الاثنين 12 ديسمبر 2016 - 03:43 مساءً

"بركات الفرا": التبرعات تنهال على إسرائيل لتهويد القدس من الصهيونية الأمريكية

السفير بركات الفرا والزميل د. ياسر طنطاوى

السفير بركات الفرا - سفير فلسطين السابق بالقاهرة ورئيس جمعية الصداقة المصرية - الفلسطينية لـ"الـرأى":
 - مخطط إسرائيل 2020 يسعى لطمس الهوية العربية والاسلامية
 - القدس كما تحتاج إلى الرجال تحتاج إلى المال
 - لابد من استصدار قرار من مجلس الأمن بحماية مقدساتنا الإسلامية وهويتنا فى القدس
 - نوجه الشكر لليونسكو.. وإسرائيل تكسب الوقت لتحقيق مزيد من الاستيطان ومزيد من تهويد القدس

حــوار: د. ياسـر طنطـاوى

 "لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّي ، لأجلك يا بهيّة المساكن يا زهرة المدائن، يا قدس يا مدينة الصلاة أصلّي، عيوننا إليك ترحل كل يوم، تدور في أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد، يا ليلة الإسراء يا درب من مرّوا إلى السماء، عيوننا إليك ترحل كلّ يوم وإنّني أصلّي، البيت لنا والقدس لنا، وبأيدينا سنعيد بهاء القدس، بأيدينا للقدس سلام آتٍ".. هذه الكلمات لقصيدة زهرة المدائن التى تعالت كلماتها بصوت الفنانة فيروز فى أرجاء الوطن العربى منذ فترة طويلة، ولكن للأسف القدس لم تعد لنا فى ظل التحركات الإسرائيلية اليومية لطمس هوية القدس العربية والإسلامية والإستيلاء عليها وجعلها عاصمة لإسرائيل بمساعدة الدول الكبرى والمنظمات الدولية.

وفى هذا الإطار كان لقاء جريدة "الـرأى" مع السفير  بركات الفرا، سفير فلسطين السابق بالقاهرة، ورئيس جمعية الصداقة المصرية - الفسطينية  لمتابعة تطورات الموقف بالنسبة للقدس وما يمكن أن تقدمه الدول العربية والإسلامية لها فى ظل التحديات التى تواجهنا حالياً والتى شغلت كل دولة بقضاياها الداخلية عن القضية الأم وهى قضية القدس، الأمر الذى أعطى إسرائيل الفرصة لتنفذ مخططها يوماً بعد الآخر، ولذلك كان سؤالنا للسفير بركات الفرا، حول التحركات الإسرائيلية الصهيونية للاستيلاء على القدس..
 
حيث أكد على أن أمريكا هى الداعم الأول لإسرائيل عبرالحركة الصهيونية الموجوده فى الولايات المتحدة ، فالصهيونية الأمريكية تسيطر على حوالى 250 من المحطات الإذاعية والفضائية، بالإضافة إلى أنها تقوم بجمع التبرعات التى تنهال على إسرائيل لهدف واحد وهو الاستيلاء على القدس، حيث تبرع رجل أعمال أمريكى بمبلغ 250 مليون دولار لتهويد القدس.
 
* ما هى الوسائل التى تستخدمها اسرائيل للوصول لهدفها من اجل تهويد القدس ؟
** مخطط اسرائيل 2020 ، السعى لطمس الهوية العربية والاسلامية وتحويلها لهوية يهودية عن طريق الوحدات الاستيطانية فى القدس وطرد مجموعة كبيرة من اهل القدس، فهم ما زال لديهم اعتقاد ان هيكل سليمان اسفل المسجد الاقصى ، ومنذ احتلالهم للقدس وهم يسعون للتنقيب ، بالرغم من اكذوبة سعيهم ، الذى يعتمدون عليه له لهدم المسجد الاقصى .
 
* ما الفرق بين التحركات العربية لنصرة القدس وبين التحركات الإسرائيلية؟
** نحن نتكلم ونضع خطط ونقيم مؤتمرات ولا تنفذ فالقمة العربية أصبحت عادة، ويتم عقدها بدون جدوى، ولكنهم يضعوا خططهم وينفوذها ، يجب أن نضع خطة لانقاذ القدس ولابد ان يخصص لها مبلغ مالى 500 مليون دولار يتم وضعهم فى البنك الاسلامى، فالقدس كما تحتاج إلى رجال تحتاج إلى المال. 
 
* هل موقف مصر ثابت تجاه القضية الفلسطينية ام تأثر بالاحداث الداخلية والتحديات؟
** لولا أن الله حمى مصر وشعبها الباسل لضاعت هذه الأمة، فإسرائيل وما خلفها من دول كبرى يسعون إلى تقسيم الدول العربية الى 50 دولة قائمة كلها على اسس مذهبية وعرقية ، ولكن بالرغم من التحديات التى تواجه مصر الا ان موقفها من القضية أكثر من ممتاز، فمصر دائما تحاول رأب الصدع وإنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، كما أن مصر شريك وليس وسيط لأنها تبحث على طول الخط عن المصلحة الفلسطينية بالدرجة الأولى، كما انها تكثف جهودها وأنشطتها من أجل تهيئة الأجواء لإحداث اختراق حقيقي في جمود عملية السلام ، ونرجوا أن تنجح مساعي مصر الطيبة والجهود الكبيرة التي تبذلها من أجل دفع عملية السلام، فمصر هي أم القضية الفلسطينية والنصير والشريك للشعب الفلسطيني.
 
* ما هى التحركات العملية وخصوصاً فى ظل التحديات الحالية التى يمكن اتخاذها من قبل الدول العربية لانقاذ القدس؟
** لابد ان نتوجه إلى مجلس الامن ونستخدم كل امكانياتنا كأمة عربية واسلامية لاستصدار قرار من مجلس الامن بحماية مقدساتنا الإسلامية، وهويتنا فى القدس، وفى خط موازى الدعوة لقمة اسلامية ونتخذ قرارات قابلة للتنفيذ، أو نخصص قرار لموضوع واحد وهو حماية مقدساتنا، وتشجيع رجال الاعمال العرب والمسلمين على الاستثمار فى القدس، كما لابد من وجود لقاء عربي حاسم لتحديد الموقف من عملية السلام، فإذا لم تكن القمة العربية قادرة على الخروج بإجراءات وتوصيات تنفذ على الأرض، فلن نستطيع أن نحل أي قضية من قضايا أوطاننا العربية المُلحة ، ولابد من تشكيل جبهة عربية قوية لمواجهة عملية التهويد، التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس بهدف طمس المعالم العربية في المدينة إضافة إلى تدنيس المسجد الأقصى تحت حماية الجيش الإسرائيلى.
 
* ألا ترى أن تحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية يجب ان تسبق كافة هذه التحركات؟
** بالفعل حل القضية الفلسطينية لابد أن يكون من خلال وحدة الصف الفلسطيني ، فوحدة الصف الفلسطينى هى قضية حياة او موت ، فالانقسام الفلسطينى يؤثر بالفعل سلباً على القضية الفلسطينية ويمنح اسرائيل الحجج والذرائع لوقف المفاوضات ، ولكن لابد من حل القضية الفلسطينية في إطار دعم عربي وإسلامي متواصل لتحقيق المطالب الفلسطينية، وإقرار الحقوق الفلسطينية المشروعة.
 
* ما رأيك فى قرارات اليونسكو بشأن فلسطين وتسجيل الآثار الإسلامية؟
** لابد أن نوجه الشكر لليونسكو ولكل الدول التى شاركت فى استصدار هذه القرارات  فإسرائيل لا تريد السلام ، بل تلعب على مزيد من كسب الوقت لتحقيق مزيد من الاستيطان ومزيد من تهويد القدس، وهى سياسة الأمر الواقع التي تحاول فرضها في الضفة الغربية، حتى تنهى قضية حل الدولتين من أساسها ، حيث لم يتبق في الضفة الغربية ما يقام عليه دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا وقابلة للحياة، في ظل الاستيطان والفصل العنصري"، فنحن نحتاج قرارًا من مجلس الأمن تحت البند السابع يلزم إسرائيل بالانسحاب من دولة فلسطين، لأنها تخرق ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الأمن الدولي".
 
* تضرب إسرائيل دائماً القرارات الدولية بعرض الحائط اعتماداً على حق الفيتو ووقوف الولايات المتحده الأمريكية معها دائماً، فكيف يمكن اجبارها على تنفيذ مثل هذه القرارات والخضوع للنظام الدولى؟
** لا يوجد من يستطيع إلزام إسرائيل بإجراءات أو قرارات بعينها، لأنها دولة مارقة خارجة عن القانون ، فمثلاً القانون الإسرائيلي باعتقال الأطفال دون 14 عامًا يتنافى مع حقوق الإنسان وقوانين الطفل التي شرعتها الأمم المتحدة، والتي تعتبر إسرائيل أحد أعضائها لكنها كالعادة تخالف كل المعاهدات والمواثيق الدولية، وتتصرف كأنها فوق القانون، ولكن ما يدفع اسرائيل إلى الالتزام هو اقتناعها بأنها فى حالة عدم التزامها فمصالحها معرضة للخطر ، وهذا الامر هو الذى يجب ان تتنبه له الدول العربية والاسلامية فى تعاملتها مع إسرائيل.





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader