السبت 31 ديسمبر 2016 - 01:15 مساءً

"رئيس قسم الأديان والمذاهب": أرفض فتاوى الفضائيات.. والاجتهاد فى الدين لابد أن يكون جماعيًا

الدكتور صابر أحمد طه أثناء حواره مع الزميل محمد عبد الباسط

الدكتور صابر أحمد طه:
* نفتخر أن علم الحديث هو علم الرجال والتشكيك فى السنة يأتى من الحاقدين
* الحل الأمنى وحده لا يكفى فى مواجهة الفكر المتطرف
 
حـوار: محمد عبد الباسط
تصـوير: طارق سليمان
 
بين الحين والاخر يطل علينا من ينادى بضرورة تجديد الخطاب الدينى، وكأن الدين فى حاجة دائمة الى تجديد، ولكن فى واقع الأمر من يحتاج الى تجديد هو فكر من يتعاملون مع الدين الإسلامى، فهم الذين يحتاجون الى تجديد، فالدين ثابت ولكن العقول هى التى فى حاجة الى معرفة الواقع الذى يعيشونه، لذلك تقع المسئولية الكبرى على رجال الدين المنوط بهم تجديد الخطاب الدينى، ولكن السؤال الذى يفرض نفسه: هل هؤلاء مهيئون لتحمل هذه المهة الصعبة وغيرها من الأمور التى تهم كل مسلم، وذلك بعد ان اصبح الدين الاسلامى، خاصة بعد كل عمل ارهابى هو المتهم الرئيسى، واصبح الإرهاب ملتصقا بالإسلام؟ اسئلة كثيرة حملناها للأستاذ الدكتور صابر أحمد طه ـ العميد السابق لكلية الدعوة ورئيس قسم الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر ـ فى هذا الحوار:
 
 
* بداية لماذا يرتبط أى عمل إرهابى بالإسلام؟
** لا يستطيع أى انسان أيا كان أن يحكم على الدين الإسلامى على أنه دين أرهاب دون الرجوع الى مصادره الأصلية المتمثلة فى الكتاب والسنة ولا يمكن ان يقول قائل بأن الأسلام دين أرهاب لان الله قال فى كتابه الكريم :انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم من خلاف. فاذا كان الأس ام وضع حدا وعقوبة لمن يفسد فى الأرض فكيف نقول بأنه دين ارهاب واذا كان الرسول صل الله عليه وسلم وفى حجة الوداع وفى جمع الصحابة قال:انما دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا.
فهذا منصوص عليه فى القران والسنة بلا الاحرى من هذا أن الأسلام حرم الترويع فلا يجوز لمسلم أن يروع أخاه ولو كان اخاه لأبيه أو لأمه. هذا التحريم ليس فقط للمسلمين فقط بل للعامة بل رسول الله صل الله عليه وسلم قال:من قتل عفصورا فما فوقها بغير حقها الا سجل يوم القيامة لما قتلتها قالوا فما فوقها قال ان يذبحها او يتركها. كيف يقال أنه دين أرهاب والرسول صل الله عليه وسلم اخبرنا أن أمرأة دخلت النار فى هرة حبستها لا هى اطعمتها ولا تركتها تأكا من خشاش الأرض فهذه الجماعات غالت فى افكارها وحولت هذا الفكر الى عمل دون الرجوع الى المتخصصين حيث اصبحت قلوبهم غليظة وقاسية مما جعل الغرب يقول بأن الأسلام دين إرهاب.
 
* كيف نواجه هذا الفكر المتطرف؟
** الحل الأمنى وحده لا يكفى فلابدأن تتضافر جميع الجهود لمواجهة هذا الفكر المتطرف فنحن فى حاجة الى المؤسسات الثقافية والشباب والرياضة والأسرة والمدرسة والكنيسة والجامع ايضا على وسائل الأعلام أن تفتح مساحات كبيرة للعلماء المعتدلين لأن الأرهاب يبدأ بفكرة ولابد من مواجهة هذه الافكار المتطرفة بالأفكار المعتدلة فجميع مؤسسات الدولة مدعوة لمواجهة الإرهاب.
 
* بالنسبة لتجديد الخطاب الدينى.. هل وصل الخطاب الى مرحلة القدم حتى نطالب بتجديده؟
** لايمكن أن يقول عاقل بأن المقصود بالتجديد هو ترك الثوابت ولكن المقصود بالتجديد ان يكون الخطاب موافقا للفترة الزمنية التى نحيها الأن فالرسول صل الله عليه وسلم قال :خاطبوا الناس على قدر عقولهم . والله سبحانه وتعالى يقول فى كتابه الكريم :وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ...فنحن فى حاجة الى أن نتعرف الأن على مقتضيات هذا العصر فالأمام الشافعى كتب فقه فى العراق وعندما جاء الى مصر كتب فقها جديدا لأن البيئة أختلفت فلابد من تجديد الخطاب بما يتناسب مع العصر.
 
* ولكن من أين نبدأ وكتب التراث مليئة بالمتناقضات؟
** لابد من تنقية كتب التراث فبعض الكتب دخلت فيها الإسرائيليات وبعض القضايا الخاطئة والأقوال الشاذة وبعض الغلو وبالتالى علينا حتما ان ننتقى كتب التراث من بعض الغلاة وبعض الكتب من الأسرائليات فهذا نوع من التجديد مع الحفاظ على الثوابت فى الاسلوب والكلام وأن نأخذ من الثقافات الأخرى لخدمة الدين والوطن وهذا الأمر موجود ومعمول به الأن فى مجمع البحوث الأسلامية ومعهد المخطوطات وفى معظم الرسائل العلمية.
 
* ماذا تقول عن المتشككين فى السنة النبوية الشريفة؟
** هذا شغل الحاقدين على الإسلام، فنحن كمسلمين نفتخر بأن اسلامنا هو الدين الوحيد الذى فيه علم الرجال وهو الحديث الذى يعتمد اعتمادا كليا علي السند وهم الرجال الثقاة فمن منا يملك هذه الأدوات حتى يضعف ف انا أو يقوى ف انا فالأجورون يتحدثون عن السنة ومن هم حتى يشككون فىالبخارى واين هم من هؤلاء الأئمة ولكن اذا اردت أن تهدم الدين فأهدم مصدره.
فالبخارى الذى اختبره اكثر من اربع ن عالماعراقيافى الاحاديث سواء فى المتن والسند وكان يجيب عليهم فلأسف الشديد لا نرى دينا يهدمه اهله كالإسلام..
 
* لكن هناك مقولة بأن باب الاجتهاد قد أغلق؟
** هذا قول باطل لأن هناك مجمع البحوث الأسلامية الذى يضم الأفاضل من العلماء ورأيهم فى جميع المسائل الفقهية رأى جماعى فلا يوجد اجتهادى فردى فالأجتهاد جماعى لأختيار رأى وسطى لقضية معينة.
 
* ما رأى سيادتكم فى فتاوى الفضائيات؟
** من أخطر الأمور التى نمر بها فى وقتنا الحالى هو فتوى الفضاتئيات ومن يظهرون على شاشات الفضائيات لانهم للاسف الشديد غير متخصصين ولابد أن من يتصدى للفتوى أن الفتوى تختلف من شخص لاخر زمن مكان لاخر لذلك من يريد أن يحافظ على دينه أن يذهب الى دار الأفتاء بنفسه حتى يجد الأجابة الصحيحة واقول لكل من يتصدى للفتوى لا تفتى لأحد وأنت لا تراه.
 
* لكن هذه المسئولية تقع على عاتق الدعاة .. هل هم مؤهلون لذلك؟
** الدعوة الى الله من أهم الأعمال للأنسان المسلملكن هذا العمل يتطلب من الداعية الكثير من الأمور لأنه يعتبر العامل المباشر والمؤثر فى جموع المتلقين سواء كان فى خطبة الجمعة أو الدروس التى يلقيها على مستمعيه لذلك لابد وأن يكون مؤهلا فى جميع النواحى لهذه المهمة الصعبة بداية من التأهيل الروحى والنفسى والثقافى وأن يكون أختياره لهذه المهنة عن قناعة تامة وليس بمجرد حصوله على مجموع ضعيف يلتحق بهذه الكلية لأن الدعوة رسالة ومهمة من أقوى المهن.
 
* المناهج التعليمية فى الأزهر متهمة بأنها تحض على الأرهاب ولابد من تنقيتها ما رأيك؟ 
** للإجابة عن هذا السؤال لابد أن أذكر مقولة هامة، أن الشجرة المثمرة تقذف دائما والأزهر الشريف مهتم بهذا الأمر منذ سنوات عديدة وأقام لجنة تخصصية لتطوير مناهجه لتكون مواكبة لتطورات الصر الذى نعيشه لكن هناك اصوات شاذة تريد أن تخرج الأزهر من رسالته ومن وسطيتهوان أكثر من مائة دولة يأتون بابناءهم للدراسة فى الأزهر ولم تتحدث أى دولة من هذه الدول بأن أحد خريجيها متطرف بل على العكس أن معظمهم تبوأوامناصب عليا فى بلادهم وصلت الى منصب رئيس للجمهورية لان الازهر يدرس القه الوسطى فليس كل من قرأ كتابا يحكم على كتب الأزهر فلابد من الرجوع الى المتخصصين . فنحن نطالب بأن يكون هناك مادة واحدة فى جميع الكليات المصرية لتصحيح المفاهيم للثقافة العربية.

مصدر الخبر: جريدة الرأي للشعب





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader