السبت 31 ديسمبر 2016 - 04:50 مساءً

وجهات النظـر.. والخطوط الحمـراء

مـحـمد يـوسـف العـزيـزي

بقلـم: مـحـمد يـوسـف العـزيـزي
 
بمناسبة الجدل والهري الذي لا يزال دائرا حتى الآن حول سحب قرار مصر الخاص بإيقاف بناء المستوطنات في الأرض المحتلة، وما تلا ذلك من عرضه علي مجلس الأمن وموافقة مصر عليه باعتبار الثوابت التي تتمسك بها مصر نحو القضية الفلسطينية، وكل الكلام الذي يتداول بين البعض نقلا عن مواقع مشبوهة وفضائيات كارهة لمصر، ورغم تأكيد صائب عريقات كبير المفاوضين بالسلطة الفلسطينية علي شكر مصر والثناء علي موقفها الداعم للقضية الفلسطينية وتوضيح أن كل ما تم كان بالتنسيق الكامل مع الوفد الفلسطيني، فإن ما يحدث في الوطن من اجتراء وتدخل سافر في مؤسسات الدولة الوطنية يجعلنا نشعر بالقلق الشديد والخوف من وصول الأمر إلي مستوي لا يمكن السيطرة عليه سوف يؤدي بالقطع إلي تفكيك الدولة وتحويلها إلي كيانات وهيئات منفصلة عن بعضها البعض تسير في اتجاهات متفرقة ومتعارضة تكون الغلبة فيها لمن يملك القوة والصوت العالي من الأتباع والموالين والمقربين والطامعين والحاقدين والباحثين عن المصلحة في السلطة أو المال مهما كان المقابل ولو وصل إلي مصلحة الوطن العليا ..ويتساوي في ذلك من يدعون المعارضة ومن يكرهون الوطن ويعلنون ذلك بلا خجل أو حياء!
 
فمما لا شك فيه أن مؤسسات الدولة الوطنية مثل القوات المسلحة والخارجية والداخلية والقضاء والإعلام والمخابرات العامة هي التي تحمل خيمة الدولة وترسخ وجودها وهي بالضرورة الباقية عندما يرحل النظام ..أي نظام ..لأن هذه المؤسسات البنيان الأساسي للدولة وهيكلها الذي يضم كل مكوناتها ولا يتحقق مفهوم الدولة بغير وجودها ورسوخها.
 
أما السلطة التنفيذية ومؤسسة الرئاسة والبرلمان فإنهم أدوات للحكم  يتغيروا كلما حان وقت تغييرهم وفقا لنظام الحكم الديمقراطي من خلال انتخابات أو تعيينات أو بطريق التغيير القسري  مثل الفشل في تنفيذ التكليف أو تحقيق المستهدف أو الفساد ، ومن ثم فان العبث واللعب في أركان الدولة الوطنية يصبح خطأ استراتيجيا يؤدي إلي اهتزاز كيان الدولة وتفكيكها وسقوطها!
 
المشكلة التي نعاني منها هي أن الدولة ممثلة في هذه المؤسسات خضعت للكثير من ضغوط وجهات نظر اللاعبين علي شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع المشبوهة التي تنشر الشائعات والأخبار المغلوطة و الذين يتصورون أن البلاد دانت لهم وأن لهم الحق في قول وفعل ما يشاءون.. !
 
مع كل موقف وكل قرار تخرج أصوات المنظرين القابعين خلف حسابات الفيس بوك وتويتر وأدوات السوشيال ميديا  تطالب باتخاذ قرارات ومواقف لا تدرك حساباتها ولا نتائجها ، ولا يعنيها الآثار التي يمكن أن تترتب عليها .. تحت مبرر باب المشاركة في الحكم كما يدعون، وقد يصل الأمر إلي التدخل في قرارات أجهزة سيادية حساسة تري بحكم عملها ما لا تراه أعين هؤلاء الجهابذة الذين يجيدون الكلام فقط  .. كلها أصوات لا تخلوا من غرض.. !!
 
كل هذا يحدث جهارا نهارا بلا خجل علي مرأى ومسمع من السلطة الحاكمة ومن القانون ولا يملك كلاهما أن يحاسب من يقومون به ..والسبب هو حالة انفلات في زمن ما بعد الثورة!
 
يبقي أن نؤكد علي أن الدولة ليست وجهة نظر وأن مؤسساتها الوطنية خطوطا حمراء وليست خاضعة للعبث كما يريد البعض ، ومن الضروري أن نتعلم قبل أن نتكلم.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader