الاثنين 24 أكتوبر 2016 - 02:19 مساءً

الحكومة تكشر عن أنيابها لمواجهة "غول" الأسعار

صلاح الدين فهمى - أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر

 
كتبت: حنان إبراهيم
 
فى الوقت الذى تعانى فيه الأسواق من نقص بعض السلع ومنها السكر والأرز، يمارس بعض التجار اساليب احتكارية بالمخالفة للقانون ترتب عليها وصول الأسعار لمستويات قياسية وغير مسبوقة، وقد نجحت جهود الحكومة خلال الأيام الماضية فى ضبط كميات ضخمة من هذه السلع  بكافة المحافظات وتحويل أصحابها إلى محاكمات عاجلة ضمن محاولات لاعادة الانضباط إلى الأسواق ووقف موجة الغلاء، كما تقرر تشكيل لجنة وزارية برئاسة المهندس شريف اسماعيل ـ رئيس الوزراء ـ تضم فى عضويتها كلا من وزير التنمية المحلية، وزير التجارة وزير المالية، وزير التموين، رئيس جهاز الأمن القومي، ممثل عن هيئة الرقابة الإدارية، ممثل عن وزارة الدفاع، رئيس جهاز حماية المنافسة بجانب رئيس جهاز حماية المستهلك.
 
كما تم البدء في إعداد تقرير يومي من المحافظات عن السلع والأسعار والتغيرات التي تحدث بها أولا بأول لضبط الأسواق وإعادة التوازن إلي أسعار السلع كما تم التنسيق مع البنك المركزي لتوفير التمويل اللازم من العملات الأجنبية بالسعر الرسمي لتمويل عمليات الاستيراد لاحتياجات المواطنين من السلع الغذائية للحد من الإقبال علي العملات في السوق السوداء، خاصة أن التقارير تؤكد أن معدلات الاستيراد من السلع الغذائية تتراوح بين 50% و60% وخاصة من الزيوت والقمح والشاي والبقوليات.
 
المهندس شريف إسماعيل ـ رئيس الوزراء ـ أكد فى تصريحات له  أنه سيتم تكثيف الاجتماعات الدورية لمتابعة توافر السلع بالسوق بشكل مستمر، مضيفاً أنه يعمل جاهداً من أجل الحد من هذا الارتفاع، وذلك عن طريق زيادة السلع المعروضة.
 
وشدد على أن الحكومة تعمل على ضخ أكبر عدد من السلع في الأسواق بأسعار تتناسب مع حياة جميع المواطنين، مشيراً إلي أنه تم تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع استغلال المواطنين خاصة في الأماكن المزدحمة.
 
قرارات وتحركات الحكومة قوبلت بترحيب من جانب الخبراء وعدد من رجال الأعمال واعتبروها فرصة لاعادة الانضباط إلى الاسواق وطالبوا بضرورة العمل على زيادة الانتاج والاسراع بإصدار القوانيين التى تساهم فى جذب المزيد من الاستثمارات، وفى مقدمتها قانون الاستثمار بجانب مساندة المصانع المتعثرة وتنفيذ مشروع المليون ونصف المليون فدان بعد الاعلان عن المرحلة الأولى منه، وغيرها من المشروعات التى تمثل قيمة مضافة للاقتصاد وتنعكس على زيادة الانتاج وتنمية الصادرات.
 
وقال أحمد الوكيل ـ رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية ـ أننا نسعى كاتحاد يضم الالاف من التجار إلى إنشاء بورصات سلعية فى المحافظات توفر البيانات الحقيقية للإمداد والتداول والأسعار للقضاء على الاحتكار والوسطاء والوقوف جنبا إلى جنب مع الحكومة لضبط الأسواق والحد من تأصيراتها السلبية على المواطن.
 
وأضاف الوكيل  لو نجحنا فى إنشاء تلك البورصات، سيتم إدراج قطاع كبير من الاقتصاد غير الرسمي، للاقتصاد الرسمي، وذلك من خلال خلق شهادات للسلع المتداولة.
 
أوضح الدكتور صلاح الدين  فهمى أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، أن الحكومه الحالية لديها حالة من الاسترخاء فى ادارة الأزمات، فمن المعروف أنه يجيب أن يكون هناك آليات للإدارة الأزمات وقت حدوثها وأيضا توقع الأزمات والتعامل معها حال حدوثها ولكن هناك حاله من التراخي فى التعامل مع المشاكل التى تواجه الاقتصاد المصرى.
 
وأشار  فهمى الى أن جهود الحكومة فى مواجهة ارتفاع الأسعار بما فيها تشكيل لجنة وزارية مقصود منها تحديد هامش ربح وليس تحديد سعر بيع كل سلعة علي حدة، خاصة أن الاقتصاد المصري قائم علي مبادئ السوق الرأسمالي الحر ، بما لا يسمح للحكومة التحكم بوضع ما يعرف بالتسعيرة الجبرية.
 
مشيرا الى ان هامش الربح عبارة عن معدل يتم فيه تحديد الحدين الأدني والأقصي لقيمة الربح لكل سلعة بشكل منفصل، حسب نوع وجودة المنتج، فهو مجرد مؤشر فقط لا يفرض أي إلتزام علي التجار.
 
وشدد علي ضرورة أن تقوم آلية عمل اللجنة علي تحديد هامش الربح أسبوعيا، من خلال فرق عمل ميدانية تنتشر في اسواق الجمله للتعرف عن قرب علي سعر كل سلعة علي حدا، وعدم الاكتفاء بالجلوس في المكاتب ومتابعة الأمر عبر التقارير الوهمية المنفصلة عن الواقع.
 
وطالب فهمى بضرورة قيام الحكومه بوضع خطط واضحه لمواجهة الأزمات ولا تعتمد فى آدائها على المسكنات مع مراعاة توفير السلع الحيويه وبأسعار تتفق مع مستوى الدخول ' مع اتخاذ تدابير وقائيه للحد من انتشار الفوضىوالعشوائيه  فى الأسواق.
 
ومن جانبها أكدت بسنت فهمى ـ الخبيرة الاقتصادية، عضو مجلس النواب ـ أن الحكومة بإمكانها التحرك عبر عدة محاور لمواجهة الزيادة فى الأسعار من خلال تطبيق سياسة نقدية تستهدف محاصرة التضخم لمواجهة انفلات الأسعار، خاصة أن السياسة النقدية التى يتبعها البنك المركزى حاليا لا تخدم هذا التوجه لأنها لاتزال تتعمد تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها دون زيادتها لجذب مدخرات المواطنين وتقليل الإنفاق بما يحاصر التضخم ويخفض من معدلاته.
واقترحت إسناد استيراد السلع الرئيسية وعلى رأسها الغذائية للدولة بعيدا عن القطاع الخاص.
 
وشددت الخبيرة الاقتصادية على تطبيق رقابة صارمة على الأسواق إلى جانب توفير سلع بأسعار مخفضة للمستهلك بمنافذ الجهات والهيئات الحكومية كالزراعة والمجمعات الاستهلاكية الأمر الذى سيجبر القطاع الخاص على خفض الأسعار رغما عنه.
 
وأكد عبد المطلب عبد الحميد ـ رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية ـ ضرورة قيام المجتمع المدنى بدوره لمحاصرة الزيادة فى الأسعار والتضخم على اعتبار أنه متواجد فى جميع انحاء أنحاء الجمهورية ويمكنه المساهمة فى نقل الصورة واضحة عن الأسعار والمتلاعبين فى الوقت الذى يصعب فيه على الأجهزة الرقابية الوصول إلى ذلك نتيجة قلة عدد ممثليها.
 
ولفت إلى أن زيادة المعروض والمنافسة سوف يترتب عليه بشكل مباشر انخفاض فى أسعار السلع  مؤكدا على أهمية تقليص حلقات البيع واستغلال القدرات الخاصة بالأجهزة الحكومية فى نقل السلع إلى الأسواق وعدم السماح بتحكم التجار بشكل أساسى فى الأسعار سواء بنقل السلع عبر السكك الحديدية أو النقل النهرى باعتبارهما أرخص الطرق لذلك وتبعيتها المباشرة للدولة بما يخفف الزيادة فى الأسعار.
 
وأضاف عادل ناصر ـ سكرتير عام اتحاد الغرف التجارية ـ وجود تنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص من خلال تنفيذ مبادرة من الغرف التجارية والعمل علي تثبيت الأسعار والتوسع في عمليات الإنتاج بالمصانع والشركات والعمل علي الوصول للمناطق النائية والقري والأرياف والاتفاق مع الشعب التجارية علي عدم رفع الأسعار ومساندة المبادرة الحكومية بخفض الأسعار خاصة في اللحوم والمواد الغذائية والدواجن والأسماك والخضراوات والفاكهة والتي يمكن أن تساعد علي زيادة المبيعات والمكاسب للتجار وقال إنه تم الاتفاق علي تخفيض الأسعار سواء بالاستغناء عن جزء من أرباحهم أو من خلال العروض علي السلع والاتفاق مع بعض الشركات الكبري المنتجة لتخفيض السعر ليستفيد المواطن منه لمساندة هذه المبادرة.
 
وأشار الخبير الاقتصادى رضا لاشين إلى أن قرار رئيس الوزراء  بتشكيل لجنة وزارية لتحديد هامش ربح للسلع سواء المنتجة محليا أو المستوردة من القرارات الجيدة التي اتخذتها الحكومة، للحد من ارتفاع الأسعار ومواجهة الاحتكار وسيساهم بشكل كبير في ضبط أسعار السلع ، لافتا إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق وتفعيل عمل أجهزة حماية المستهلك وتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين.
 
وأكد لاشين أن إحدى وسائل واليات ضبط سوق السلع والحد من ارتفاع الاسعار تنمية وتطوير الشركات الحكومبية التى تعمل بكافة القطاعات ومنها بالطبع انتاج الغذاء ، مشيرا إلى أن شركات قطاع الأعمال العام فى أى دولة تمثل الملكية العامة والتي تستطيع الدولة أن تسيطر من خلالها على كافة القطاعات الاقتصادية وإحداث توازن فى الأسواق والقضاء على الاحتكارات الموجودة للسلع والمنتجات كما تمنع حدوث أى أزمات وتحافظ على مستوى الأسعار.
 
وأضاف لاشين: يبلغ عدد شركات القطاع العام فى مصر نحو 125 شركة تابعة فى كافة القطاعات الاقتصادية التجارية والصناعية والسياحية والمقاولات والبترولية واستصلاح الأراضى وبناء السفن وغزل ونسيج وغذائية تتبع 9 شركات قابضة تحتوي على أصول ثابتة من أراض وعقارات وخطوط انتاج ومعدات تصل إلى 2.5 تريليون جنيه ويعمل بها ما لا يقل عن نصف مليون عامل وتعاني من الكثير من المشاكل التى تعيق قيام الدولة فى لعب دور مؤثر فى الاقتصاد المصري بخلاف الشركات التى تم خصخصتها منذ التسعينات وزود من حدة الاحتكارات الموجودة والتى يعانى منها السوق الآن..
 
وطالب الخبير الاقتصادي الدولة بالمحافظة على ما تبقى من تلك الشركات حتى يعود للدولة هيبتها وسيطرتها والعمل على تطوير تلك الشركات وإيجاد التمويلات اللازمة لتطويرها وإعادة هيكلتها ومشاركة كافة أفراد الشعب فى شراء أسهمها فى حين طرحها فى البورصة وإعادة تأهيل العاملين بها وتطوير أداءهم تكنولوجيا وإداريا ومهنيا للمرحلة الجديدة.





مقالات



استطلاع رأي

هل تتوقع اثرا ايجابيا على الاقتصاد من تعويم الجنيه؟

  • نعم
  • لا
  • لست أدري
Ajax Loader