السبت 08 أكتوبر 2016 - 04:07 مساءً

مسـك العصـا مـن النـص

هـناء زكـي

بقلـم: هـناء زكـي
 
كثيرون هذه الأيام، في هذا الزمن العجيب، يؤمنون ـ قولا وعملا ـ بمبدأ مسك العصا من النص، بمعني أنه إذا تعرض لموقف ما، يضطر فيه إلى إبداء موقف بين رأيين متعارضين، فلا يتخذ جانبا مؤيدا لرأى أحدهما، ولكنه يقف بينهما في المنتصف، لا هو مؤيد هذا، ولا معارض لذاك.
 
وحديثي ليس موجها لهؤلاء. لكنه إلى الواقفين على الجانب الآخر، اصحاب المواقف الحادة الجازمة في مثل تلك الأمور، الذين يؤمنون بالقول الواحد الفصل، واستمروا على هذا النهج منذ فترات الطفولة، والمراهقة، والشباب، وكانت نتائج رحلتهم الممتدة، هي خسارة العديد من الأصدقاء والاهل والجيران.
 
 لكنهم حين وصلوا إلى تلك اللحظة من العمر فيما تسمى مرحلة النضج، توقف بعضهم لحظات لمراجعة أنفسهم، بعدما اصبحت أصابع الاتهام توجه إليهم بأنهم (حاديين قوى)، فاستوقفهم هذا الاتهام، وبدت عزيمتهم تلين تحت ضغط فقدان الأصدقاء، متسائلين ما المانع أننا (نلينها شوية)، ونجرب السير على مبدأ الاخرين بمسك العصا من النص، يعني مثلا لو أن شخصين مقربين واحدا فيهم سرق الثاني، لا يجزم أنه سارق، وفي نفس الوقت لا ينفى عنه تهمة أنه سرق!!
 
او مثلا لو شخص خان زميله، يقف بينهم في النص لا يصرح بأن هذا خائن، ولا يقف مساندا المظلوم بوضوح.
 
مواقفهم ضبابية الملامح، لا تقدر أن تمسك عليهم رأى سواء مع أو ضد!
 
لهؤلاء من يفكروا في مراجعة أنفسهم اقول لهم، صحيح هذا المبدأ لا يخسرك اي طرف، وستظل محتفظا بكل أصدقاءك وعلاقاتك على ما يرام، ويمكن يطلقوا عليك لقب الحكيم، لكن دعنا نرى التحول الذي سيحدث داخلك.
 
قبل أن تمسك العصا من النص، كانت مفردات الألفاظ عندك واضحة، خطوط المبادئ فاصلة بين المبدأ، واللامبدأ، المسمى الاخلاقي واضح، الحرامي حرامي، الخائن خائن، الكاذب كاذب. الخ.
 
بعد فترة مسك العصا من النص وبعد أن اختلطت المسميات، ستضطر للتوائم مع نفسك إيجاد مبررات لسلوكك، فمثلا الخائن ستبرر له بأنه لم يقصد الخيانة، والحرامي لم ينتبه أن فعله سرقة! وهكذا ومع مرور الوقت والمواقف ستجد قد محت داخلك تلك الفواصل بين القيم واللأخلاقيات، واختلطت مع بعضها، وستضطر أن تتعامل مع الاخرين وفقا للقيم المخلوطة في خلاط. لا الحرام فيها بيَن ولا الحلال بيًن!
 
قد يكون مسك العصا من النص اكسبك اصحاب كثر، لكنك خسرت نفسك ومبادئك.
 
عزيزي " الحاد" حذار أن تضعف أمام اتهامهم، الحدة ليست سُبه بل هي شرف لك، طالما كانت الحدة في مبدأ وقيم، فلا تخجل من ابتعاد الناس عنك، استمر في مواجهة السارق وقل له أنت حرامي في وجهه، وخسارته في تلك اللحظة مكسب لك.
 
أما اصحاب مبدأ مسك العصا من النص وليونتهم في المواقف، ليست فخرا أو ذكاء اجتماعي كما يدعون، بل هي مختصر لكلمة (نفاق)، وجل مكسبهم من زمرة الأصدقاء حولهم، هو الوقود الذي سيشعل به نار جهنم.
 
فهنيئا لكم حدتكم في الحق، حتى وإن خلا الطريق إلا من خيال ظل أجسادكم.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader