السبت 07 يناير 2017 - 01:16 مساءً

أقـوى مـن الحـب

هـناء زكـي

بقلـم: هـناء زكـي
 
فوجئت بمشاهدة هذا الفيلم القديم (أقوى من الحب)، ربما أكون قد رايته في طفولتي، لكنني الآن أراه بعين وعقل ناضج، ممتلئ بخبرات سنوات العمر.
 
قصة الفيلم باختصار عن زوج أصابه العجز في ذراعه فتوقف عن العمل. زوجته طبيبة مشغولة بعملها تماما حتى نسيت واجباتها كزوجة وكأم لثلاثة أبناء. تولي الأب مسئوليات الأبناء ورعايتهم.
 
حتى جمعته الصدفة مع فنانة صاحبة معرض فني، واكتشفت موهبته في الرسم، شجعته ووقفت بجواره، وتوالت لوحاته المبدعة تتدفق، وشعوره بالحب تجاه الفنانة التي أشبعت روحه المحرومة من الاهتمام والحب!
 
قصة هذا الفيلم كنموذج لحالة تتعرض له بعض الأسر في عصرنا الحالي. قد يتعاطف الكثيرون مع هذا النموذج من الزوج منحازا له ضد تلك الزوجة الجامدة المهملة له ولأسرتها، لكنى رأيت وجهة نظر مختلفة.
 
بداية تساءلت: لماذا صمت هذا الزوج عن إهمال زوجته سنوات؟ لماذا لم يواجهها بأخطائها؟ لماذا تحمل أن يقوم بدورها ويترك لها الحبل على الغارب؟ وعلى رأي المثل الشعبي (يا فرعون ايه فرعنك. قال ملقتش حد يردني).
 
صمت الزوج طوال سنوات وعدم مواجهة المشكلة التي يعاني منها هو وأبناؤه، هو السبب في تفاقم تلك المشكلة، هو السبب في استئساد الزوجة، وسيرها في طريق غيها دون اكتراث لمشاعر كل من حولها. 
 
إن كان خطأ الزوجة ينحصر في إعطاء اولوية لعملها، فوق أي اعتبار لاحتياجات الزوج، ودون أدنى تنازل من اجل مشاعر وواجبات الأمومة.
إلا أن اخطاء الزوج تعدت ذلك بكثير.
 
الخطأ الاول في الدافع الذي شجع الزوج علي مواجهة مشكلته مع زوجته، نجد السبب هو علاقة حب الفنانة التي دخلت حياته، هل إذا لم تدخل حياته امرأة اخرى لم يكن ليفكر في إصلاح اعوجاج وضع زوجته وأسرته؟ واعتقد أن هذا الدافع أكثر ما يدين الزوج. 
 
إذ من المفترض أن دور الرجولة اهم وأكبر في الحياة من أن تؤثر فيه المرأة ايجابا او سلبا.
 
فالقوامة التي من المفترض أنها سمة رئيسية في تكوين الرجولة، أنها دفة قيادة مركب الحياة، المفروض أنها تكون الدافع الرئيسي لإصلاح وتقويم أسرته سواء كانت زوجته او أبناؤه. 
 
 الخطأ الثاني أنه من وجهه لإصلاح ذات البين بينه وزوجته واسرته، بمواجهة زوجته بخطئها وتقصيرها، هي الفنانة حبيبته، وبناء عليه واجه الزوجة كأول طريق للإصلاح! والتساؤل هنا ماذا لو كانت الحبيبة كمثل كثيرات متشبعة بالأنانية، ولم تدفع الزوج للتصالح مع زوجته؟ بالتأكيد لم يكن سيصل للنتيجة التي وصل إليها من استعادة اسرته وحبه لزوجته.
 
الخطأ الثالث أنه استخدم بكل انانية قلب الفنانة البريء كورقة ضغط على زوجته ليقومها! أي منطق اناني ذاتي متعفن، يستغل حبا بريئا من اجل الوصول إلى سعادته الشخصية، وفي اللحظة التي تعود إليه زوجته وابناؤه يتخلى بكل بساطة عن الحبيبة، دهسا في طريقة على مشاعرها وعلى كل قيم للرجولة والإنسانية!
 
أيها الرجل.. اعلم أن القوامة التي حباك الله سبحانه وتعالى بها، ليست ريشة تتباهي بها على رأسك كما الطاووس، القوامة هي ما تحدد كونك رجلا أم امعة! قوامة الرجولة هي القدرة على تصحيح المعوج، واحتواء المواقف، ومواجهة الأزمات، والعدل بين من تمتلك زمام امورهم. بالفعل الرجولة أقوى من الحب.
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader