السبت 03 ديسمبر 2016 - 03:37 مساءً

د. عبد الدايم نصير مستشار شيخ الأزهر للتعليم والشئون الثقافية:

الدكتور عبد الدايم نصير أثناء حواره مع الزميل محمد نجيب

هناك مؤامرة على التعليم الأزهري 

أقول لمن يهاجمون الأزهر: ليس لدينا وقت لهذه المهاترات

أؤيد إيجاد نظام بديل للقبول بالجامعات.. بشروط

اقترحت تسجيل الامتحانات الشفوية صوتا وصورة  

أجري الحوار: محمد نجيب            

قال الدكتور عبد الدايم نصير-  مستشار شيخ الأزهر للتعليم والشئون الثقافية -: إن ظاهرة الغش في الإمتحانات جريمة شرعية وقانونية وإجتماعية لها عدة أسباب، ولابد من التعامل مع الأسباب وليس مع الظاهرة، وعن تطوير المناهج بالأزهر ذكر أنه تم الانتهاء من المرحلة الإعدادية وأوشكت الثانوية على الانتهاء.

يرى عبد الدايم أن الهجوم على الأزهر الشريف قضية ليست جديدة وستستمر، فهذه طبيعة الحياة ولولا أننا نقوم بعمل عظيم ما هاجمنا أحد ومن الأفضل ألا ننجرف وراء هذه المعارك لأننا ليس لدينا وقت لها.. "الرأي" التقت به وكان هذا الحوار.

مع قرب امتحانات الفصل الدراسي الأول.. هل استعدت الجامعة لمنع الغش في اللجان؟

الغش يعتبر جريمة شرعية وقانونية وإجتماعية حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، ولابد أن نعترف أولا أن ظاهرة الغش لها جذور بدأت منذ عشرات السنين وخصوصا التعليم الأزهري إلا أننا الآن نستطيع أن نقول أن الحالة عامة وهذا ناتج من عدة أسباب، ولابد من التعامل مع الأسباب وليس مع الظاهرة نفسها ولا نتائجها.

السبب الأول والجوهري هو قصور المؤسسات التعليمية كلها سواء خاصة أو حكومية أزهرية أو عامة واختفاء الدور التربوي للمدرسة فالمدرسة لم تعد تهتم بخلق ولا تكوين الطالب التربوي والسلوكي، الثاني هو الأسلوب والطريقة التي نعلم بها أولادنا فنحن نعلم أولادنا ليس من أجل العلم ولكن نعلمهم من أجل النجاح في الامتحان فالمدرس يركز على الامتحان والجرائد كذلك.

ولكي نتعامل مع جذور المشكلة لابد من رجوع دور المدرسة والمعهد وكل وسائل التعليم إلى الدور التربوي والسلوكي والإهتمام به وعدم التركيز على الامتحان والتركيز على المعرفة والتعامل مع الامتحان على أنه شئ ثانوي لا نعيره انتباها ولابد للإعلام أن يكون له دور بناء في هذا وليس العكس.

ولابد من حملة من الإعلام والمؤسسات التعليمية وكل الأطراف المعنية تزدري الغش والغشاشين ولابد أن يكون المجتمع لديه قوة ردع لمن يقوم بهذا العمل؛ لأن هذه هي أكبر قوة في أي مجتمع. كما يجب أن نتعامل مع جذر المشكلة فأنا أريد أن أربي ابني يرفض فكرة الغش، فلو نجح بالغش ماذا سيقول للناس عندما يصبح داعية: الغش حلال أم حرام؟ فلا يهم عدد الأجزاء التي يحفظها أو مدى فهمه على قدر ما يهمني خلقه وسلوكه؛ لأن هذا الذى يؤثر في الناس لأنه لا معنى لعلم لا يؤثر في صاحبه.

تتكرر كل عام مشكلة تسريب الإمتحانات.. ما تعليقك؟

تسريب الامتحانات أنا أعتبره جزءا من تدهور القيم وتدهور الجانب الأخلاقى خاصة إذا تسرب الامتحان قبل موعد اللجان لأن المظاريف من المفروض أنه يتم تشميعها ولا تفتح إلا قبل الامتحان بدقائق فهذا يعنى أن هناك شخصا مؤتمنا هو الذى فض سريته بدءا ممن كتب الامتحان والذى وضع الأسئلة فى المظاريف والذى نقلها والذى أؤتمن عليها بمركز الامتحانات بجوار اللجنة ففى أى مرحلة من هذه المراحل من الوارد أن يسرب أى شخص الامتحان.

هل ترى أن هناك مؤامرة على التعليم الأزهرى؟

بالطبع.. ولكن لا أريد أن أرتاح إلى تفسيرها كمؤامرة أكثر من اللازم لأن فيه شكلا من أشكال إلقاء التبعة ولكن أحب أن أقول إنني لديّ مشكلة وبالتالي لابد من حلها فحتى لو فرضنا أن هناك مؤامرة فطبيعة الحياة أن يكون هناك مؤامرات تقابل الإنسان خلال مسيرته، فلابد من أن نعمل تحت هذه الظروف ونكون مدربين على ذلك ونعرف كيف نؤهل مدرسينا وكيفية تداول الامتحانات وطباعتها وكيف أضمن سريتها.

البعض يطالب بإيجاد نظام بديل للقبول بالجامعات لا يعتمد على مجموع الثانوية كما في جامعات أوروبا.. ما رأيك؟

أي قضية اختبار أو تقويم لابد من تحقيق 3 شروط لها وهي النزاهة والعدالة والمناسبة أي أن تكون طريقة التقويم مناسبة والنزاهة غير العدالة فالنزاهة تعتمد على قضية الوسائط والمجاملات والعدالة بمعنى أن الاختبار يتم عمله بحيث يأخذ الجميع حقه، فهذه الصفات الثلاث غير موجودة في الوضع الحالي فهناك نزاهة إلى حد ما طالما الغش ليس موجودا.

ويوجد عدالة أيضا فلا يوجد أحد يأخذ مجموعا أقل يدخل كلية والذي يأخذ مجموعا أكبر يخرج فالناس مطمئنة إلى وجود هذين الأمرين ولكن قضية المناسبة هي التي لم تتحقق فالمجموع الكبير الذي يؤدي بي إلى دخول كلية الطب أو الهندسة ليس ضروري أو كافيا ولكن لابد من وجود سمات وإمكانيات أخرى لا يكشفها هذا الامتحان هي التي تساعد على اختيار الكلية الصحيحة.

ثانيا هناك أسر ترغم أبناءها على دخول كلية معينة مثل كليات الطب والصيدلة والهندسة للافتخار بهم أو لاستكمال مسيرة الأب إذا كان خريج نفس الكلية رغم أن هذه الكليات ليست ضمن رغباتهم مع العلم أن هذا ليس صحيحا فمن الممكن أن يدخل الابن مجالا آخر ويتفوق فيه، وبالتالي أنا أؤيد إيجاد نظام آخر ولكن كيف آتي بالنزاهة والعدالة وهناك بعض الكليات يكون فيها اختبارات شفوية ومن الممكن أن يكون فيها وسائط كثيرة فهذا ليس عدلا ولا نزاهة فامتحان الشفوي يكشف قدرات الطالب فأنا مع امتحان الشفوي ولكن هل يطبق لدينا بنزاهة أو بعدالة؟ الإجابة لا، فعندما كنت في الجامعة اقترحت اقتراحًا ولم يوافق أحد عليه وهو أن نقوم بتسجيل الامتحانات الشفوية فيديو صوتا وصورة ونحتفظ بها كوثيقة مثلها مثل ورقة الإجابة ولكن تم رفضه تماما فمعروف أن اختبار الشفوى يوجد فيه مجاملات.

وإذا قلنا أيهما الأهم: النزاهة أم المناسبة؟ فتكون الإجابة النزاهة والعدالة أهم ففي الوضع الحالي طالما أنني لا أضمن نزاهة وعدالة النظام الجديد فالنظام الذي نتعامل به هو أفضل.. ولها حل أيضا وهو أن نقوم بعمل امتحان للطالب ولكن ليس فى البيولوجي والفيزياء والكيمياء والرياضة فقط ولكن يتم عمل امتحان في أي شئ أتصور أنه قد يؤثر على مناسبة دخول الطالب كلية معينة بعد حصوله حتى على الدرجة التي يقبل فيها دخوله هذه الكلية مثل امتحان القدرات ومن الممكن عمل اختبار نفسي ضمن هذه الاختبارات وأيضًا باقي السمات التي أبحث عنها يتم عملها في اختبارات.

 فوضي الفتاوي التي نعيشها.. ما سبل مواجهتها للحد منها؟

 نحن نقع في مشكلة كبيرة اسمها مشكلة المصطلحات فإطلاق لفظ فتوي علي كل قول أمر خاطئ؛ لأن الفتوي هي ما تصدر عن دار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية فقط وخلاف ذلك هو مجرد رأي أما الذي يساعد هؤلاء في نقل حديثهم علي أنه فتوي فهو الإعلام فعندما يقال إن الشيخ أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري صدرت عنهم فتوي فهذا كلام خاطئ.

 ما الضوابط التي من شأنها أن تردع غير المؤهلين بإصدار الفتاوي؟

 الضوابط يعلمها المتخصصون ويلتزمون بها جيدا ويجب ألا نطلق مصطلح الفتوي إلا علي ما يصدر منهم فكما لا يقبل الطب من العطارين وانما من أساتذة الطب فكذلك يجب ألا تقبل الفتوي إلا من أهلها والصحافة والإعلام يجب أن تنزه نفسها عن الوقوع في مثل تلك الأخطاء ويتوخوا الحذر من استخدام الألفاظ في غير مواضعها الصحيحة كخطئهم في إطلاق لفظ الجهادية علي الجماعات التكفيرية مع أنه ممنوع استخدام كلمة شرعية مثل الجهاد والتي تبدأ بالجهاد الأصغر إلي الأكبر في ذلك الموضع.

إلى أي مدى وصل تطوير المناهج بالأزهر؟

تم الانتهاء من تطوير مناهج المرحلة الإعدادية وأوشكت المرحلة الثانوية على الإنتهاء.

أخيرا.. ما الخطوط المستقبلية لمواصلة خطة تطوير التعليم الأزهري؟

هناك أفكار كثيرة ولكن لم تتبلور إلى مشروعات محددة فالآن بعدما تمت تجربة لمدة خمس أو ست سنوات منذ عام 2010 وقمنا بتجربة شعبة العلوم الإسلامية في المرحلة الثانوية فقد تم تجريبها في 10 معاهد فقط والآن نستعد أن نتوسع في هذه التجربة لأننا وجدنا نتائجها إيجابية جدا، فهناك معهد يبنى في التجمع الخامس ويوجد فيه الإقامة والإمكانات المعدة له بحيث يستقبل عددا كبيرا من طلاب الشعبة الإسلامية.

وبالتالي بدأنا من الآن نعمل على تجهيز المدرسين الذين سيدرسون فيه عند التوسع وموجهيهم فعلى سبيل المثال من ضمن الأشياء المميزة في هذه الشعبة تدريس اللغة الإنجليزية بطريقة مختلفة عن المعاهد الأخرى، فبدأنا نعمل على زيادة عدد المدرسين المؤهلين الذين يأخذون شهادات في تدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية من الخارج، وأيضا عندما تسمح الظروف يتم إيفادهم للخارج أسبوعين أو ثلاثة لكي يتابعوا النطق الصحيح للغة، وأيضا يرون طرق التدريس وطريقة الإدارة وهذا من الأمور التىي يمكن أن تعمل نقلة كبيرة جدا في التعليم الأزهري فإذا ما توسعنا فيها فستأتي بنتائج هائلة وتخرج عالما أزهريا نفتخر به.


مصدر الخبر: جريدة الرأي للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader