطفي

بقلـم: عـلاء لـطفي
 
إدارة الدولة بإيقاعها المتسارع في المشهد الدائر لم يتكرر في تقديري سوى في أجواء الاستعداد لحرب أكتوبر، ومن ينتمى الى جيل أكتوبر يدرك بأن الدولة المصرية في حالة استعداد لحرب منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن.. إدارة الدولة دخلت بالأمس منعطفا استراتيجيا بافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لميناء سفاجا البحرى، والأسطول الجنوبى، وزيارة اللواء الثانى والوحدات لخاصة بخليج أبوسومة بسفاجا.. ليبدو المشهد وكأن مصر في سباق استراتيجي قتالى غير مسبوق بعد أن اصبح للقوات المسلحة أسطولان بحريان، هما الأسطول الشمالى والأسطول الجنوبى.
 
ما يعني قتالياً أن القوات المسلحة جاهزة لحماية المياه الإقليمية والاقتصادية والسواحل المصرية على مدار الـ24 ساعة، وأن القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة لم تتوانَ في دعم القوات البحرية بمنظومة تسليح ودعم متطورة وفريدة، وما حدث في عملية التطوير خلال الفترة الماضية، هو إضافة وحدات بحرية جديدة بجانب الموجودة حالياً.
 
ودون الخوض في تفاصيل عسكرية ربما لن يجيد فهمها أو قراءتها البعض، فإن المعنى الأوضح في ذهنية المتابع البسيط أن الاستعدادات تجرى لصد هجوم من الشمال أو الجنوب وأن مصادر التهديد والخطر لم تعد تقتصر فيما مضي على الصراع العربي – الاسرائيلي منذ عام 48 وحتى الأمس القريب، لكنها بدأت تأخذ منحى اقليميا من كافة الاتجاهات والسواحل والأراضي المصرية، وأن مفهوم الأمن المصري بدأ يتسع فعليا الى حدود الإقليم كما درسنا في الماضي نظرياً ..
 
وفي تقديري إن إعادة صياغة الأمن القومى العربي بدأت تأخذ خطوات تنفيذية لأول مرة على يد الرئيس بعيداً عن أى مزايدات أو تشوهات سياسية يسدد ثمنها بالكامل في الداخل والخارج هى حصاد سنوات مضت تتجاوز الأربعين عاماً وربما أكثر .. تلك التشوهات طالت الاقتصاد والمجتمع والسياسة المصرية رغما عن الجميع وحان وقت السداد بالكامل أيضا رغماً عن الجميع، فملف الحدود البحرية مع السعودية ترك مجمداً لسنوات طوال دون اقتراب حاسم يضع النقاط الحدودية في موقعها السليم سلباً أو ايجاباً، ويحمل مصر عبء الدفاع عن أراضي الغير، بل والتفاوض لاستردادها من المحتل الإسرائيلي في مواقف أخرى لاعتبارات سياسية متباينة على ضفتى الاقليم ..
 
تصدى الرئيس لتلك التشوهات في الداخل والخارج لم يكن ليتم سوى بروح مقاتل لا تخفيه صيحات الترهيب والتخوين والتشكيك، وهنا نحن لا نتحدث عن أحقية أى طرف في سنتيمتر واحد من الحدود البحرية، لكننا نتحدث عن القدرة على فتح الملف على مصراعيه لإحقاق الحق فقط دون أى مواءمات سياسية..
 
المشهد نفسه يتكرر في الداخل مع تصاعد التطورات في قضايا الفساد الدائرة.. فالمنادون بملاحقة الفساد لأعوام طويلة لم يكن في تصورهم أن تصل الدولة في مطاردتها الى أقصى الحدود كما تابعنا جميعاً، وأن تتجاوز مستويات كان الاقتراب منها في الماضى مستحيل الوصول اليه، ناهيك عن عدد القضايا التى يجرى ملاحقتها بالمستوى نفسه وبأرقام فلكية من الأموال السائلة المنهوبة .. ومرة أخرى يتجدد التشكيك والتخوين مع حظر النشر وتطفو الى السطح تفسيرات شيطانية وقحة بأن الدولة تصطنع حظر النشر لحماية الفاسدين، بينما الحقيقة التى ستفاجئ الجميع أن دائرة التحقيق والاتهام تتسع في صمت وفي اصرار وفي اتجاهات أكثر خطورة مما يتوهم المرجفون.
 
تمسكوا برئيسكم فربما لن يجود به الزمان مرة أخرى .. وربما تلك هى الفرصة الأخيرة للأمة المصرية.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader