الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 - 08:36 مساءً

اليونيدو ومصر: شراكة ممتدة من أجل شعب مصر

"اليونيدو" منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية

كتب: محمد عبدالمجيد 

التعاون بين الحكومة المصرية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) يمتد بعمر المنظمة على مدار خمسين عام. وكانت مصر من الدول المؤسسة وإحدى الدول الأعضاء الرئيسية منذ إنشاء اليونيدو كوكالة متخصصة للأمم المتحدة في نوفمبر 1966. وكان أول مدير تنفيذي للمنظمة هو الدكتور المصىي إبراهيم حلمي عبد الرحمن وزير التخطيط والتنمية الإدارية سابقا. وقد قام بقيادة اليونيدو بين عامى 1967 و 1974 و ساهم كثيرا فى نشر وتوسيع الشبكة العالمية للمنظمة.

تركزت تدخلات اليونيدو في مصر بين 1970 و 1990 على دعم الحكومة في تطوير البنية التحتية الصناعية الوطنية، والارتقاء بقدرات القوى العاملة الصناعية. في العقد اللاحق، قامت اليونيدو بمساعدة الحكومة المصرية  في تحويل اقتصادها من اقتصاد يقوده القطاع العام إلى اقتصاد يعتمد على القطاع الخاص. منذ عام 1993، قامت اليونيدو بدور فعال في دعم مصر، من خلال جهاز شئون البيئة، في تحقيق التزاماتها بصفتها دولة موقعة على بروتوكول مونتريال، وتنفيذ العديد من المشاريع للتخلص التدريجي من المواد المستنفدة للأوزون في الصناعة والزراعة. وقد توسعت هذه المشاريع الرائدة في مجال الصناعة الخضراء، مع مرور الوقت، إلى مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية والاستهلاكية، بما في ذلك الثلاجات ومكيفات الهواء، تبخير التربة، تبخير المحاصيل المخزنة، المادة الدافعة للإيروسولات، المذيبات و صناعة الفوم.
 
في نهاية التسعينات، تركزت المساعدات الفنية في زيادة القدرة التنافسية للصناعات المصرية في ظل المنافسة المتزايدة الناتجة عن العولمة وتحرير التجارة. و في عام 1999 تم التوقيع على اتفاقية تعاون وضعت أساسا للعديد من البرامج لرفع مستوى الجودة والقدرة التنافسية  في عدد من القطاعات وهي الجلود المصرية والمنسوجات والمواد الغذائية ومواد البناء والنفايات الزراعية و الميكنة الزراعية.  على سبيل المثال، في برج العرب ,المنطقة الصناعية الحيوية اقتصاديا القريبة من الإسكندرية، ساهمت اليونيدو في تحسين القدرة التنافسية لأكثر من 100 شركة عن طريق مساعدتهم في تحقيق المعايير الدولية لإدارة وضمان الجودة (ISO 9000)، و  تطبيق نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) ، وتيسير الوصول إلى الأسواق الدولية من خلال تشكيل اتحادات تصدير.
 
اليوم، تقدم اليونيدو برامج الدعم الفني وبناء القدرات لمساعدة مصر في مواجهة مختلف التحديات (مثل ارتفاع البطالة بين الشباب، وعدم الاستقرار الاقتصادي وتغير المناخ وندرة الطاقة) بطريقة متكاملة ومستدامة. ولتحقيق ذلك، تطورت الشراكة بين اليونيدو ومصر من المساعدة الصناعية إلى نهج أوسع وأشمل يجمع بين النمو الاقتصادي ووسائل رفع مهارات المجتمعات المحلية والأدوات اللازمة للحفاظ على البيئة. وفي هذا الاطار، تقدم برامج اليونيدو القائمة حاليا في مصر مجموعة من الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصادية وتساعد البلاد على تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة و تحقيق الأهداف المستدامة للتنمية، ولا سيما الهدف رقم 9  للأمم المتحدة والذي ينص على إقامة بنية تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل والمستدام، وتشجيع الابتكار.
 
إضافة قيمة للصناعات الزراعية المحلية
 
تعتبر اليونيدو الصناعات الزراعية احد أهم دوافع التنمية الشاملة في مصر كونها واحدة من ركائز الاقتصاد الوطني.  دعم هذا القطاع وتحقيق قيمة مضافة للسلع الزراعية هو عنصر أساسي في تعزيز الأمن الغذائي، وتحفيز النمو الاقتصادي والحد من الفقر على نحو مستدام.
 
عمل اليونيدو على سلاسل القيمة في قطاع الصناعات الزراعية المصرية يتضمن بعدا لصالح الفقراء لأنه يتيح لصغار المزارعين والمنتجين فرص عمل رسمية وطويلة الأجل، مع التركيز بشكل خاص على صعيد مصر. في محافظة المنيا، على سبيل المثال، تقوم اليونيدو بدعم المزارعين والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في إضافة قيمة إلى منتجاتهم من خلال تطبيق الممارسات الجيدة في التغليف التخزين، وتحسين الخدمات اللوجستية، وطرق التجفيف والمعالجة المتقدمة، فضلا عن المشاركة في المعارض المحلية والدولية من أجل تحسين الوصول إلى الأسواق. وقد أدى ذلك إلى تضاعف إنتاجية وربحية صغار المزارعين وخلق المئات من فرص العمل للشباب.
 
دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق النمو المستدام
 
المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم تلعب دورا هاما في الاقتصاد المصري. وتماشيا مع استراتيجية الحكومة المصرية لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة تسعى اليونيدو لتحسين أداء الشركات المصرية من خلال استهداف القطاعات ذات إمكانية تسويقية عالية (على سبيل المثال، إدارة النفايات، وقطاعات المنسوجات والأثاث) وتشجيع التجارة، وضمان الاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية.
 
تحظى المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي تدار من قبل النساء والشباب أو توظفهم بمكانة خاصة. فبدعم من اليونيدو، يقوم العديد من رواد الأعمال الشباب في محافظة قنا، على سبيل المثال،بإدارة مشاريعهم الصغيرة بنجاح والتي تقدم حلول الغاز الحيوي، وإعادة تدوير الزجاج والمواد البلاستيكية والنفايات الإلكترونية أو تحويل المخلفات الزراعية إلى سماد أو السيلاج ذات قيمة غذائية عالية لتغذية الحيوانات.
 
 
تشجيع ريادة الأعمال وتوظيف الشباب
 
 
التصنيع المستدام يتضمن خلق فرص عمل مميزة. تنعم مصر بعدد كبير من السكان الشباب وذلك يعطي للبلد ميزة في ريادة المشاريع إذا تم تقديم الاهتمام والرعاية.
 
يعطي اليونيدو اهتماما خاصا في هذا الإطار المعقد لتوفيق أفضل بين العرض والطلب على فرص العمل، ومواءمة مهارات الباحثين عن العمل مع مطالب القطاع الخاص، وتحديد مدى الحاجة لتطوير القدرات الريادية بين الشباب والنساء. وفي هذا الصدد،تقوم اليونيدو حاليا بدعوة شركائها في التعليم والصناعة لاعتماد منهج اليونيدو لريادة الأعمال  للشباب والذي تم تطبيقه بنجاح ودمجه في العديد من المدارس المهنية في صعيد مصر.
 
الاستخدام الكفء للموارد والتنمية الصناعية المنخفضة الكربون
 
تدعم اليونيدو الصناعات المصرية لتحسين إنتاجية الموارد والأداء البيئي من خلال تبني ممارسات كفء في استخدام الموارد والإنتاج النظيف، وكذلك من خلال تعزيز إعادة التدوير، واسترداد الموارد ومعالجة النفايات، والتخلص التدريجي من استخدام المواد المستنفدة للأوزون من العمليات الصناعية والمنتجات. ولتحقيق هذه الأهداف، تقدم اليونيدو المساعدة الفنية على مستوى السياسات، والمؤسسات والمنشآت لتطوير السياسات الازمة لدعم التطور المستدام للصناعات المصرية. ومن خلال التعاون مع مصر في هذا المجال على مدى سنوات، تم انشاء المركز القومي للإنتاج الأنظف (التابع لمجلس الصناعة للتكنولوجيا و الابتكار في وزارة التجارة والصناعة).
 
كفاءة الطاقة في قطاع الصناعة والطاقة المتجددة
 
تقدم اليونيدو دعم لمصر في مجال الطاقة منذ الثمانينات. و يعود أول مشروع للحفاظ على الطاقة في القطاع الصناعي الى عام 1985، وأول مشروع لتطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة الى عام 1988. واليوم، في ضوء الحاجة الملحة لمصر لتنويع مصادر  الطاقة وإدارة الاستهلاك الصناعي بأكثر من طريقة فعالة، تقدم اليونيدو دعم فني لمصر لوضع المعايير والترويج لتبني العمليات والتقنيات التي تسمح للصناعات بتوفير ما يصل الى ثلث فاتورة الطاقة. وفي الوقت نفسه، تقوم اليونيدو باستبدال الوقود الأحفوري بالطاقة الشمسية في المعالجات الصناعية في قطاعات مثل المنسوجات والكيماويات والصناعات الغذائية.
 
لقد تغير السياق العالمي للتعاون الإنمائي بشكل كبير في السنوات الماضية - من حيث تعريف "ما" الذي يريد المجتمع الدولي تحقيقه في السنوات ال 15 المقبلة و"كيف" سيتم تحقيقه. ومع ذلك، بدعم من الجهات المانحة، وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، ومع حكومة مصر، وقطاعها الخاص والمجتمع المدني، سوف تستمر اليونيدو في القيام بدورا أساسيا في تعزيز السياسات والبرامج والمشاريع التي من شأنها مساعدة البلاد لتحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader