الأربعاء 21 ديسمبر 2016 - 05:59 مساءً

ألمانيا بين الترحيب باللاجئين وشعارات القومية المزيفة

الوفد الصحفي المصري فى زيارة ألمانيا

* انتخابات 2017 هل ستغير سياسة ألمانيا تجاه اللاجئين
* 600 مليون يورو تنفق على اللاجئين سنويا.. واتجاه لرفع شعار نحن أولى بها
* مليون لاجئ في برلين  منذ 2015.. ونواب يؤكدون: لن نكرر هذه التجربة
  
رسالة برلين: جيهان عبد الرحمن
 
كنا نتسابق لالتقاط الصور التذكارية أمام الكنيسة التاريخية وبجوار شجرة عيد الميلاد، سويعات قليلة امتلكنا فيها حرية التسوق والاستمتاع بالأجواء الاوروبية والاستعداد لاستقبال الأعياد، هناك في قلب برلين بل وفى سوق الميلاد والمول التجاري الذي شهد حادث دهس شاحنة يقودها إرهابي أو شخص مخمور طلب الحماية واللجوء إلى ألمانيا، كما صرحت المستشارة الالمانية إنجيلا ميركل عقب الحادث الذي راح ضحيته اثنا عشر شخصا ونحو خمسين مصابا.
 
 
هدف زيارة الوفد الصحفي المصري لألمانيا كان مؤتمر التعليم العابر للحدود..الدروس المستفادة ووجهات النظر، بدعوة من د.اشرف منصور رئيس مجلس أمناء ألجامعه الالمانية بالقاهرة، لكن كلمة لاجئ ومهاجر كانت تتردد تقريبا في كل اللقاءات والمحاضرات العلمية و كل من التقيناهم هناك، تقريبا رغم أن كلا منهم كان يعرض مشكلة اللاجئين من وجهة نظر تتعلق بطبيعة عمله ومسئولياته والمظلة الفيدرالية التي تحكم النظام هناك.
 
تصريحات ميركل قبل وبعد الحادث مازالت مرحبة باللاجئين، لكن العام القادم سيشهد انتخابات برلمانية جديدة قد تغير الوضع الحالي، خاصة وثمة أصوات حزبية بدأت تعلو لغلق الحدود أمام تدفق اللاجئين.
 
 
بعد ساعات من وصولنا إلى مطار شنوفيليد بالعاصمة برلين كان اللقاء مع البروفيسور د.كريستيان بوده الذي كان عرض النظام التعليمي في ألمانيا و قال أن اهتمامه في الآونة الاخيره ينصب على اللاجئين الذين قدموا إلى ألمانيا وفى حاجة للدراسة والتعلم ،مؤكدا انه تم عمل برامج متخصصة لهم وكتب توضح لهم سبل العيش والدراسة حتى يكون لهم فرصة للحياة في ألمانيا التي تعتمد بالأساس على العلم والعمل.
 
 
و في لقاء د.ستيفان كاوفمان عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بالبرلمان الالمانى وعضو الحزب المسيحي الديموقراطي، الذي أكد أن ألاستراتيجيه التي تتبعها ألمانيا ألان هي تدويل التعليم وان هناك اهتمام خاص بالطلاب الأجانب وسيظل هذا التركيز مستمر لسنوات كثيرة  قادمة.
 
 
 أما د.ديريج بيتر جريسلر رئيس قطاع الجامعات بالحكومة الفيدرالية أكد أن العالم به حواجز كثيرة جدا أمام اللاجئين  لكن ألمانيا منذ نهاية الثمانينات تتبع سياسة إزالة تلك الحواجز رغم مواجهتنا لمشاكل عديدة منها الخوف من الحروب والإرهاب واللاجئين ،والحل لن يكون بمزيد من الحواجز لكن  بوجود شركاء لمواجهة تلك المشاكل ، خاصة وان ألمانيا تتبع سياسة تعليمية تهدف الانفتاح وتدويل التعليم ومد الجسور في العالم الخارجي ولهذا كانت اتفاقية بولونيا التي تضم 47 دوله لتبادل الخبرات العالمية .
 
قال ألمانيا تدعم الطلاب القادمين من خلفيات فقيرة خاصة لو لديهم تميز ونبوغ فمن حقهم الحصول على فرصة وهو ما ينطبق على اللاجئين من حيث توفير فرص عمل إلى جانب تعلم اللغة الالمانيه ، أشار إلى أن كثير من اللاجئين ليس لديهم متطلبات تؤهلهم للدراسة في الجامعة نحن نقوم بدمجهم في التعليم المهني حتى يعيش حياة كريمه وهذه مهمة شاقه وتتعرض لنقض كبير جدا خاصة وان بعض الشباب الالمانى لديه بعض الضيق لشعوره بأنه أولى بالدعم المقدم للاجئ.
 
قال لدينا طموح أن تظل ألمانيا مفتوحة على التعليم والدعم الدولي للجامعات الأخرى إلى جانب دعم البرلمان حتى هذا العام، لكن ألمانيا تنتظر انتخابات برلمانيه العام القادم وأملنا أن نظل في مواصلة هذه السياسة بعد الانتخابات.
 
قال هناك 27 مليون يورو تنفق على اللاجئين  فى مجال التعليم بتمويل من الحكومة الفيدرالية إلى جانب وزارات أخرى تدعم اللاجئين و هذا التمويل  مقسم على جزئيين الأول ،برنامج يساعد اللاجئ على الدمج في المجتمع الالمانى ، والثاني يعنى بتعليم اللغة الالمانيه وتأهيل الطلاب للدراسة بالجامعات  وان هناك تعاطف من  الشعب الالمانى لمساعدة اللاجئين لأننا مررنا بظروف مشابهه.
 
قال حين يختار الشعب ممثلين البرلمان لابد للسلطة التنفيذية أن تنفذ ما ينتهي إليه البرلمان و يتوقع استمرار سياسة الدولة تجاه اللاجئين لان المعارضين ينتمون إلى الحزب اليميني وهو حزب حديث النشأة لا يتوقع أن يحصل على اغلبيه برلمانيه،  قال أيضا هي بالطبع انتخابات مثيرة وشيقة ودائما ما يكون هناك اتفاق بين الأحزاب على المبادئ العامة للديموقراطية، مؤكدا ان مسألة اللاجئين تخص وزارتي الداخلية والتضامن الاجتماعي أكثر لكنه يتعرض للقضية فيما يتعلق باللاجئين الطلاب.
 
قال أيضا هناك خطوات كثيرة اتخذتها الحكومة الفيدرالية ممثلة في السلطات الامنيه لكن العلاج الحقيقي يكون بمد جسور التفاهم وهذا يجعل ظاهرة العنف والإرهاب تختفي من المجتمعات، حيث علمتنا الحروب ألا نغلق على أنفسنا بالقومية المزيفة .
 
مسئول الهجرة
وأمام الاهتمام الكبير من الجانبين للتعرف أكثر على وضع اللاجئين في ألمانيا وفر لنا د.اشرف منصور مقابلة مع رجل لا يستطيع احد مقابلته بسهولة على حد تعبير د. منصور فهو من الشخصيات ألهامه في مجال الهجرة ومنح الإقامة في برلين، هو السيد إنجيلرد مازانكا الذي قال  برلين بلد جميل لذا فهي مقصد للطلاب والبعثات ألدبلوماسيه وأنشطة أخرى كثيرة منها اللاجئين.
 
تضم برلين 3,5 مليون نسمه فيها سكان أتراك أكثر من 400الف مقيم وأكثر من 35 ألف فلسطينيو لبناني وقريبا سوريين نتيجة للإحداث هناك ، قال حسب تقديرنا يزيد عدد السكان سنويا نحو 60 ألف نتيجة إقبال المهاجرين ثلث هذه الزيادة من ألمانيا وثلث من أوروبا والثلث الباقي من خارج حدود أوروبا.
 
قال حتى يظل الوضع مريح نحتاج صداقة ووجوه مرحبة ضاحكه ومنذ عام 2015 جاء نحو مليون لاجئ لم نستطع توقيفهم على الحدود، وبرلين ليس فيها موارد طبيعية نحن نعيش من خلال العمل والقدرات البشرية ولهذا نريد من لديه شغف للعمل، قال نظرا لتغير الأوضاع منذ 2015 كان مكتب الهجرة وشئون اللاجئين والأجانب يعمل به 297 موظف اليوم وصل عدد الموظفين إلى 500، ونتعامل يوميا مع 400 ألف طلب، وحتى لا ينتظر الناس أمام المكتب في البرد أقمنا خيام للاحتماء بها ونعمل أيام الأجازات، ولأنه ليس لدينا أماكن أقامه وسكن كافيه كان يجب في 9 اشهر نوفر نحو 42 ألف مسكن، بعضهم سكن الملاعب المغطاة والمدارس قبل توفير السكن لهم وتخلينا عن جزء مهم في العملية التعليمية من اجلهم . قمنا باستغلال نحو ألفى مكان قديم مثل جراج الطائرات وتم تجهيزه ليكون صالح للإعاشة خاصة في الشتاء.
 
قال حاليا لدينا 5400 لاجئ في الملاعب، وكل هذا اذكره لأوضح كم تكافح ألمانيا لحماية الناس من الحرب والعنف.
 
 تنفق ألمانيا 600 مليون يورو في العام على اللاجئين أقامه وتعليم ، وهناك نحو 8 ألاف لاجئ يصلوا إلى الحدود ، سنوفر لهم سبل الحياة وهذا يكلفنا كثير، لكن هذا ثمن تدفعه برلين لأنها أكثر مدينه محببة للهجرة واللجؤ.
 
أضاف هناك بعض المهاجرين لن يستطيعوا الحصول على الاقامه الكاملة في برلين ولابد من ترحيلهم لأن مجيئهم هربا من أوضاع اقتصاديه ، والحكومة ترفض لجوئهم وهناك نحو 15 ألف   لديه فرصة الخروج بإرادته في مهلة من 4 أسابيع إلى ثلاثة اشهر، بعدها  يكون مطاردا من البوليس ويرحل حتى باب الطائرة للعودة لبلاده ، وهذا قرار صعب لكن مزيد من استقبال لاجئين يقلص من فرص السكان الأصليين في العمل والحياة.
 
 ثلاثة أسباب للإقبال على ألمانيا  كما يقول مسئول الهجرة  وهى الأمن فليس هناك حروب أهليه ومعدل الجريمة منخفض ، السبب الثاني الأداره الحكومية يعتمد عليها لان ألمانيا دوله ليس فيها فساد وقضاؤها مستقل وتحترم حقوق الإنسان  السبب الثالث هي دوله متقدمه وغنية ولها مستقبل واعد.
 
 ألمانيا تتعامل مع اللاجئين وفق اتفاقية جينيف وهى تطبق في كل دول أوروبا، ويمنح اللاجئ باسبور مخصص يسمح له السفر إلى كل بلاد العالم عدا الدولة القادم منها وله إقامة لثلاث سنوات ومن حقه  كل المساعدات ألاجتماعيه التي يحصل عليها المواطن العادي ، قال لدينا 5500 لاجئ افغانى 80% منهم شباب وقصر و50% سيتم ترحيلهم لأنه ليس في بلادهم حروب أو مشاكل سياسية.
 
في حالة قيام لاجئ بعمل ارهابى المفروض يتم ترحيله فورا لكن لو كان ترحيله لبلد يتعرض فيه للإعدام أو التعذيب ممكن يسجن في ألمانيا أو يتم تحديد أقامته حسب الجريمة التي ارتكبها.
 
الأتراك
أوضح أن الأتراك نحو 400 ألف منهم 200 ألف يحمل الجنسية الالمانيه ويدفع الضرائب وناخبين ويشكلوا رأى عام فهم بذلك كتلة لها وجود والعلاقات الالمانيه التركية  تعد شأن داخلي.
 
وعن تهديد اردوغان بإغراق أوروبا باللاجئين قال انه لو فعل يتعرض لعقوبات اقتصاديه وعسكريه  طبقا لاتفاقية بروكسيل التي وقعها مع الاتحاد الاوروبى وهذا بالطبع لن يكون في صالحة.
 
أكد أن  هناك أصوات  ترفض فتح أبواب ألمانيا لاستقبال اللاجئين وكثير من الأحزاب السياسية الموجودة في ألمانيا قالوا أنه  لن يتكرر  فتح الحدود كما حدث عام 2015 مرة أخرى ، لكن لازالت الأصوات الأكبر في البرلمان تؤيد استراتيجية استقبال اللاجئين خاصة لو استطاعت الدولة منع  دخول العناصر التي تشكل خطورة على النظام والأمن أو من جاءوا بخلفية اقتصاديه وقتها سيتم اختفاء الأصوات المنادية بعدم دخول اللاجئين.        
 
قال أيضا 2% فقط يستطيعون إثبات أنهم لاجئين سياسيين كالصحافيين والنقابيين أو بسبب الحروب الاهليه أو الأقليات دينيا أو اجتماعيا  مثل الزيدين في سوريا.
 
شكر متبادل
أكد انه لا يوجد لاجئين مصريين في برلين ولو هناك لاجئين مصريين ستكون وجهتهم انجلترا أو فرنسا بسبب العلاقات التاريخية، ومعظم من قدم طلب لجؤ من المصريين تم رفضه، و انه لو تم أو علمنا بعمل ارهابى من مصريين يجب أن نبلغ مصر طبقا للاتفاق التعاون الأمني بين البلدين و قال نحن شاكرين لمصر لأنها تحمى حدودها وأكيد مصر تبادلنا الشكر لأننا ندعمها اقتصاديا وهناك تعاون كبير في مجالات التعليم والتبادل الثقافي ونشكر مصر لأنها تستضيف نحو 5مليون لاجئ شرعي وغير شرعي.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader