السبت 07 يناير 2017 - 01:26 مساءً

الشيـوخ يا بـاشـا..!

جيـهان عبد الـرحـمن

بقلـم: جيـهان عبد الـرحـمن
 
مازالت ذاكرتي تحمل ذلك المشهد، هناك في مدرجات كلية الحقوق جامعة عين شمس والبنات تجمعن في احد جوانب المدرج، وعلى الجانب الآخر يجلس الأولاد تنفيذا لتعليمات الدكتور عبد المجيد مطلوب أستاذ الشريعة الاسلاميه، بضرورة الفصل بين الجنسين أثناء محاضراته، في ذلك اليوم، قالها بصوته المميز الجهور... المسيحيون كفار، كفار.
 
صدمة كبرى تلقفناها جميعا وساد الغضب على الموقف وسط اعتراض طلابي كبير، خرج أكثرهم من المدرج ولم يعد إليه، وغيب الموت أستاذ الشريعة والقانون، لكن فكرته ما زالت باقية رغم أن الإسلام منها برئ.
 
كم من معلم داخل الفصول المغلقة ممكن أن يلقى بكلمة مثلها أو حتى بأكبر منها، سواء سبق اسمه حرف الدال كما حدث معي أو كان بلا تعليم أصلا، كم لدينا من كتب أخذ منها ما يشوه الدين وخرجت به عن مقاصده، كم لدينا من مشايخ فوق الأرض وتحتها وفى الجوامع والزوايا والفضائيات ينفثون سمومهم بعد خلط أوراق السياسة بالدين والنبش في قضايا كانت تصلح لغير زماننا.
 
الشيوخ يا باشا...كانت أولى اعترافات الجاهل الجهول بائع العسلية الذي ذبح صاحب المحمصة في الاسكندريه غيلة وغدرا من ظهره، وكأنها كلمة السر التي نتجرع مرارتها مع كل حادث ارهابى اخوانى سلفي داعشى طائفي، وللأسف مازلنا عاجزين عن مواجهتهم بالحجة والعقل والدليل.
 
الشيوخ يا باشا.. وصف لم يعد مقصورا على سفهاء الفتوى غير المرخص لهم باعتلاء المنابر والتصدي لشئون الدين، فثمة شريان موصول بينهم وكل مؤسسات الدولة في مصر.
 
محاولة ذبح نجيب محفوظ وقاتل فرج فوده ومن قتلوا السادات ومفجر الكنيسة البطرسية ومن سيأتي بعدهم ومن فعل أكثر من ذلك قبلهم، كلهم جميعا كانوا أسرى لمشايخهم، ممن يأخذون من الدين ما يسند رغباتهم الدموية الدنيوية الدنيئة، وحين يأتي شخص يحاول إعمال العقل مثل فرج فوده أو إسلام البحيرى رغم اعتراضي على طريقته، يناقش أفكارا مثل استحلال دم الذمي في كتب التراث، فمصيره حتما الاغتيال الفعلي أو المعنوي رغم أن كل جريمته هي محاولة تنظيف الجرح مما تراكم عليه من صديد وقيح.
 
مازال التعامل الأمني هو سيد الموقف مع أن التعامل الفكري أبقى وانفع، مازلنا نتحدث عن دور الأزهر مع أن ألمسئولية على كل مؤسسات الدولة وعلينا جميعا حكاما ومحكومين، فمحاربة الفكر الضال المضل لا تقل أهميته عن محاربة الفساد الذي ينخر في أساس كل مكاتب وغرف وفصول ومدرجات ومعامل الدولة، أرجوكم لا تفعلوا مثل اليهود حين قال لهم موسى اذبحوا بقرة، فأغرقوه في التفاصيل حتى يهربوا من التكليف، فإن كان الشيطان يقبع في التفاصيل فالفتنة هي كل التفاصيل، وصدق بائع العسلية: الشيوخ يا باشا ... وما أكثرهم.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader