السبت 31 ديسمبر 2016 - 05:10 مساءً

حماس والسلطة والقضية التائهة على مر السنين!!

حسـين مـرسـي

بقلـم: حـسـين مـرسـي
 
القضية الفلسطينية.. تلك العبارة السحرية التي ظلت على مدار عقود ستة هي المفتاح لكل كنوز الأرض لعناصر معينة تمكنت بفضل دهائها ومكرها أن تستغل تلك القضية لتحقيق أكبر المكاسب السياسية والاقتصادية والمادية أيضا.. فهناك من حقق المليارات من استمرار تلك القضية وتشابك أطرافها واستمرار الاحتلال وبناء المستوطنات بل وقتل الأطفال والنساء والشيوخ!
 
نعم هناك المستفيدون من القضية الفلسطينية وهم بالطبع الأعلى صوتا والأكثر ضجيجا في كل المناسبات .. والأكثر والأعنف هجوما على إسرائيل وعلى أي دولة أو مسئول يحاول أن يكون له موقف مغاير لمواقفهم المخزية أو حتى لمن يحاول أن يضع فلسطين على الطريق الصحيح.
 
للأسف الشديد المقصود بهؤلاء هم الفلسطينيون أنفسهم .. وأقصد بالفلسطينيين هنا القيادات والمسئولين وليس الشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن من دماء أبنائه كل ساعة حتى الآن .. تلك القيادات الوهمية الفارغة التي أدخلت لحساباتها في بنوك سويسرا مليارات الدولارات على ذكر القضيةالفلسطينية سواء من مات منهم ورحل عنا أو من هو على قيد الحياة مستمر في ممارسة النصب السياسي على العالم كله وعلى الشعب الفلسطيني نفسه!
 
الآن وفي ظل الممارسات التي تقتل القضية وتحولها إلى وهم كبير يظهر في الصورة جناحان متصارعان على السلطة وهم حماس في جانب هي ومن والاها .. والسلطة الفلسطينية على الجانب الآخر .. وكل منهما يعمل منفردا .. ولكنه للحق يبذل كل جهد ممكن في لتبقى القضية كما هي دون حل .. فكلما زادت دماء الفلسطينيين زادت معها حدة الشعارات والعبارات الرنانة والخطب الساخنة التي تلهب المشاعر خاصة من حماس التي لم توجه حروبها الشرسة يوما تجاه إسرائيل بل دوما تهاجم مصر التي قدمت مالها وشهداءها ورجالها لصالح فلسطين المحتلة .. وتهاجم السلطة الفلسطينية ورئيسها .. ولكنها لم تفكر يوما في الهجوم على إسرائيل نفسها .. وعلى الجانب الآخر تظهر السلطة الفلسطينية ضعيفة عاجزة عن الرد أو حتى على الحركة أو حتى مجرد الرفض!
 
وأصدق دليل على ذلك هو تصريحات القيادي الحمساوي محمود الزهار الذي قال إنه يعكف على تشكيل تكتل داخل الحركة لضمان نجاحه برئاسة المكتب السياسي..
 
كلام الزهار الذي صرح به لوسائل الإعلام أكد فيه أنه الأحق برئاسة المكتب السياسي لحركة "حماس" بعد أن "فرط خالد مشعل بالثوابت والمبادئ التي قامت عليها ولأجلها الحركة" .. وهاجم الزهار سياسات مشعل وإسماعيل هنية واتهمهما بموالاة  قطر.. !!!
 
هل أدركنا الآن أن المسألة كلها منافسات ومصالح شخصية تبدو في الظاهر وكأنها خلاف على القضية الفلسطينية في حين أنها مجرد مصالح تحرك الجميع.. والأغرب أن يتهم الزهار قيادات حماس بالتعاون مع قطر وموالاتها في حين أنه هو نفسه وفي نفس الحوار يؤكد على أن الجمهورية الإيرانية هي السند الحقيقي للفلسطينيين.. وعلى حد قوله "فهي من تمدهم بالمال والسلاح لمقاومة العدو الإسرائيلي".
 
 إذن فالمسألة كلها كما قلنا شخصية .. فنجاحه في المكتب السياسي أهم ألف مرة من أي موقف تعلنه حماس أو من يمثلها أو هو شخصيا ضد الممارسات الصهيوينية على أرض فلسطين.. المهم أن تنجح في الوصول لرئاسة المكتب السياسي للحركة وبعدها أي شئ آخر حتى لو كانت القضية نفسها التي يتاجرون بها !!!
 
 أما التواجد الإيراني في سوريا فهو المهم لضمان التوازن في المنطقة ... طبعا بالنسبة له فالتواجد الإيراني في المنطقة مهم ومفيد أيضا ولتذهب سوريا وكل المنطقة العربية إلى الجحيم .. ولكن الأغرب هو ما قاله أيضا عن الأحداث في سوريا والتي تأتي عكس ما يشيعه الإخوان وحماس عندما قال " إن ما يشاع حول مجازر ارتكبت وترتكب في حلب هي عبارة عن تمثيليات من الغرب من أجل إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد .." مؤكدا أن هذه "التمثيليات والخدع لم تعد تنطلي على أحد وأصبحت مكشوفة للجميع" !! ولا تعليق.
 
ولأن المصالح دائما هي الأبقى فقد تحدث عن دحلان الذي يعرف الجميع خيانته وعمالته وأكد أن التقارب بين حماس وبين دحلان أمر طبيعي وضروري .. فقال "دحلان هو أحد أبناء قطاع غزة وهو معارض لعباس وهناك التقاء للمصالح بيننا وبينه ولا مانع من التوحد في خندق واحد لمواجهة عباس وسلطته".
 
إذن فالهدف هو المصالح كما قالها صراحة وليس مصلحة فلسطين نفسها .. والهدف هو التحالف مع أي شخص أو جهة تساعد في المواجهة مع عباس وليس التحالف لصالح الفلسطينيين أو لمواجهة إسرائيل العدو الأساسي لهم ..
 
فهل أدركنا بعد هذا الكلام لماذا تفشل القضية الفلسطينية في الوصول لحلول ؟؟ ولماذا يسقط الفلسطينيون كل ساعة على أيدي الاحتلال الإسرائيلي والكل يشاهد فقط ويردد شعارات "خايبة" لاتسمن ولا تغني من قتل وجوع .. هل أدركنا الان أن الصراع على المناصب والكراسي أهم عند قيادات تدعي أنها تجاهد في سبيل القضية وهي في الحقيقة تجاهد ضد القضية ؟؟ هل أدركنا الآن أن الصراعات الشخصية والتحالف مع العملاء والخونة أفرادا ودولا هو الطريق الوحيد لهؤلاء للبقاء في السلطة ولتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والمادية على السواء .. ولا مانع من تحقيق المزيد من المكاسب وإضافة المزيد من الدولارات إلى الحسابات الشخصية في بنوك سويسرا !!
 
لك الله يافلسطين ولكم الله ياأطفال ونساء فلسطين .. من الاخر .. فلسطين لن يحررها هؤلاء المتاجرون بالقضية الذين باعوا فلسطين بثمن بخس .. العبوا غيرها !!!
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader