السبت 07 يناير 2017 - 01:31 مساءً

الحـرمـان وقسـوته!!

بقلـم: حـنان خـيرى
 
"لايشغلنى ترميم الكنيسة بقدر ما يشغلنى ترميم عقول من حرضوا على تفجير الكنيسة".
 
هذه العبارة أستوقفتنى وشغلتنى عندما كتبها أحد الزملاء، فشعرت بأن أصحاب العقول السوية فى نعمة كبيرة أنعم الله سبحانه وتعالى بها على عباده ولذلك أيقنت أن عدم التفكير والوعى يعنى "الحرمان"، وأصعب شئء هو أن يسلب الإنسان متعة استخدام العقل فقسوته تتمثل فى فقدانه لإرادته ويتحول إلى أداة تستخدمها عقول الآخرين !!
 
فلقد سمعنا عن عمليات نقل القلب وتغيير الشرايين وزرع الكبد والكلى، ولكن هل من الممكن نقل العقل الساكن فى المخ؟؟! لم يحدث هذا وما زال العلماء فى حيرة أمام المخ البشرى على الرغم من التقدم العلمى الرهيب فلايزال الكثير من خباياه مجهولاً..!!
 
ومع ذلك تعرفوا على مكوناته ووظائفه وتوصلوا إلى علاج الكثير من أمراضه.. ولكن تبقى قضية العقل وحيرتهم أمامها، علماً بأن العقل جوهر المخ، ولكنه مازال لغزاً امام العلماء..حيث إنه مصدر الذكاء، الوعى، الذاكرة، اللغة، اتخاذ القرارات، الانفعال.. ولم يتوصل أحد إلى اكتشاف أسرار العقل، وهذا يدل على أن عقل الإنسان عبارة عن قوة خارقة تجعله يفكر بشكل سوى وتكون انفعالاته طبيعية وعلى وعى ويقين وتقدير للمواقف، ولذلك من المستحيل أن يتم اختراق عقله بأفكار غير منطقية، مهما يتم من تحايل بكافة الأساليب، فعقله مصنع أفكاره ومبادئه وقناعاته فهذا العقل السوى لا يهدم، وبالتالى الإدراك هو أسمى درجات الارتقاء بالإنسان من صنع الله ليميزه بها عن كل مخلوقاته، فحين خلقه رفعه فوق أرقاها فوضع فيه الأمكانيات لكى يفكر ويدرك ويستوعب ويعى كل ما يدور من حوله ولا ينزلق فى مستنقعات الجهل والعدوان بعد أن شلوا عقله وحرقوا أفكاره ليكون شكله انساناً وعقله شيطاناً يدمر وينفذ خطط لعقول مريضة خاوية الفكر، فلماذا يستسلم هؤلاء لغسيل عقولهم من جمال الفطرة التى فطرنا الله عليها!! فهناك عقول أصيبت بشروخ أدت إلى فقدانها التوازن الفكرى والنفسى والإنسانى بمعنى أنهم فقدوا المنحة الآلهية التى أنعم الله بها على عباده وهى أرتباطهم بمجتمعهم وحبهم لوطنهم !!
 
ولذلك لابد من ترميم العقول قبل فوات الأوان من الكراهية والغدر وموت الضمير.. فعلى كل إنسان يعيش على أرض هذا البلد أن يكرس كل طاقاته الفكرية والنفسية بشفافية وصدق وقناعة وضمير وحب وإخلاص لإنقاذ ضعفاء العقول من الوقوع فى آيادى الخونة، وهذا لايتم إلا بالتلاحم الفكرى بيننا حتى نتقى شر التفتيت ومن يسعون للتصيد والتشويه وأعطاء الفرص للغير لأختراق مجتمعنا.
 
ولذلك فالضغوط قد تؤدى إلى الضعف الفكرى والهشاشة النفسية عند بعض الناس، خاصة فى مراحل الطفولة والمراهقة عندما يشعرون بالحرمان الفكرى وتفرض عليهم أفكار وسلوكيات دون حوار داخل الاسرة أو المدرسة، فتكون العقول جامدة مبرمجة والنفوس هشة، فهنا "الحرمان وقسوته" أعنى السيطرة والتسلط وسجن الأفكار داخل عقول متحجرة ينشأ عليها الأطفال والشباب، فعندما يتم تصيدهم فيكون من السهل التسرب لهم وبث السموم الفكرية التى تولد الإرهاب بداخلهم حيث إنهم مرضى بعقولهم ونفوسهم!!
 
فلقد ثبت بعد كل التقدم التكنولوجى وعلوم الهندسة الوراثية ودور الإنترنت أن كل هذا التقدم العلمى قد أعطى الراحة للإنسان لكنه عجز عن أعطائه معانى الحياة السوية بكل مبادئها الإنسانية والأخلاقية والفكرية والثقافية والدينية والاجتماعية، وأيضاً النفسية، وأصبح ثمة فراغ فى حياتنا وعدم الوعى الذى من اختصاص العقل البشرى فلماذا ؟!
 
لا نستطيع أن نغفل أن الحياة السياسية فى العالم تتأثر بالدين سواء إلى الأفضل أو الأسوأ، ولذلك تأثير التطرف الدينى خطر يهدد البلاد ولا نستطيع نسيان اغتيال السادات منذ سنوات طويلة فيعتبر التطرف الدينى محاولة لمعتقدات عقلية مريضة تحت مسمى الإيمان بالله، حيث أن هؤلاء يؤمنون بأن المجتمع الحديث يحاول وأد الدين والإيمان، ويتم غسيل عقول الضعفاء بهذه المفاهيم المغلوطة والأفكار الخاطئة ويتم إقناعهم بأن المجتمع يحاول إبادتهم ولذلك يكون تأهيلهم عن يقين وعقيدة بأن الصمود واللجوء إلى الإرهاب هو من أجل حماية الدين من المجتمع وكل هذه الأفكار يستخدموها تحت مظلة "الدين".
 
وأخيرًا: أقول حان الوقت لنتعاون بصدق ونرتبط بحب وإخلاص، ولا نتمادى فى مشاعر العداء والعنف والقسوة والتشكيك ..وأيضاً لن نتمادى فى الاستسلام والانكسار ونكون أكثر تعاطفاً وتسامحاً، وأكثر تقديراً لظروف الآخرين فالبعض قد يكونون مدفوعين قهراً لمشاكل متعلقة بطفولتهم أو ليأس شديد أو لثغرات غير أرادية فى تكوينهم..
 
فعندما نفهم ونعطى ونستوعب ونعذر.. إنها إحدى نفحات الحب، وهى نفحات إلهية فالرحمة والعطاء والشفافية مشاعر إنسانية، ولذلك نستطيع أن نقول إن رحمة الله التى ينشرها على عباده ومن خلال عبادة تكون عن طريق المحبين للخير أو المهيأة قلوبهم للعطاء بحب.. وبذلك فسنكون وحدة واحدة من خلال التكاتف والترابط بعيداً عن النفوس الهشة التى تسبح  مع كل موجة طبقاً لمصالحها ومن ثم علينا الانتباه واليقظة امام "الحرمان وقسوته" والتى ندفع ثمنها بدماء شهدائنا الذين تنادى أرواحهم  الطاهرة بالحفاظ على الوطن.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader